صوت

حدد مصيرك محدش فاضيلك

ما الذي يحزنك أكثر.. أن تقف بين خيارين كليهما لا ينتمي إليك، أم ألا يكون هناك أي اختيارات؟ إنه طريق واحد لتعبر منه، أعتقد أن كليهما محزن.

كلانا له طريقة تفكير يعيش بها، أبي يختلف تفكيره عني تمامًا، لا أذكر يومًا أنه جلس بجوراي كي نتناقش في موضوع ما، دائمًا ما نصطدم فقط، نتشاجر أكثر من أن يستمع أحدنا إلى الآخر، إلى أن التزمت الصمت، أخذت قرارًا أن لن أعلق مرة أخرى على أي من هذه القرارت، سأقبل كل شيء بصمت، ولكني سأفعل ما أريده في النهاية. 

في الجهة المقابلة أرى صديقي وكيفية تعامل والده معه كصديق، يبحث معه على هدية ما لأحد أصدقائنا، يناقشه في جميع الأمور، أحيانًا أشك أنه من عمرنا! فهو يتحدث كأنه يعلم كل شيء من مصطلحاتنا، يتحدث بمثل مرادفاتنا، تمنيت كثيرًا بداخلي أن أجلس مع أبي هكذا مثلما يفعلون، فداخلي يردد: «أريد أن يكون ذلك أبي، أن أتكلم معه دون خوف، ألا يفهم ما أقوله بشكل سيئ، دون أن ينتهي بنا المطاف بطرقه بالباب بوجهي والابتعاد».

سمعت مرة والد صديقي يقول له اتخذ القرار الذي تراه أقرب إلى قلبك، وسأدعمه أيًا كان، ولكن بشرط أنك ستتحمل أنت نتائجه. لطالما أردت أن اتخذ قراراتي بنفسي، أن أخطئ، فماذا يحدث إن أخطأت؟ كنت أتلقى اللوم الدائم إذا فعلت شيء أو لم أفعل. فلأحدث ضجة إذن! فكلاهما متساوٍ. 

هكذا ترى يا صديقي أن الأهل هم أول من ينقشون بداخلنا معنى الخطأ والمسؤولية، وأن تكون شخصًا حرًا بقيود مبادئك وتعليم دينك، وليس بقيود الخوف والترهيب؛ فقيود الخوف هشة يا صديقي! ستنكسر في أي حركة بسيطة، ستنكسر فور تعلمك كيفيه التصفيق، كن على يقين أن التربية هي أول شيء يمكنك اكتسابه وتعلمه، لن تفعل الخطأ متعمدًا حين تتعلم أن الخطأ هو من أسهل الأشياء.

أن تكون مميزًا ليس بأن تحصل على شهادة ما، ليس معنى ذلك أنني أقلل من التعليم، استمع إليَّ جيدًا، أنت لن تحصل على شهادة دون أن تتعلم بطريقه صحيحة كيف تصبح إنسانًا سويًا، إنسانًا كاملًا، يخطئ ويصيب، يعلم الصواب والخطأ ويفرق بينهم، ويختار الصواب لأنه مؤمن به وليس لأنه سيصفق له أحدهم؛ لأنه إذا انتظرت التصفيق ستنتظر عبثًا، فعصرنا مملوء بالمصفقين الذين لا يجيدون اختيار من يستحق حقًا التصفيق. لذلك عليهم أن يدعوك تكبر من داخلك وتتقبل نفسك على ما هي عليه، أنت إنسان جيد وجميل، كيفما كان شكلك يا بني، يجب أن تسمع ذلك منهم. فلا أحد يمدك بالثقة في نفسك سواهم يا صديقي، فالجمال غير محتَكر على الشكل بل الروح!

أحبوا أبنائكم كي تنتجوا أفرادًا أسوياء، وليس أشباه بشر لا يستحقون الاتصاف بالإنسانية، أعلم أننا ننتمي لجيلين مختلفين وعصور مختلفة، كل شيء مختلف عن قبل، ولكننا أبسط مما تتخيلون. أعلم أن هناك فرق في طرق التفكير والتفتح والتعامل مع الكثير من الأشياء، ولكن إذا ما لم تكن ملمًا بطريقة تفكيري لن تجدني بجانبك أبدًا. 

علينا أن نجد شيئًا مشتركًا كي نبحث في نفس الاتجاه، بينما توجهاتنا المختلفة ستخلق صراعًا لن يستفيد منه أي حد سوى تدمير كلانا. 

هل نستحق أن نكون بدخل هذا الصراع يا ترى؟ لا أعلم إجابة ذلك السؤال يا صديقي، لا تنظر إليَّ! كل ما أعلمه أنه يجب أن تكون هناك مساحة مشتركة بيننا جميعًا.

Avatar
آلاء مصطفى
حاصله علي ليسانس آداب والتربيه