رياضة

جريشة،نورالدين ومعروف…هل سيخطف التحكيم النسائي الأضواء من هؤلاء؟

مع بدايات الموسم الكروي تتجدد الأزمة ذاتها ولكن في حُلتها القديمة، الوجوه هي نفسها، والأعذار واحدة، والمحصلة تنال من الجميع، تتصاعد الشكاوى لدى اتحاد الكرة فلا تلقي صدى، فتصبح صافرة الحكم هي الفيصل دون رقيب، يكفي فقط عدم  احتساب هدف أو ركلة جزاء في إحدي المباريات فيكون مصير النادي معلقا مابين شبح الهبوط إلي القسم الثاني أو الخروج من المربع الذهبي وفقدان حلم المشاركة إفريقياً، بل وربما ينتهي به الأمر إلى فقدان بطولة طال انتظارها، فتتعالى الأصوات مجدداً، وهنا تصدر الوعود بتطبيق تقنية الفيديو المعروفة بالڤار مع الموسم التالي، وندور جميعا في نفس الحلقة، فندفع نحن الثمن كجمهور للعبة وينتهي المطاف باللعبة الشعبية إلى وسيلة جيدة لصب المزيد من التوتر على الأعصاب وخلق نوع جديد من التعصب الأعمى بين جماهير لا تزال ذاكرتها مليئة بفضائح تحكيمية بداية من جيل حسن شحاتة إلى اليوم!

لكن لاتقلق عزيزي القارئ فالتحكيم المصري لايزال بخير وفقاً لتأكيدات رئيس لجنة الحكام السابق عصام عبدالفتاح وكذلك الحالي جمال الغندور، فنحن في أم الدنيا، أي أنه لابد أن يكون “فيها حاجة حلوة”. فدعني في البداية اطرح عليك سؤالا “هل سبق لك رؤية حكمٍ يعتذر عما بدر منه من أخطاء في الملاعب الأوربية؟!”

تخيل أنت عندما يتحقق المشهد نفسه ولكن في ملاعبنا المصرية هذه المرة، على الأقل أصبح لنا السبق في شئ ما، أن تشاهد حكماً بحجم جهاد جريشة يبدي اعتذاره  للجماهير في أحد الفيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب اللقاء الذي جمع بين الأهلي وبيرامدز، هذا شيء جيد ويستحق الإشادة ولكن هل كان سيصدر نفس الإعتذار لأي نادٍ آخر إذا كان محل الأهلي خلال هذا اللقاء؟

فضائح تحكيمية بالجملة

لم تكن أخطاء جريشة فقط هي حديث الوسط الكروي الفترة الماضية بل كان هناك ما هو أكثر اشتعالا منها وفي مقدمتها لقاء فريقي الزمالك ومصر المقاصة ضمن بطولة الكأس، والتي أدارها الحكم الدولي محمد معروف، أخطاء تحكيمية كارثية هذه المرة: عدم احتساب 4 ركلات جزاء صحيحة اثنين منها لكل فريق، كان كافيا لإيقاف الحكم عدة مباريات من قبل لجنة الحكام والتي أصدرت قرارها نظرا لعدم قدرتها علي تمرير الأمر كالعادة!

  الإصرار على مجموعة بعينها من الحكام وإسناد إدارة المباريات لها فضلا عن محاباة بعض الفرق على حساب الأخرى، تلك هي المعادلة التي دفع ثمنها عدد لا بأس به من الأندية كـبتروجت الهابط مؤخراً للدرجة الثانية، أضف إلى ذلك الأندية الصاعدة حديثاً كـأسوان وطنطا التي لم تتوان عن رفع أحد الشكاوي إعتراضاً على الحكم الذي أدار مباراته مع فريق المقاصة.

هناك الكثير من الأمثلة لأخطاء فادحة لا يتسع المقال لذكرها هنا، يكفي أن تقوم بإجراء بحث قصير عبر يوتيوب كي تتأكد بنفسك أن الحكم المصري هو أفضل حكم في القارة بحسب تأكيدات الاتحاد المصري لكرة القدم!

 ولأننا لا نرغب في التركيز فقط على الأمور السلبية في تحكيمنا المصري سنسلط الضوء أيضا علي ظاهرة إيجابية بدأت تتواجد مؤخراً وذلك بمنح الفرصة للعنصر النسائي للمشاركة في إدارة المباريات المحلية.

