رياضة

أحد مؤسسى كرة القدم الحديثة | مارسيلو بيلسا

‎نحن على وشك الحديث عن أكثر مدربي كرة القدم إثارةً للجدل وأغربهم بشكل كبير … المدرب الذي ضرب أمثلة مبهرة في التكتيك العبقري الذي لا غبار عليه، لكننا قلما نجد من يسمع به، نتعجب حين يتحدث بيب جوارديولا قائلًا: “أنه معجب بأفكار بيلسا لأنها ساعدته على الوصول إلى ما يسمى بالتيكي تاكا الممتزجة بأفكار كرويف العبقرية و تكتيك بيلسا الإستثنائي” ثم يزداد التعجب عندما نعلم أن المدرب الذي حقق كوبا أمريكا مرتين مع تشييلى ” سامباولى ” يعترف بأنه تلميذ من تلامذة بيسلا مرورًا بالمدرب ماوريسيو بوكتينيو الذى يرسل رسالة إلى بيلسا يصف له الكرة في إنجلترا بادئًا بكلمة ” أستاذى العزيز “

‎ونتعجب أكثر حينما نعلم أن هذا المدرب بعدما درب الأرجنتين فى كأس العالم 2002 لم يدرب أحد أندية أو منتخبات ليها صيت كبير سوى أتلتيكو بيلباو ومارسيليا؛ الذين هم من الصف الثانى في تصنيفات الأندية، أي أنه لم يدرب برشلونة أو اليونايتد أو ريال مدريد أو ليفربول أو يوفنتوس أو ميلان مثلًا فلماذا لم يحدث ذلك …..

‎وفيما يلي النقاط التي تسببت في عدم ظهور هذا المدرب الكبير مع كبار الأندية :

  • ‎السعي وراء المثالية

‎بيلسا دائمًا يسعى وراء المثالية، إن انفجرت أحد مواسير المياة في النادي فإنه من الممكن أن يعلن إستقالته في اليوم التالي، إن وُجد عشرة أشخاص من الجماهير ضد وجوده بالنادي فإنه كذلك يخرج ليقدم إستقالته.

‎في عام 2018/2019 قام بتدريب نادى لييدز يونايتد في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، وفي حين إشتعال المنافسة على الأندية الصاعدة للدوري الممتاز بين الكبار، سجل لاعبي لييدز هدفًا فى مرمى أستون فيلا المنافس المباشر لهم على الصعود بشكل غريب، فقد تم تسجيل الهدف فى لحظة سقوط أحد لاعبي الفريق المنافس… هنا تظهر مبادئ بيلسا في قراره بأن يأمر لاعبيه فى أن يتساهلوا ليدخل مرماهم هدف؛ لمجرد أنهم لم يخرجوا الكرة من أرض الملعب لسقوط لاعب من الفريق الخصم والنتيجة كانت أن لييدز يونايتد لم يكن الفريق المتجه للدوري الممتاز بل كان الفريق الخصم… لهذا لم يكن من الممكن أن يظهر مع برشلونة أو ريال مدريد أو أي نادٍ آخر من أندية الصف الأول لأنه ببساطة يسعى وراء مثالية ليست متواجدة في الحياة العملية وخصوصًا كرة القدم.

‎كما أنه كان من الممكن أن يقدم إستقالته إذا وجد النادى يقوم بإتخاذ قرار لا يتفق مع مبادئه، إن تعاقد النادي مثلًا مع لاعب لا يحبه بيلسا فإنه سيخرج سريعًا دون البقاء لإيجاد حلول للمشكلة القائمة وهذا لا يحدث في عالم كرة القدم.

  • ‎النتائج

‎مثل كل قصة جميلة لا تكتمل بأمر رائع، مشكلة كبيرة يواجهها بيلسا… يقدم خطة عبقرية ونرى مباريات رائعة على الصعيد التكتيكي والهجومي لكننا للأسف الشديد لا نشاهد نتائج فى المقابل، هذه المشكلة جعلت بيلسا ليس الرجل المناسب لكبار الأندية؛ لأنك عندما تتحدث عن نادٍ بحجم ريال مدريد عندما نشاهد الفريق يتعرض لنتائج سيئة فإنه يُقيل المدرب، وحدث ذلك مع جوزية مورينيو و كارلو أنشيلوتى وغيرهم من كبار المدربين، لم تكن الفكرة أنه مدرب سيء لكن الفكرة كانت مدرب يقدم نتائج سلبية لا تفيد الفريق، فالنتائج هى منتصف الطريق نحو تحقيق البطولات لكن بيلسا يفشل دائمًا في تحقيق ذلك.

