تاريخ وسياسة

سقوط مبارك.. الذكرى التي تنفع المتأملين

بسم الله الرحمن الرحيم

  أيها المواطنون.. في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد  قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.

                                              والله الموفق والمستعان..”

ربما تجد نفسك تقرأ خطاب التنحي الآن بنفس أسلوب اللواء عمر سليمان أو على الأقل ستجد صوته في أذنك وأنت تقرأ.

بعد غروب شمس يوم 11 فبراير 2011 وأثناء صلاة المغرب، كان هذا الخطاب الذي غير كل شيء فما قبل غروب هذا اليوم لن يكون كالذي بعده، الثورة تكتب شهادة ميلادها رسميًّا وتبدأ الفرحة تنتشر بشكل هستيري في أنحاء البلاد. 

 شارك الجميع في الاحتفال بهذه اللحظة التي أعادت ثقة المصريين بأنفسهم وجعلت فكرة ملامسة الأحلام أمرًا واقع، شارك من كان يؤمن بالثورة منذ أيامها الأولى وأيضًا من كان يجلس ويترقب ومن كان غير مهتم. 

(الشعب خلاص أسقط النظام)

كان هذا هو الهتاف الذي يرج ميدان التحرير والميادين الأخرى في المحافظات، فبعد 17 يوم من الهتاف بسقوط النظام ومواجهة بطش الداخلية والبلطجية؛ جاء اليوم ال18 بالبشرى السعيدة وظن الغالبية وقتها أن هذا هو نجاح الثورة والوصول إلى أول خطوة في مبتغاها ألا وهو سقوط رأس النظام الفاسد، دون النظر إلى أى خطط مستقبلية حقيقية..

لحق مبارك بزين العابدين رئيس تونس الذي هرب من البلاد بعد ثورة شعبية أطاحت به في ال14 من يناير 2011، وفتحت أبواب الأمل أمام المصريين، وعلى الرغم من عدم تشابه الأوضاع بين مصر وتونس إلا أن فكرة الثورة وتوصيل رسالة الغضب إلى النظام بل وإسقاطه أصبحت  ممكنة مما أعطى دفعة قوية لتحركات 25 يناير والتي جاءت بدعوة من صفحة كلنا خالد سعيد على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” والتي كان يديرها وائل غنيم، ووجدت هذه الدعوة صدى كبير عند الشباب حتى غير المُسيّس منه؛ وبالفعل جاء يوم 25 يناير ليكون بداية لكتابة تاريخ جديد لمصر.

“إن من الخطأ الاعتقاد بأن الثورة الشعبية كانت انتفاضة غير واعية يقوم بها أناس لم يقطعوا شوطًا كبيرًا من الرقي والحضارة، والأصح أن يقال أن هذه الثورة كانت الملجأ الواعي لشعب طحنه اليأس بعد جهاد طويل..” 

 الحرب مع اليأس والقهر لم تكن حربًا هينة وإنما كانت حربًا شرسة؛ مبارك جاء إلى الحكم عام 1981 وفي 14 أكتوبر من نفس العام وبعد أن أدى اليمين الدستوري أمام مجلس الشعب، ألقى أول خطاب رسمي له أمام المجلس، ومن ضمن النقاط التي أشار إليها:

– “لا تناقض بين القول والعمل، ولا نفاق ولا رياء ولا فساد ولا اتجار بقوت الشعب ولا حاكم ومحكوم.. فكلنا مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، لا فضل لأحد إلا بالتقوى والعمل الصالح”

نعم إنه مبارك قبل الثورة عليه بـ30 عامًا، تفنن هو وحاشيته على مدار كل هذه السنوات فى فعل كل ما يناقض حديثه في بداية حكمه!

  • سجل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء 104 آلاف حالة انتحار في عام 2009 فقط، تمكن 5 آلاف منهم من التخلص من حياتهم، في المراحل العمرية من 15 إلى 35 سنة.

