رياضة

شوماخر.. أسطورة السرعات الخرافية

“لطالما آمنت بأنَّ الأرقام القياسيَّة موجودةٌ لتُحطَّم!”

هكذا علمنا واعتدنا على أسطورة لم تؤثر فقط في حيز اللعبة نفسها لكنها أسطورة مؤثرة فى عالم الرياضة… “شوماخر” أسطورة الـ Formula one الذي نحن بصدد الحديث عن مسيرته وما بها من خبايا تجعلنا نتعرف على هذه الشخصية الأسطورية.

بداياته

ولد “مايكل شوماخر” في عام 1969 لأب وأم ألمانيي الجنسية، أظهر شوماخر شغفًا كبيرًا بهذه الرياضة منذ الصغر خصوصًا عندما وصل إلى الرابعة عشرة من عمره، لكنه واجه المشكلة الأولى وهي أنه يعيش في عائلة لا تستطيع أن تدعمه ماديًا في هذه الرياضة لكن أبواه لم يتركاه وحيدًا فقد عملا بجد واجتهاد كي يساعداه بشكل مادي، ويذكر أن والدته قد عملت فى مطعم كي توفر له الأموال.

مسيرته كشاب منذ الرابعة عشرة من عمره حتى عام 1995

فى البداية تلقى شوماخر مساعدة من والديه بدعم مادي قدر الإمكان واستطاعا أن يصنعا (كارت) خاصًا به وهي سيارة سباق بسيطة مزودة بأربع عجلات ومحرك خلفي، وذلك من أجل تشجيعه. وفي عام 1982 فاز شوماخر في بطولة الناشئين الألمانية لسباق السيارات الصغيرة “الكارت” وحصل على رخصة قيادة في الرابعة عشرة من عمره وبعدها بدأ بإعالة نفسه عندما عمل كميكانيكي.

عام 1988 كان عامًا مهمًا في مسيرة شوماخر حيث انتقل إلى بطولات Formula Ford و Formula  Konig واستطاع تحقيق إنجازات كبيرة، ثم اشترك في مسابقة الـ Formula 3 بألمانيا عام 1990 وتُوج بطلًا فيها، وفي نفس العام انضم إلى فريق مرسيدس للشباب وشارك فى ثلاثة سباقات فقط من أصل تسعة، إلا أنه حلَّ فى المرتبة الأولى، وفي المجمل كان في المركز الخامس.

عندما أصبح “شوماخر” بعمر الثانية والعشرين رأينا الرعاة يتسارعون إليه، حيث انضم إلى فريق Jordan Grand Prix وهذه كانت خطوته الأولى للمشاركة فى الـ Formula one  واستطاع تحقيق لقب بطولة العالم للسيارات.

فى عام 94 تنافس في ستة عشر سباق فى الـ Formula one واستطاع تحقيق الانتصار في تسعة سباقات منها، وكرر نفس الإنجاز في العام التالي، حينها كان ممثلًا لفريق Benetton.

نقلة نوعية مع فيراري (1996 –2006)

في عام 1996 قرر شوماخر أن يترك فريق بينيتون ووقع عقدًا مع فيراري الذي استمر لمدة عشر سنوات بمبلغ 60 مليون دولار.

“سأفعل كلَّ ما بوسعي لجعل فيراري في المركز الأوّل، فمحبّي هذه الشّركة وطاقم عملها يستحقّون ذلك.”

قد كانت فترة ممتازة جدًا، حقق خلالها شوماخر العديد من الإنجازات مع شركة Ferrari:

  • حقق البطولة خمس مرات.
  • أحرز نقاط 59، 78، 86، 44 في الأعوام من 1996 حتى 1999 بالترتيب وكانت سنوات الإبهار، وبدأ الحديث عن أسطورة الـ Formula One “مايكل شوماخر”.
  • أما عن المسيرة الخرافية التي لا غبار عليها والتي حطمت الأرقام القياسية كما ذكر شوماخر -أن الأرقام القياسية قد صُنعت ليتم تحطيمها- رأينا فترة تسجيله لعدد نقاط لم نره من قبل بين عامي 2000 و2004 بواقع 123، 144، 93، 148 نقطة في كل عام بالترتيب.
  • فى عام 2005 أرادت إدارة البطولة أن تقلل من سيطرة فيرارى وشوماخر بقرار يمنع المتسابق من تغيير الإطارات خلال السباق، وكانت إطارات فيرارى من نوع Bridgestone والتى تتطلب عدة تغييرات خلال السباق الواحد إلا أنها كانت أكثر أمانًا من غيرها، وللأسف خسر شوماخر الكثير من السباقات بسبب هذه الفكرة ولم ينتصر سوى في سباق واحد وهو الجائزة الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية وحل شوماخر فى المركز الثالث هذا العام بإحرازه 62 نقطة.
  • فى عام 2006 قرر شوماخر أن يعتزل لمدة أربعة أعوام وعمل خلال هذه الفترة كمستشار لفريق فيراري ومساعد للمدير التنفيذي.

قال عن هذه الفترة مع فيراري:

“لقد استمتعت جدًّا بالفترة التي قضيتها مع فيراري، ليس لأنَّها كانت فترة ناجحة وحسب”

عودة لم تكن موفقة

قرر شوماخر أن يعود مجددًا فى عام 2010 مع فريق مرسيدس لكنها لم تكن مسيرة موفقة حيث حقق المركز التاسع ثم الثامن ثم الثالث عشر من 2010 حتى 2012 وبعدها قرر الاعتزال بشكل نهائي.

وفى نفس العام حصل على لقب “بطل منظمة اليونسكو” وذلك بسبب مساهماته واهتمامه بإتاحة التَّعليم للأطفال المحرومين.

استطاع شوماخر أن يحصد ثروة قدرها 800 مليون دولار واشتهر بمساهماته في الأعمال الخيرية وحقق ألقابًا عديدة جعلته أسطورة في هذه اللعبة حتى نهاية فترته.

محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.

اترك تعليقا