رياضة

المال والوجه الآخر لكرة القدم (pyramids)

من قال أن المال لا يشتري كل شيء! فهو حتمًا واهم، لأن المال في يومنا هذا أصبح المتحكم الفعلي في كل شيء على وجه البسيطة حتي في كرة القدم ليتنحى الانتماء جانبا تاركًا سلطة المال تتحدث.

اللاعب الآن يذهب للنادي الذي سيدفع أكثر، ولم يعد الانتماء للفانلة التي يشجعها اللهم إلا طفرات يمكن عدها على أصابع اليدين. ولأن القرار بالانتقال ليس ملك اللاعب وحده، بل أيضا للنادي الذي سيتمم عملية البيع رأي والأولوية بالطبع للنادي الذي سيدفع أعلي سعر مما زاد من اندثار الانتماء .

سيطرة المال علي المستديرة بدأت عالمية كالملكية الإماراتية  لنادي مانشستر سيتي أحد القوى العظمي في إنجلترا والملكية القطرية لنادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان أو كعقود رعاية لأندية أوروبية مثل Qatar airways في نادي برشلونة وfly Emirates في نادي ريال مدريد، وما إن وصل طوفان المال إلي مصر ارتدى ثوب الأهرامات (The pyramids) أو كما أطلقوا عليهم اللوسميوناريوس  أخر الأندية حديثة التأسيس في الدوري المصري والتي يعود تاريخ تأسيسها إلي يوليو من عام 2018 حينما قرر مستر محمود الأسيوطي مالك النادي الأسيوطي بيع النادي إلي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية عقب استقالته من الرئاسة الشرفية للنادي الأهلي وقتها لحدوث خلافات جميعنا نعلمها ولا داعي للخوض فيها لأنها قتلت بحثا، وبالطبع تم تشكيل هيكل إداري للنادي من أبناء النادي الأهلي وتم تعيين الكابتن حسام البدري الذي كان لتوه قد استقال من الإدارة الفنية للنادي الأحمر بعد حالة من تذبذب النتائج رئيسا للنادي، ونائبا له الكابتن هادي خشبة ابن النادي الأهلي وأحد ناشئيه. و تمت إقالته بعدها وإعطاؤه مهمة الإشراف علي قطاع الناشئين بالنادي و أسندت مهمة الإشراف علي فريق الكرة للصقر وعميد لاعبي العالم الكابتن أحمد حسن.

تجربة لا شك أنها أثرت الدوري المصري وأثني عليها الكثير ممن يريدون الأصلح والأصوب للرياضة المصرية  وبالطبع لم تعجب الكثير والكثير من الفئات الخبيثة التي لا تريد وجود أرضية حقيقية للمنافسة وتريد توجيه الدوري لنادي بعينه في كل عام، ولأنها تجربة استثمارية بحتة تم ضخ مال جم فيها لشراء اللاعبين وضم كوكبة منهم سواء المصريين أو الأفارقة وعمل منصة إعلامية ومنبر. وضم نخبة من نجوم الإعلام الرياضي في مصرللتحدث بإسم النادي والدفاع عن حقوقه. ولكنها سرعان ما أغلقت وتم الاكتفاء بالنادي فقط .

لماذا أنشيء بيراميدز في الأساس ؟

الإجابة اللاعب المشكلة الذي ساهم في العديد من البطولات مع النادي الأهلي بل وتحمل منفردا فريق النادي الأهلي علي عاتقه لعدة مواسم فهو اللاعب عبدالله السعيد ولعلكم تتذكرون القضية الشهيرة التي أثيرت في وقتها بشأن اللاعب الذي كان من المفترض أن ينتهي عقده مع الفريق الأحمر في أخر الموسم قبل الماضي ولم يتم تجديد التعاقد فقام بالتوقيع الغريم التقليدي نادي الزمالك في صفقة كلفت خزينة النادي الأبيض وقتها مقابل 40 مليون جنيه مصري وقام المستشار تركي وقتها بالتدخل لحل الأزمة وبالفعل تم إقناع اللاعب بالبقاء في الأهلي وقام المستشار تركي بدفع مبلغ 50 مليون للاعب من أجل البقاء وحينها رفضت إدارة الأهلي بقاء اللاعب حتي لايهدم ذلك معبد القيم والمبادئ، وبالفعل خرج اللاعب إلى فنلندا ومنها إلي نادي أهلي جدة السعودي في رحلات إحترافية حتي عاد إلي مصر في يوم مشهود يوم الجمعة 4يناير2019 يوم مباراة بيراميدز والنادي الأهلي فحضر إلي مصر في الصباح وتم قيده في الظهيرة وفي لافتة تكريمية تم منحه شارة القيادة ثم شارك في المباراة وكان له الدور الأبرز فيها حيث صنع هدف وسجل أخر مساهما في فوز فريقه علي الأهلي  وبداية ترسيخ عقدة الانتصارات المتتالية علي القلعة الحمراء فبعد المباراة نشر المستشار آل الشيخ صورته بقميص نادي بيراميدز عبر صفحته علي موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك قائلا :الحمدلله ٣ نقاط من المركز السادس مشيرا إلي ترتيب النادي الأهلي وقتها ثم وجه حديثه إلي عبدالله السعيد قائلا ربنا كبير.

