رياضة

لماذا تفوق كارتيرون في لقاء السوبر ..وهل لايزال فايلر هو الافضل؟

بأخطاء فايلر وتألق ثنائي الوسط طارق حامد وساسي العائد الى مستواه مؤخرا اضافة الى تألق الحارس أبو جبل مُنح كأس السوبر  لنادي الزمالك للمرة الثانية على نفس الملعب و بسيناريو مكرر أيضا ،هكذا كتبت النهاية في ملعب محمد بن زايد الا انها لم تكن النهاية لمدربي الفريقين خاصة أن كلاهما تمكن من تحقيق البطولات مع فرقهما وهو ما يفتح الباب مجددا إلى المقارنة بين كارتيرون وفايلر والتي يبدو أنها ستكون ممتدة الى نهاية الموسم الحالي.

ولكي نكون منصفين فإن لقاء السوبر وحده ليس كافيا لمنح الأفضلية لاحد المدربين على حساب الآخر ،فالاثنين اجتهدا خلال المباراة لذلك نستند في تلك المقارنة إلى عدد من العوامل لتقرير ايهما الافضل بعيدا عن الانحياز لاي من القطبين  وفي النهاية الحكم لك عزيزي القارئ .

السيرة الذاتية والانجازات

الفرنسي باتريس كارتيرون

علي مدار مشواره التدريبي خلال 12 عاما تنقل كارتيرون بين عدة اندية قبل الوصول إلى محطته الأخيرة بنادي الزمالك،فالبداية كانت مع نادي كان الفرنسي والذي لعب ضمن صفوفه ثم انتقل الي ديجون ومن ثم إلى القارة السمراء بتولي القيادة الفنية للمنتخب المالي، انتقل كارتيرون فيما بعد إلي نادي مازيمبي حاصدا معه بطولة كأس السوبر الافريقي مع تحقيق المركز السادس في كأس العالم للاندية اضافة الى الدوري الكنغولي مرتين، انتقل الي اولى محطاته بالدوري المصري بتولي مهمة تدريب نادي وادي دجلة والذي كان يصارع الهبوط حينها محتلا المركز الخامس عشر في ترتيب الدوري منهيا إياه في المركز الخامس تحت قيادته، رحل كارتيرون عن مصر إلي نادي النصر السعودي ومنه إلي أريزونا يونايتد الامريكي ثم إلي محطته الثانية بالدوري المصري لتولي تدريب النادي الأهلي والذي كان حينها لايزال في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا صاعدا معه إلى نهائي البطولة أمام الترجي التونسي، واصل كارتيرون مشواره التدريبي متنقلا إلى نادي الرجاء المغربي محققا معه كأس الكونفدرالية فضلا عن السوبر الافريقي  قبل انتقاله إلى الزمالك.

السويسري رينيه فايلر

بدأ فايلر مسيرته التدريبية منذ العام 2005 وذلك بتولي تدريب فرق الناشئين والشباب في سويسرا ثم انتقل إلى تدريب فريق نادي شافهاوزن بدوري الدرجة الثانية وانتقل بعدها إلى نادي فريق آراو ونجح في الصعود به إلى دوري الدرجة الأولى السويسري، وفي نوفمبر 2014 انتقل فايلر الي ألمانيا بتولي القيادة الفنية لفريق نورنبيرج في دوري القسم الثاني،بعد ذلك اتجه فايلر إلى محطته التدريبية الثالثة بالدوري البلجيكي والذي يعد من أنجح فتراته التدريبية حيث تولى تدريب فريق أندرلخت البلجيكي وحصد معه خلال موسم ونصف بطولتي الدوري والسوبر البلجيكي كما صُنف كأفضل مدرب في بلجيكا للعام2017، أوربيا تمكن من قيادة الفريق إلى دور الثمانية ببطولة الدوري الأوروبي أمام مانشستر يونايتد، وانتقل فيما بعد إلى نادي لوزين والذي لم يستمر معه طويلا وصولا إلى آخر محطاته بالنادي الأهلي .