  • ‎الكرة الشاملة 3-3-1-3

‎المثير للإنتباه هي الطريقة التى يلعب بها المدرب بيلسا والتي ميزته عن الآخرين، فهو يسعى لإحداث تنوع هجومي لفريقه لأنه يُقدم كرة شاملة راقية جدًا؛ لكنه لا يُعير أي إنتباه للمسائل الدفاعية؛ لذلك من الممكن أن تراه يسجل أربعة أهداف ويجعلك ترى فريقه يقدم مباراة مثالية للغاية لكنه مع ذلك يخسر المباراة بنتيجة 5/4 لعدم تواجد تكتيك دفاعي فى طريقته، وذلك أدى إلى خسارته مع الأرجنتين فى عام 2002 ومن ثم سقوطه مع مارسيليا وخروجه من النادي فارغ اليدين.

‎تلامذته

‎تتعجب كثيرًا عندما تعلم من هم تلامذة هذا الرجل، هناك الاول هو سامباولى الرجل الذي تألق مع تشيلى وحقق بطولة أمريكا الجنوبية لمرتين على التوالي، ثم واصل التألق مع نادي إشبيليه، بتحويل طريقتهم في اللعب إلى طريقة بيلسا 3-3-1-3 التي أبهرتنا كثيرًا، وإستطاعت أن تُنهى سلسلة ريال مدريد في الإنتصارات بالدوري الأسباني… سامباولي كان من أشد الملتزمين بأفكار بيلسا في الملعب دون تنفيذ سياسة المبادئ ، حقق نجاحات كبيرة لكنه سقط مع منتخب الأرجنتين.

‎وهنا التلميذ الآخر الذي استطاع أن يجعل الصراع فى الدوري الإنجليزي بين ستة أندية وليس خمسة فقط، دخل وسط صراع الكبار وأجبرهم على الإعتراف بأنه مدرب كبير يحقق انجازات كثيرة، حقيقي أنه لم يحقق بطولات حتى الآن لكنه في كل عام يتواجد بين الأربعة الكبار للدوري الإنجليزي – أقوى دوري في العالم– ويتجه لدوري أبطال أوروبا حتى أنه وصل للنهائى في العام الماضي لكنه خسر أمام ليفربول، بوكتينيو يؤمن كثيرًا بأفكار معلمه بيلسا حتى أنهم تراسلوا كثيرًا حيث دار بينهما حديث عن عدة مواضيع، منها قدوم بوكتينيو إلى إنجلترا وصعوبة اعتياده الوضع هناك إلى بدايته مع توتنهام مرورًا بلقائه مع بيب جوارديولا …..

‎وفيما يلى أهم الرسائل التى دارت بين بيلسا وبوكتينيو:

أشد معجبيه

‎هل تعلم من الرجل الذى يعتبر من أشد معجبي بيلسا؟

‎بيب جوارديولا، نعم هو بيب جوارديولا المدرب العبقري الذي صنع عهدًا جديدًا لكرة القدم، الرجل الذي قدم لنا منظومة سحرية أبهرت المحبين وأصابت المنافسين بالعجز التام، بعدما حقق الكثير من الإنجازات التاريخية مع فريق برشلونة حينما تم سؤاله عن بيلسا قال:

‎مارسيلو بيلسا هو أفضل مدرب العالم من وجهه نظري، لأنه يُجيد المعاملة مع اللاعبين، ويجعلهم أفضل……  لم التقِ به إلا مرة واحدة، لكنه دائمًا يقدم لي النصيحة، أشعر بالسعادة كلما تحدثت معه لأنه يريد مساعدتي.

‎الرجل الذي أثار الجدل فى عالم كرة القدم ، بعضهم ينسب إليه الفضل بشكل كبير فى وضع الأساس لكرة القدم الحديثة لكنه لم يحقق أى لقب!

الكلمات الدلالية
محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.

اترك تعليقا