تاريخ وسياسة

سميراميس

نعم كما قالها دكتور أحمد خالد توفيق أن هناك أشياء عديدة يعجز عنها الرجال وتفعلها النساء. إن المرأة تقوى على فعل كل شيء حتى إنها قادرة بأنوثتها وذكائها على أن تقضي على آلاف من جيوش الرجال! 

= أتعني شيئًا مثل (شمشون) و(دليلة) لدى العبريين؟؟ 

-بل أتكلم أيضًا عن الملكة سيمراميس

ظهر أكثر من فيلم سينمائي يتحدث عن تلك الملكة، وأيضًا نجد سلسلة من الفنادق الضخمة في أنحاء البلد تحمل اسمها. كما حملت العديد من مناطق السياحة ودور التجميل والصالات اسمها بالإضافة إلى رسم صورتها على الميداليات العالمية. 

حيث قام الموسيقار الإيطالي روسيني Gioacchino Rossini 1868_1792 بتأليف أوبرا بعنوان سيمراميس

 الملكة الآشورية الغامضة

من طفلة في البراري أطعمها اليمام والحمام إلى أشهر ملكات الشرق القديم. 

الأسطورة منذ قديم الزمان فاضت منابع نهر الفرات مما أدى إلى فيضان النهر ويحكى أن بعد فيضان النهر خرجت الأسماك إلى الشاطئ، وكان من بينهم سمكتان كبيرتان اتجهتا إلى وسط النهر ثم قامتا بدفع بيضة كبيرة نحو الشاطئ، وعندها جاءت حمامة بيضاء كبيرة احتضنت البيضة وأخذتها بعيدًا عن مجرى النهر. اهتمت بها واحتضنتها حتى فقست لتخرج منها طفلة رائعة الجمال تحيط بها أسراب الحمام لتحيطها بالعناية والحماية من الحر والبرد.

عاشت تلك الطفلة مع الحمام حياةً هنيئة لم تعرف فيها الشقاء واهتم بها الحمام حتى اكتشفت مكانًا يخزن فيه الرعاة ما ينتج أغنامها من حليب وما يصنعون من جبن، فكانت الحمائم تحمل منه ما تحصل عليه بمناقيرها لتطعم الطفلة… 

(سيمراميس ومستشاريها في الحرب

 ..سمور إمات وحقيقة سيمراميس سمور آمات هي ملكة حقيقة حكمت بلاد النهرين وعند دراسة حياتها وإنجازاتها وجد أنها على الأرجح هي الشخصية الحقيقة لسيمراميس وهي التي أخذت منها الأسطورة وحرف اسمها لتكون مزيجًا بين الواقع والخيال. ومثلما عرف عن سيمراميس الحكمة والجمال أيضًا انطبق الوصف على سمور آمات. 

اشتهرت سيمراميس بأنها ملكة على عرش الامبراطورية الآشورية بين عامي (811_806 ق.م). كانت زوجة شمشي آدد الخامس الذي حكَم بين عامي (823_811 ق.م) وأنجبت منه ابنها آدد نيراري الثالث وتقاسمت الحكم مع زوجها بالمشورة. ولما توفي زوجها كان ابنها لم يبلغ سن الرشد.. بعد ذلك حكمت البلاد بالوصاية لمدة 5سنوات وبهذا يكون حكمها الفعلي قد استمر لمدة 42 عامًا تمامًا كما في الأسطورة. وبعد أن بلغ ابنها سن الرشد سلمته مقاليد الحكم. 

تقول عنها المؤرخة غويندولين لييك: “حققت هذه المرأة

شهرة وقوة كبيرتين في حياتها وحتى بعد موتها حيث تذكر السجلات الحديثة أن سيمراميس كانت ذات تأثير مهم على البلاط الآشوري.”

الأمر الذي من الممكن أن يفسر قدرتها على صون العرش بعد وفاة زوجها.

لم يكن بمقدور النساء الوصول إلى مناصب قيادية في الامبراطورية الآشورية، وحكم امرأة لم يخطر بالخطر إذا لم تكن امرأة ذات قوة وسلطة كي تقدر على التمسك بزمام الأمور، وھذه كانت مشكلة.

لا يوجد لحكم سيمراميس سوى القليل  المعلومات عن حكمها مما جعل بعض المؤرخين يصفونها “بالسيدة الآشورية الغامضة” للقرن الثامن قبل الميلاد، ولا نعرف سوى اسمها المنقوش “سيدة القصر” وعلى الرغم من معرفتنا القليلة عن حكمها إلا أنه كافٍ ليجعلھا مساوية لسلفها من حكام؛ فقد استطاعت الحفاظ على المملكة بعد وفاة زوجها.. 