الأداء الافريقي والمحلي مع القطبين

باتريس كارتيرون |  عند توليه تدريب الزمالك لم يكن الابيض موفقا خاصة في الدوري المحلي مع تأرجح الأداء بين الصعود والهبوط فضلا عن فقدان بطولة السوبر المصري في 2019،وكذلك سوء النتائج في بطولة دوري الأبطال بعد الهزيمة من مازيمبي، رغم تلك الظروف التي كانت تحيط بالفريق الابيض الا انه سطر تاريخا جديدا مع الزمالك بالعودة مرة أخري إلي منصات التتويج افريقيا ومحليا وتحقيق رقما قياسيا بالحصول على بطولتين في ستة أيام فقط ، وخاض كارتيرون مع الابيض 18 مباراة،حقق الفوز في 11 لقاء،وتعادل في 6 ولم يخسر سوى في لقاء وحيد أمام طلائع الجيش في بطولة الدوري ، وبحصول الزمالك على كأس السوبر المصري يصبح كارتيرون أول مدير فني أجنبي يقود الزمالك للتتويج بهذه البطولة علي حساب الاهلي.

رينيه فايلر |  منذ مجيئه إلي القلعة الحمراء يتم مقارنته بالمدرب التاريخي للفريق مانويل جوزيه،إلا أنه بلا شك سييسجل اسمه ضمن قائمة أفضل مدربي الفريق متفوقا على جوزيه نفسه،فمعه لا يزال النادي الأهلي يغرد منفردا في صدارة الدوري بالفوز المتتالي دون هزيمة وتفصله فقط مباراتين بما فيها لقاء القمة يوم الاثنين القادم لمعادلة رقم جوزيه وذلك بالفوز المتتالي في أول 17 مباراة في موسم واحد بالدوري. يُحسب لفايلر أيضا حصده لبطولة السوبر المصري وذلك بالفوز على المنافس المعتاد نادي الزمالك بفارق ثلاثة اهداف لهدفين ، مع فايلر بات الأهلي يتميز بالاستقرار في الاداء وذلك في بطولة الدوري إلا أنه هناك العديد من علامات الاستفهام حول اداء الفريق افريقيا رغم جودة النتائج محليا، الامر الاخر والذي أثار حوله الانتقادات هو إخفاقه في الحصول على كأس السوبر للمرة الثانية رغم وجود افضلية للفريق الأحمر قبل المباراة والذي حصل على فترة راحة وإعداد أطول مقارنة بالزمالك.

كيف تمكن كل منهما من ادارة لقاء السوبر ؟

رغم الاجهاد البدني للاعبين قبيل المباراة تمكن كارتيرون من فرض سيناريو اللقاء و حصد السوبر المصري الرابع في تاريخ القلعة البيضاء، ولكن دعونا نتناول هذا السيناريو بشكل أكثر وضوحا،كانت المباراة تتميز بالتحفظ الدفاعي خلال شوطي اللقاء من قبل لاعبي الزمالك للتغلب على عامل الارهاق البدني الذي اصاب اللاعبين عقب مباراة الفريق مع الترجي في السوبر الافريقي، وهو ما يبرر غياب اهم عناصر الفريق عن المستوى المعتاد ومن أبرزهم ثلاثي خط الهجوم خلف مصطفي محمد وهم أشرف بن شرقي و اوباما وكذلك احمد زيزو ، عوض هذا التراجع في الأداء تألق الثنائي طارق حامد وفرجاني ساسي في خط الوسط بالإضافة إلى الالتزام الدفاعي الاكثر من جيد لقلبي الدفاع محمود علاء ومحمود الونش،جميع تلك العناصر كانت كفيلة بانهاء اللقاء كما يريده باتريس كارتيرون والوصول إلى ركلات الترجيح التي انتهت لصالح الفريق الأبيض بفضل عامل التوفيق و حارسه المميز ابوجبل.