المرأة حكماً في الملاعب المصرية

”مكانهن المطبخ وليس الملاعب“ هذا ما أدلى به اللاعب التركي «كريم ديميرباي» إثر تعرض حكم ألمانية له وهو ما عرضه لاحقاً لعقوبة الاتحاد الألماني لكرة القدم وذلك بالإيقاف 5 مباربات، ليس هذا فحسب، بل وأُرغم على تحكيم إحدى مباريات كرة القدم النسائية، فاستجاب اللاعب إلا أنه كرر مقولته الشهيرة مرة آخري حينما سُئل عن أسباب طرده لثمانية لاعبات خلال المباراة التي أدارها… يبدو أن وجهة نظره لن تتغير وإن تعرض للإيقاف لموسم كامل!

تلك الواقعة الطريفة كانت حديث الساعة على الصعيد الكروي منذ عدة سنوات قليلة ما بين المؤيد والمعارض، إلا أن إصرار الفيفا كان واضحاً لاسيما بإشراك العنصر النسائي داخل الملاعب الأوربية وخاصة بطولات الرجال، وهو ما شاهدناه في نهائي السوبر الأوروبي الموسم الماضي والذي جمع بين فريقي تشيلسي وليفربول حيث تم إسناد إدارة المباراة إلي «ستيفاني فوربات» والتي نجحت في إدارة اللقاء بكفاءة نالت بها إشادة الجميع وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

 أن يطلق التحكيم النسائي صافرته في بطولات الرجال داخل ملاعبنا المصرية كان أمراً مفاجئا من اتحاد الكرة  والذي قرر إفساح المجال للعنصر النسائي خلال الفترة القادمة، الأمر يعده الكثير بادرة جيدة لاسيما في ظل عدم وجود انتقادات من أي نوع على المحكمات المصريات واللائي نلن فرصة المشاركة دوليا ومحليا، حيث تم الاستعانة بعدد من المحكمات بعد إثبات كفائتهن، من بينهم يارا عاطف والتي أدارت لقاء بيرامدز والنجوم في بطولة الكأس كمساعد للحكم، يارا كان لها فرصة التحكيم دولياً أيضا حيث شاركت في تحكيم مباراة كينيا والجابون ضمن إطار تصفيات طوكيو.

«منى عطالله و نورا سمير»من بين أبرز الأسماء التي شاركت كذلك في تحكيم عدد من مباريات الدوري والكأس، فعلى الرغم من عدد مرات الظهور القليلة إلا أنهن استطعن تولي المهمة والنجاة من فخ الأخطاء التحكيمية، إلى الآن لم تتح لهن الفرصة الكاملة للمشاركة كحكم للساحة إلا أن تواجدهن كان عاملاً جيداً في الحد من التعدي اللفظي المعتاد بين أروقة الملاعب.

وهنا يطرح السؤال نفسه، في ظل الانتقادات اللاذعة التي تواجه تحكيم الرجال ومانشهده من أخطاء فادحة هل سيطبق التحكيم النسائي القانون على الجميع دون الانحياز لطرف على حساب الآخر حال منحهن فرصة المشاركة كاملةً؟.. وهل سيتمكنّ من تحمل ضغط الجماهير والأجهزة الفنية بغض النظر عن لون الفريق أم ستتكرر الوجوه القديمة بمسميات جديدة؟

***********

المصادر/

التحكيم النسائي يظهر في الكرة المصرية|العين الرياضية

فرابارت أيقونة التحكيم النسائي|صحيفة الشروق

التحكيم النسائي بين أروقة الملاعب المصرية|صحيفة المصريون

تمت الاستعانة بمصادر رياضية آخري كقنوات ON sport و Time sport بالإضافة إلي موقعي Filgoal و Yallaqora.

ندا شوقي
ندا شوقي
معلمة لغة إنجليزية ، كاتبة ومدونة مهتمة بنشر ثقافة التعلم الذاتي والتطوع ، أؤمن بأن المرء يستشعر قيمته في حالتين إما أن يكتب شيئا يستحق القراءة أو أن يفعل شيئا يستحق الكتابة .

اترك تعليقا