سلف سيمراميس

كان شمشي ادد الخامس بن شلمنصر الثالث وحفيد آشور ناصر بال الثاني مؤمنين بحكمهما الناجح وحملاتهما العسكرية والاستقرار، ويبدو أن الابن الأكبر لشلمنصر الثالث آشور دانين بال قد سأم انتظار الحكم فشنّ عصيانًا ضد والده شلمنصر الثالث عام 826 ق.م فيما وقف شمشي ادد الخامس إلى جانب والده وقضى على العصيان إلا أنه أخذ منه 6 سنوات. وفي الوقت الذي هزم فيه آشور دانين كان شمشي ادد فقد العديد من الموارد وأصبحت الدولة والامبراطورية الآشورية ضعيفة… 

حكم سيمراميس

ظهرت في الوقت نفسه ولكنه ليس معروفًا لنا متى تزوجت الملك ومتى توفي زوجها وتولت الحكم ولكنها كانت قادرة على تأمين البلاد ووضع الاستقرار فيها حيث كان يعتقد بعض المؤرخين أن منذ ذلك الوقت الذي كان غير واضح لأهل آشور، فإن الحكم الناجح لامرأة قد ولّد نوعًا من أنواع الرعب كونها امرأة وهذا غير مسبوق ولكنها كانت قوية بما يكفي ليكون لها شهادة في كل مكان بارز من المدينة.

آشور حيث نقش عليها شاهدة سامور امات ملكة شمشي ادد ملك الكون وملك آشور ووالده آدد نيراري.. وكنه شلمنصر ملك أقاليم العالم الأربعة.. 

ليس معروفًا ما فعلته سامور آمات أثناء حكمها إلا أنها أنشأت عددًا من المشاريع المعمارية، كما قال المؤرخ ستيڤن بيرنماي

فإنها قد رافقت زوجها قبل وفاته في إحدى حملاته العسكرية وظهر ذلك في النقوش الملكية وبعد وفاة زوجها قادت هي الحملات بنفسها وقامت بنشر الاستقرار في الامبراطورية بعد الحرب الأهلية وضمنت لابنها دولة ضخمة وآمنة. ومن المعروف أنها ھزمت الميدين واستولت على مناطق حكمهم… وحسب هيرودوت فإنها هي من أنشأت السدود في بابل على نهر الفرات وما زالت موجودة حتى الآن، وما فعلته أيضًا امتزج بالأساطير بعد حكمها.. وقد علقت المؤرخة سوزان وايس بارو: وصلت الأميرة البابلية سامور آمات لمكانة عالية في السلطة. امرأة على العرش الآشوري، هذا لم يحدث من قبل! 

كان وصول سامور آمات إلى السلطة صاعقًا حيث ترد صداع بعيدًا في الذاكرة التاريخية لأناس قد وصلوا لتوهم لمكان هذا الحدث.. تذكرها الإغريق فأعطوها اسم سيمراميس.

   قال عنها المؤرخ الإغريقي كتسياس أها ابنة آلهة السمك التي ربتها اليمامات وعند وفاة زوجها استولت على السلطة غدرًا. وھذه ليست القصة الوحيدة التي تشير إلى أن سامور آمات قد استولت على السلطة بطريقة غير معلنة ومشبوهة.

حيث يخبرنا المؤرخ الإغريقي ديودوروس  بأن سيمراميس قد أقنعت زوجها بأن يسلمها السلطة لمدة 5 أيام ليرى كم هي جيدة في إدارة حكم البلاد، وعندما وافق على ذلك الأمر أمرت بإعدامه واستولت على التاج بشكلٍ دائم.. 

سيمراميس في الأدب

بقيت سيمراميس رغم كل هذا مصدرًا للجدل في التاريخ القديم بل وأصبحت أكثر جدلًا منذ القرن التاسع عشر الميلادي عندما نشر الكاهن ألكسندر هيسلوب كتابًا بعنوان البابليين سنة .1858

 The two Babylon’s يشير هذا الكتاب إلى أن سيمراميس كانت زوجة نمرو وبأنها نفسها عاهرة بابل.. ولكن لا يوجد لدينا دليل تاريخي يدعم صحة هذا ولكننا نعتمد فقط على دليل واحد وهو الشاهدة التي خصصتها لنفسها في مدينة آشور والتي كانت تظهر بأنها ملكة آشورية قوية مثيرة للإعجاب وعرفت عند الأجيال باسم سيمراميس..