بالنسبة لفايلر فإنه لم يجيد التحضير للمباراة بداية من التشكيل الأساسي إلى ما اجراه من تبديلات وتوقيتها وصولا إلى غياب التدريب المسبق للاعبيه على ركلات الجزاء وهو ماتسبب في اهدار محمد هاني واليو بادجي لركلتي جزاء. خلال الشوط الاول كانت الأفضلية للنادي الأهلي والذي نال نسبة اكبر من الاستحواذ على الكرة، في الشوط الثاني تراجع أداء النادي الأهلي نوعا ما وهو ما منح الفرصة  للاعبي الزمالك في السيطرة على منتصف الملعب ومواصلة التحفظ الدفاعي،بدا بشكل واضح ايضا ظاهرة اهدار بعض الفرص التي كان بالامكان تحويلها لاهداف محققة تنهي اللقاء خلال التسعين دقيقة لصالح الاحمر ، اللافت للنظر ايضا هو وجود العديد من الأوراق الرابحة على مقاعد البدلاء الا ان التبديلات بدت وكأن المدرب لم يتمكن من قراءة المباراة بشكل جيد .

أولي التبديلات كانت لها دورا في إشعال أجواء اللقاء بين لاعبي الفريقين وخلق حالة من الاحتقان أدت إلى غياب عامل التركيز بين لاعبي الأهلي فضلا عن استفزاز جماهير القطبين وذلك بنزول اللاعب محمود كهربا رغم علم فايلر المسبق بمدى حساسية الأمر، إشراك أليو بادجي محل قفشة كان موضع تساؤل ايضا خاصة أن اللاعب لم يتعود بعد على أجواء مباريات بحجم لقاء القمة، الأمر الذي أثار تعجب الكثيرين كذلك هو عدم اشراك وليد سليمان في لقاء كهذا،في وجود  لاعب بحجم سليمان كان بامكانه ترجيح كفة الأحمر لكنه لم يفعل، من اخطاء فايلر ايضا هو ثقته الزائدة بإنهاء المباراة لصالح فريقه خلال التسعين دقيقة كما ينجح دائما في مباريات الدوري،فتعامل مع الأمر وكأنه ليس لقاءً للقمة، فضلا عن عدم تجهيز لاعبين مؤثرين مثل صالح جمعة والذي لم يمنحه الفرصة منذ مجيئه إلي القلعة الحمراء رغم الفارق الملحوظ الذي تركه صالح خلال تولي لاسارتي المهمة الفنية للفريق الموسم الماضي.

«الزمالك استحق الفوز رغم أننا استحوذنا على الكرة طوال المباراة وهو ما يغضبني ويجعلني محبطًا»

فايلر _خلال المؤتمر الصحفي عقب مباراة السوبرمن خلال الشواهد السابقة يتضح لنا تفوق كارتيرون في السيرة الذاتية نظرا لحصوله على عدد أكبر من الانجازات مع فرقه السابقة فضلا عن خبرته التدريبية في القارة السمراء  مقارنة بـ فايلر والذي يعد الأهلي أولى محطاته التدريبية في افريقيا،فيما يتعلق بالأداء المحلي لكليهما يتفوق فايلر بلا ادني شك علي كارتيرون في بطولة الدوري مع حفاظ فريقه على الصدارة دون هزيمة منذ انطلاقة الموسم الحالي، في البطولات المحلية يتساوى الاثنان وذلك بحصد كل منهما كأس السوبر المصري مرة واحدة، ثم يأتي كارتيرون ليتفوق مرة آخري علي فايلر وهذه المرة من البوابة  الافريقية بالحصول على بطولة تفتقدها القلعة البيضاء منذ موسم 2003 وذلك بالتغلب علي الترجي التونسي بثلاثية مقابل هدف، لقاء السوبر الماضي أيضا كشف عن تفوق كارتيرون في إدارة اول لقاء يجمع بين كلا المدربين ورغم ما استندنا اليه فإن تفوق كارتيرون هذا قد لا يمنحه الافضلية طوال الموسم، من يعلم فقد تتغير المعادلة وتتوقف دائرة انجازات كارتيرون عند هذا الحد وربما يحصد فايلر بطولات آخري تضاف إلي خزينة فريقه سواء محليا او افريقيا ليتقاسم  لقب المدرب التاريخي للقلعة الحمراء مع مانويل جوزيه.

ندا شوقي
ندا شوقي
معلمة لغة إنجليزية ، كاتبة ومدونة مهتمة بنشر ثقافة التعلم الذاتي والتطوع ، أؤمن بأن المرء يستشعر قيمته في حالتين إما أن يكتب شيئا يستحق القراءة أو أن يفعل شيئا يستحق الكتابة .

اترك تعليقا