– وفي 20 مارس 2010 أكدت منظمة الشفافية الدولية (وهي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد على مستوى العالم) أن مصر تخسر المعركة ضد الفساد وانتقدت الأوضاع في مصر كما انتقدت بشدة قانون الانتخاب في مصر ودعت إلى إصلاحه بشكل شامل وعلى وجه السرعة وإلى تعزيز سيادة القانون.

– وجاءت انتخابات مجلس الشعب عام 2010 وفوز الحزب الوطنى بـ 97% من مقاعد المجلس بتزوير مهين لمصر، كالقشة التي قصمت ظهر البعير فبعد حوالي 3 أشهر من هذه الانتخابات جاءت الثورة لتزيل الحزب الوطنى ورئيسه من على الساحة السياسية ولو بشكل رمزي.

ذهب مبارك ومشروع توريث الدولة لابنه جمال -ثقيل الظل- الذي لم يكن يلقى قبولًا عند الشعب بأي حال من الأحوال، ذهب وإخذ حاشيته معه إلى المحكمة؛ وكان أغلب الظن أن المحاكمة ستشفي صدور كل من شارك وآمن بالثورة وكل من قفز من الفرحة يوم التنحي وكل من ذاق ويلات الظلم والقهر وسار في الطرقات خائفًا من بطش قانون الطوارئ ولكن..

“إن الثورات المصرية كانت في أغلب الأحوال تطعن من الخلف نتيجة للخيانة أو عدم كفاءة القادة أو تسلل الانتهازيين وسيطرتهم عليها، وكانت هناك في النهاية طبقات تستفيد من مرحلة ما وصلت إليها الثورة ثم تعمل على تجميدها ومنعها من التقدم نحو تحقيق آمال الجماهير، وسرعان ما تبدأ قوى الثورة المضادة في العمل لتجهض .الثورة قبل تحقيق أهدافها”

الآن وبعد مرور 9 سنوات على سقوط مبارك وبعد أن حاولت معك أن نتذكر لحظات اعتقد أنها محفورة في ذاكرة أغلب من نال شرف الاستمتاع بها؛ أتمنى أن تكون ما زلت مستبشرًا بما هو قادم وأن اليأس لم يعرف طريقه إلى قلبك، إذا كنت لا زلت موجودًا! 

“أتاريها حاجة بسيطة الثورة ياخوانّا

مين اللي شافها كده؟

مين أول اللي بدأ؟

مش دول شبابنا اللي قالوا كرهوا أوطانهم؟!

ولبسنا توب الحداد وبعدنا قوي عنهم؟

هُمّ اللي قاموا النهارده يشعلوا الثورة

ويصنفوا الخلق مين عانهم ومين خانهم

يادي الميدان اللي حضن الفكرة وصهرها

يادي الميدان اللي فتن الخلق وسحرها

يادي الميدان اللي غاب اسمه كتير عنه وصبرها

مابين عباد عاشقة وعباد كارهة

شباب.. كان الميدان أهله وعنوانه

ولا في الميدان نسكافيه ولا كابتشينو

خدوده عرفوا جمال النوم على الأسفلت

والموت عارفهم قوى وهُمّ عارفينه..

لا الظلم هيّن يا ناس ولا الشباب قاصر

مهما حاصرتوا الميدان عمره ما يتحاصر!

عبد الرحمن الأبنودي 

المصادر

– من كتاب أول ثورة على الإقطاع

محمد العزب موسى

الهيئة المصرية العامة للكتاب

  • من افتتاحية جريدة الأهالي بتاريخ 13/10/1982
  • من كتاب ثورة يناير.. والبحث عن طريق 

أحمد محمد عبده

الهيئة العامة لقصور الثقافة

  • من كتاب ثورة مصر

حسين عبد الواحد

دار أخبار اليوم

  • من أول ثورة على الإقطاع
طارق عبداللطيف
طارق عبداللطيف
مدوّن ومحرر صحفي ومهتم بالتاريخ

اترك تعليقا