تاريخ وسياسة

الأقصى

خبرٌ مكرر..

“في صبيحة أول أيام عيد الأضحى تقتل قوات الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيًّا في غزة، وتقتحم ساحات المسجد الأقصى وتصيب العشرات.”

نقرأ عن الشهداء، ولا نقرأ عن القضية التي ضحوا من أجلها، والأحداث التي يتم التعتيم عليها عمدًا فيما يخص القضية الفلسطينية التي لا تذكر إلا بشهداء جدد أو باقتحام جديد للمسجد الأقصى.

نستعرض في هذا التقرير ملابسات ما حدث على مدار الشهور الثلاث الماضية والتي جعلت هذا الحدث مرتقبًا من قبل المقدسيين.

ما الذي يحدث بالقدس؟

في يونيو 2019 قررت المحكمة العليا الإسرائيلية هدم 16 مبنى يضم 100 شقة سكنية بمنطقة وادي حمص بقرية صور باهر، والتي تخضع من الناحية الإجرائية للسلطة الفلسطينية، وتم تبرير القرار بدعوى وجود هذه المباني في منطقة أمنية تقع قرب الجدار الإسرائيلي العازل للقدس عن الضفة الغربية المحتلة أو بمصطلح آخر جدار الفصل العنصري.

في الثامن عشر من يونيو يتلقى السكان إشعارًا من قبل السلطات الإسرائيلية تمهلهم فيه 30 يومًا قبل تنفيذ قرار الهدم.

بعد الإخطار نُصبت خيمة اعتصام بمنطقة وادي حمص احتجاجًا على القرار لتهدم من قبل قوات الاحتلال بعد نصبها بنصف ساعة.

قرار الهدم هنا يمثل مأساة على مأساة. فلم يلجأ المقدسيون لهذه المنطقة إلا اضطرارًا؛ حيث تقع هذه المنطقة خارج إطار أراضي البلدية ذات الأسعار الخيالية التي لا يقدرون على تحمل تكلفتها. وبالتالي اشتروا تلك الأراضي وحصلوا على رخص البناء من وزارة الحكم المحلي الفلسطيني.

نجد في تصريحات رئيس مجلس خدمات وادي الحمص للجزيرة نت بخصوص قرار الهدم  ما يوضح نتائج الضرر فيقول:

” إن عدد سكان الحي يصل إلى 6 آلاف نسمة، لكن المتضررين من قرار المحكمة العليا الإسرائيلية يبلغ 30 ألف نسمة من أهالي صور باهر.”

” الاحتلال تعمد إلحاق ضرر نفسي، واقتصادي فادح للأهالي لأنه انتظر حتى انتهوا من البناء الذي استنفد كل طاقاتهم الاقتصادية، ثم قرر منع البناء في المنطقة وهدم ما بني من منازل.”

في 22 من يوليو عام 2019 بدأت قوات الاحتلال تنفيذ قرار الهدم، حيث تولت عناصر من الشرطة تطويق 4 مبانٍ على الأقل في بلدة صور باهر، وبدأت جرافة بهدم بناء من طابقين قيد الإنشاء مع منع تواجد الصحافيين في مواقع الهدم بالتزامن مع إجلاء السكان منها.

بعد تنفيذ عملية الهدم التي طالت 100 شقة سكنية تأوي 500 فرد -وفق بيان المجلس الوطني الفلسطيني على موقعهم الرسمي- قام المقدسيون بإقامة خيمة اعتصام مرةً أخرى لاستقبال الوفود الرسمية، والشعبية الرافضة لعملية الهدم.

لتقتحمها قوات الاحتلال بعد يومين من إقامة الخيمة بعد منتصف الليل فتهدمها وتصادرها بشكلٍ كامل ثم تنسحب من المنطقة.

لتدعوَ لجنة الدفاع عن الأراضي في حي (وادي الحمص) المواطنين للمشاركة الواسعة بصلاة الجمعة بين المباني التي دمرتها قوات الاحتلال قبل أيام في شهر يوليو.

وبالفعل أدى المقدسيون صلاة الجمعة في خيمة الاعتصام، وفي هذه الأثناء اقتحمت قوات الاحتلال الخيمة، وقامت بتصوير الموجودين.

ما علاقة كل ذلك بهجمات القدس اليوم؟

في غضون ما حدث بصلاة الجمعة بدأت تهديدات من قبل المستوطنين باقتحام المجلس الأقصى تحت ذريعة إحياء ذكرى خراب الهيكل في أول أيام عيد الأضحى، بالتالي عملية الهجوم اليوم لم تكن مفاجأة.

وردًّا على ذلك دعا قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش أبناء الشعب الفلسطيني القادرين على الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العيد في الحرم المقدسي، لمؤازرة المرابطين هناك، وفي بيان مشترك من الهيئة الإسلامية العليا، والأوقاف والشئون الإسلامية، ودار الإفتاء بالقدس دعوا فيه إلى إغلاق المساجد بالقدس وإقامة صلاة العيد في المسجد الأقصى فقط.

كما أعلن مفتي القدس الشيخ محمد حسين عن تأخير الصلاة للساعة 7:30 بدلًا من 6:30 بعد تهديدات الاحتلال بالاقتحام.

وبالفعل خرج المستوطنون بالآلاف يوم عرفة في مسيرة استفزازية لحائط البراق لأداء طقوس الرثاء قرب موقع خراب الهيكل في الوقت الذي أغلقت فيه شرطة الاحتلال محيط باب العامود بالسواتر الحديدية أمام المصلين المسلمين ردًّا على دعوات التصدي لاقتحام المستوطنين.

https://www.facebook.com/watch/?v=478979266003967

ليأتي يوم العيد وتهاجم قوات الاحتلال المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى بعد صلاة العيد، ما أسفر عن إصابة العشرات، ووفقًا لتقرير الهلال الأحمر الفلسطيني، فإن الإصابات كانت باستخدام الرصاص المطاطي وقنابل الصوت.

وفي خارج القدس يسقط الشهيد مروان خالد ناصر (26 عامًا) في بيت حانون شمال قطاع غزة جراء إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال التي ادعت في بيان لها أنه اقترب من السياج الأمنى شمال القطاع وأطلق النار.

ليبدأ العيد السعيد على الفلسطينيين، بدون سلام وأمان كما تدعي الصفحات الاسرائيلية التي تنشر مقاطع تتمنى فيها السعادة والمباركة للمسلمين!

تقرير مشترك لسارة محفوظ، محمد شعبان

Avatar
فريق قربة
قُرْبَة منصة للتدوين الحر نوفر من خلالها الفرصة لكل كاتب أن يَعرض من خلالها أفكاره، ولكل عربي الفرصة للاطلاع والثقافة والمعرفة بمختلف أنواعها.