هل يحذو بيراميدز حذو الأهلي والزمالك إفريقيا أم يظل كأندية المال ويبدأ في السيطرة محليا فقط؟

لا شك أن التجربة التي أثارها بيراميدز تستحق الدراسة والاهتمام  و الحالة التي خلقها من المنافسة المثيرة واقتناصه المركز الثالث في الدوري بالفوز علي الأهلي في المباراتين والفوز في مباراة على الزمالك، والتعادل في أخري بنتيجة 3-3 في واحدة من أمتع مباريات الموسم الماضي ووصوله لنهائى كأس مصر. ولكنه لم يكسب الرهان أمام نادي الزمالك ولكن بالنسبة لسنة أولى دوري فاحتلال المركز الثالث والوصول لبطولة الكونفيدرالية جعلتنا نطمح ولما لا يتوج بيراميدز في نهاية الموسم ببطولة الكونفيدرالية الإفريقية ولا سيما أنه يضم نخبة من اللاعبين ومدير فني على أعلى مستوى وهو الفرنسي سيباستيان ديسابر جعلتنا نتسائل لماذا لا يتم الاستثمار في أكثر من نادي وليس من الضروري الاستثمار عن طريق الشراء بل من الممكن علي سبيل المثال أن يكون هناك عقد رعاية بمبلغ محترم لأنك لن تستطع شراء الأندية الجماهيرية أمثال : الإسماعيلي و الإتحاد السكندري وغيرهم و لما لا يوجد أربع أو خمس أندية مثل بيراميدز فوقتها يتنقل الدوري نقلة نوعية علي الأقل من الناحية التسويقية و ستزيد من قوة الدوري ولعل القنوات العربية تطلب بث وإذاعة مباريات الدوري المصري هكذا كما قال الكابتن أحمد حسام ميدو نجم الزمالك الشهير بصدد هذا الموضوع .

مزايا وعيوب تجربة بيراميدز؟ 

كأي تجربة في الحياة لها من المزايا والعيوب، فمن مميزاتها هو خلق قاعده من المنافسة بعد أن كانت مقتصرة فقط علي القطبين الأبيض والأحمر وبعض المناوشات تأتي من بعيد فتارة تجد سموحة ينافس وتارة أخري تجد إنبي في الصورة ولكن الجوهر الحقيقي للمنافسة كان ثنائي والأن يرتفع ليصبح أهل القمة ثلاثة ولكن من العيوب عيبا خطيرا وهو مبالغة بعض الأندية في طلباتها وإن كان بيراميدز ليس سبب أصيل في ارتفاع أسعار اللاعبين ولكن تركي آل الشيخ هو السبب الرئيس في هذا الوضع بداية من صفقة صلاح محسن مهاجم إنبي الشاب الذي انتقل إلى الأهلي في صفقة قياسية وقتها بلغت 42مليون جنيه ولن أخوض في هذا الموضوع لأنه سيأخذ دوره في مقالة أخرى، ومن ساعد هذه الأندية على المغالاة في الأسعار علمها أن أندية الأهلي والزمالك و بيراميدز ستدفع المبالغ المطلوبة حتي وإن كانت تلك الأندية تعلم أن اللاعب لن يكون له دور مع الفريق وذلك لمجرد ألا يستفيد به نادي أخر حتي وإن كان  في حاجة ماسة إليه و بالتالي تفريغ الدوري من اللاعبين الفرز الأول في الثلاث أندية التي ذكرناها سابقا وبالطبع بأسعار باهظة لن تقدر باقي الأندية عليها وبالتالي سيتبقي لها اللاعبين الأقل خامة وجودة فتجد مثل هذه الأندية لن تقدر علي مجاراة القوي العظمي و ستجد منها من هو في قاع الجدول يصارع من أجل البقاء و منها من لم يقدر علي مواجهة طوفان المال فهبط ولم يعد.

تجربة بيراميدز بين مؤيد ومعارض

هل أنت من مؤيدي تجربة بيراميدز ليس علي وجه الخصوص بل بشكل عام أم ترى أنه لا جدوى من وجودها أو وجود غيرها ؟ سؤال يطرح نفسه.. 

عن نفسي ولما لا نفسح المجال لمزيد من التجارب حينما تأتي الفرصة وتكون الظروف ملائمة لأني من مؤيدين كل ما هو في صالح الرياضة المصرية لأن مصلحة الأندية تصب بشكل رئيسي في مصلحة منتخب مصر في النهاية أما عن الفئة الخبيثة التي تريد دائما إشعال وإثارة الفتن والقلائل هي من ستجدها معارضة لكل هذا وعلى العموم لكلٍ رأيه ولا يمكننا فرض أرائنا على أي شخص. وفي النهاية لا يسعني سوي القول بأن تجربة بيراميدز أظهرت لنا العديد من الوجود والأقنعة المتوارية خلف ستار القيم والمبادئ. أما عن بيراميدز فهل سيستمر؟ هل سيحقق لقب الدوري؟ هل سيكون له حظوظ في الكونفيدرالية الإفريقية؟ أم ستذهب تجربتة أدراج الرياح؟  كلها تكهنات علمها عند الله. 

محمد الغزالي
محمد الغزالي
طالب بكلية الهندسة، ومدون مهتم بالرياضة.

اترك تعليقا