أدب

أدب الرعب | قربة

أطفئ النور، ضع سماعات الأذن وأغلق كل ما من شأنه أن يصرف تركيزك.” 

إذا كنت مثلي من محبي الإذاعة فأنت وبلا شك تتذكر هذه الكلمات، هذه الكلمات يبدأ بها أحمد يونس قصص الرعب في برنامجه الشهير ع القهوة، 

لم أتبع التعليمات كاملة لأني كنت جبانًا للغاية، لم أطفئ النور وأحيانًا سمعت الحلقات في الصباح حتى لا ينتابني الشعور بالخوف، بهذة الكلمات بدأت حكايتي مع الرعب.

أدب الرعب:

هو نوع من الأدب يهدف عن طريق بعض الخطوط المتشابكة إلى إثارة الرعب والخوف لدى القارئ.

ازدهر في مصر عقب ثورة يناير، ونجح في خلق قاعدة خاصة به لا تحب الأدب التقليدي، ولكن هل أدب الرعب مفهوم حديث؟ وكيف وصل إلى هذة المرحلة؟ اسمح لي أن أخبرك بالأمر منذ البداية.

تاريخ أدب الرعب

اعتاد الإنسان منذ عرف الكتابة على تدوين مخاوفه على جدران المعابد والصخور والورق، وحين عجز عن تفسير ظواهر الطبيعة صنع أساطيره الخاصة كالإله “سيت” إله الشر عند المصريين القدماء، أو أسطورة ميدوسا -امرأة رأسها مليء بالأفاعي- عند الإغريق.

يمتد أيضًا ليشمل القصص الشعبية والمعتقدات الدينية كالموت والشر والشيطان وكل ما من شأنه أن يبعث الخوف داخل الإنسان. إذا يمكننا القول أن أدب الرعب مفهوم قديم، وأنه عُرف منذ بدء الحضارة، ولكن البداية الفعلية لأدب الرعب في قالب شبيه بما نعرفه الآن كانت في منتصف القرن الثامن عشر على يد “هوراس والبول”  برواية قلعة أوترانتو التي تعد أول رواية خارقة للطبيعة، لتحقق شهرة واسعة، ويظهر على الساحة مصطلح الرواية القوطية وهي شكل متطرف من الرواية الرومانسية ممزوج بلمسة خاصة مظلمة ومشئومة.

استلمت شارة القيادة آن رادكليف -أول كاتبة للأدب القوطي- ومن ثم إيدجار بو في العصر الڤيكتوري الذي أضاف بُعدًا نفسيًا للرواية  مرورًا بـ برام ستوكر “دراكولا” الشرير الأشهر في روايات الرعب، وماري شيلي ” فرانكشتين” وصولًا إلى ستيڤن كينج كاتب الرعب الأشهر حاليًا. 

هذا كله حدث في الغرب، فكيف وصل إلينا أدب الرعب؟

وصل عن طريق الدكتور أحمد خالد توفيق، فلو أن محمود سالم هو أول من أدخل أدب البوب إلى العالم العربي بسلسلة المغامرون الخمسة والشياطين ال 13 فإن العراب هو أول من تطرق لأدب العرب.

 لم يحظَ أدب الرعب وقتها بالاهتمام والصيت الذي يلقاه الآن، ومن الباعث للسخرية أن المؤسسة العربية الحديثة رفضت في بادئ الأمر نشر سلسلة ما وراء الطبيعة، اللهم لولا إصرار توفيق ومساعدة من دكتور نبيل فاروق لما خرجت السلسلة للنور.

بطل السلسلة هو العجوز رفعت إسماعيل، واهن جدًّا يدخن بشراهة وتحيط به الأمراض من كل مكان، لا يتمتع بأي موهبة تقريبًا سوى عقله، طبيب أمراض الدم متقاعد، يحكي لنا عن عن الحوادث الخارقة للطبيعة التي مر بها، وهو هادم للأساطير أكثر منه مروجًا لها.

كتب روايات رعب مثل السنجة ومِثل إيكاروس والهول وبهذا يكون قد مهد طريقًا لأدب الرعب في العالم العربي، ولكن النقلة الفعلية لأدب الرعب كانت على يد أحمد مراد برواية ڤيرتيجو تبعتها رواية تراب الماس اللتان حققتا رواجًا شديدًا بين القراء وشجعتا الكثير من الكتاب على طرق هذا الباب. 

رأي النقاد في أدب الرعب

لا أخفيك القول عزيزي القارئ فإن هناك عدد لا بأس به من النقاد يرى أن أدب الرعب يقع في المرتبة الثانية بعد الأدب التقليدي، ولا يرتقي له أصلًا، ويعيبون فيه ضعف اللغة والتقنية الروائية. 

فيما يرى كتاب الرعب أن هذا تعسف شديد من النقاد، وأنه أدب في بداياته له ما له وعليه ما عليه، ويحسب له اجتذاب شريحة جديدة من القراء التي لا تحب الأدب التقليدي.

يظن البعض أن أدب الرعب خلق من أجل التسلية والمقصود منه إخافة القارئ فقط، ولكني أرى أنها أداة ينفث فيها الكاتب عن غضبه من الواقع، ومساحة ينطلق فيها بخياله. ستجد الحب والكره والجنون والحكمة وقليل من الرومانسية، كتب الرعب عبارة عن وجبة دسمة أنصح بها.  

يُتبع

محمد عادل
محمد عادل
طالب بكلية الأسنان جامعة طنطا.