علوم

الذاكرة الوهمية | كيف سافرتُ إلى لندن في خيالي!

العالم أصبح سريعًا بما يكفي فقد حلمتُ يومًا أن أذهب إلى جامعة هارڤارد لأدرس ثم أصبح أستاذًا للبيولوچيا الجزيئية بها، وها أنا هنا الآن هناك أدرِّس لطلاب جامعة هارڤارد ما دُرِّس لي، أنشأت حياتي هناك وأصبحتُ سعيدة جدًّا، مهلًا هل حققتم هدفكم في الحياة مثلي؟

أو دعونا نسأل بالشكل الصحيح، هل ذهبتم إلى لندن قبل ذلك؟ أعلم الآن ما يتوارد في أذهانكم، لم نذهب ولكن حقًّا نريد وبشدة أن نفعل مثلك، ولكن دعوني أدهشكم وأخبركم أنني لم أذهب إلى لندن بعد، لم أدرس في جامعة «هارڤارد» ولكن هذا فقط كان اختلاقًا من عقلي حتى أُشبع رغبتي في عدم استطاعتي لتحقيق هذا الحلم!

ما حدث يُسمى بالذاكرة الوهمية « false memory»..

هي ذاكرة مُلفِّقة ومشوهة لحدث ما، فقد تكون هذه الذكريات خيالية وخاطئة تمامًا، وقد تشتمل على أشياء من الواقع ولكن تم تداخل المعلومات فيها، وذلك يحدث بالأكثر

عندما يحب أحد فينا الآخر ويبدأ برسم أحلام جميلة بينهم وعندما يُريد أن يفرح، يتذكر تلك الذكريات التي لم تحدث بعد ولكنها في عقله فقط.

يذكر علماء النفس أنها تدور حول التفاصيل البسيطة فمثلًا تعتقد أنك أغلقت الباب ولكنك لم تفعل أو أنك رأيت شخصًا ما في مكان حدوث جريمة ما، في الذاكرة الخاطئة هي أكثر من مجرد خطأ بسيط.

وقامت الباحثة الكبيرة في الذاكرة «إليزابيث لوفتس» بعمل بحث حولها وقالت أنه يمكن تحفيز تكوين هذه الذاكرة عن طريق الإيحاء منّا، وأنه قد يحدث أن يعيش الإنسان على هذه الذكريات الوهمية ويمحو الذاكرة الحقيقية من عقله.

حيث قامت بتشغيل مقطع ڤيديو لحادث سيارة وقسمت الناس إلى قسمين ثم سألت المجموعة الأولى بسؤال

«ما مدى سرعة السير في السيارات عندما تصطدم ببعضها البعض؟»

أما المجموعة الثانية فوجّهت لهم نفس السؤال مع استبدال كلمة «تصطدم» بكلمة «تضرب»، ثم أجرت اختبار ذاكرة  على المجموعتين بعد أسبوع  فيما يتعلق بحادث السيارة الذي تم مشاهدته من قبل على المجموعتين، فوجدت أن المجموعة التي سئُلت السؤال بكلمة «تصطدم» أصبحوا يعانون من الذاكرة الخاطئة  وذلك لأن الكلمة لها وقع سئ على نفسيتهم نظرًا لأنهم ربطوا بين مدى قوة الكلمة وبين ذكريات مؤلمة في طفولتهم.

لذا قالت «إليزابيث» بأن الوقت له دور في تكوين الذاكرة الخاطئة، فعندما يمر الوقت الكافي لتلاشي الذاكرة الأصلية، يؤثر الوقت على الأشخاص المضطربين من حادث أو سؤال ما، ويؤدي لتكوين الذكريات الخاطئة.

من أكثر المعرضين للإصابة بها؟

لا يمكن حسم الأمر ولكن حسب تقارير إليزابيث فنسبة ٢٥٪ الذين أظهروا أنهم يعانون من الذاكرة الوهمية، قد تم تعرضهم لحادث نفسي في طفولتهم، ذلك يحدث لهم لأن معلومات هذا الحادث غير مُشفَّرة بشكل صحيح في الذاكرة أو قد يحدث للأشخاص الذين لم يتمكنوا من الرؤية الجيدة فقد يصعب عليهم الأمر باختلاط الأحداث أمامهم وتكوين أحداث خاطئة.

وأيضًا عندما نتذكر الأمور المتعلقة بالعواطف (وفاة شخص مقرب، حالة انفصال أو حادث) فمن المحتمل أن العواطف تحدث فسادًا في ذاكرتك وخصوصًا عندما تكون تلك المشاعر سلبية.

أو عندما نتذكر شيئًا من الماضي والمعلومات غير مكتملة بالنسبة لنا فنضطر لملئ الفراغات الناقصة بذكريات لم تحدث قط.

أرى الآن أنك تتساءل في نفسك، هل لدي؟ وكيف لي أن أتعامل مع هذه الذاكرة؟

للإجابة عن هذا سنذكر «الجمعية النفسية الأمريكية» في عام ١٩٩٥ حين أظهرت الأبحاث بها أنه بمرور الوقت يمكن تغيير الذاكرة للأحداث الصحيحة المتسقة مع المعرفة التي لدينا أو نعيد تفسيرها بالتوقعات الحالية لنا.

كما ذكرت «الجمعية الأمريكية للطب النفسي» في عام ١٩٩٤ أنه يمكن أن تتأثر الذكريات وتُعالج بشكل كبير إذا استمعنا لشخص نثق به كثيرًا.

هذا ما هو إلا شيء بسيط عن الذاكرة الوهمية، يوجد الكثير عنها، قوموا بالبحث عن ما يخصها فهي حقًّا غاية في الأهمية.

السؤال الآن، هل سبق لك أن تعرضت لها؟ وهل تتذكر الموقف الذي اختلقته في عقلك حينها؟

المصادر:

Very well mind

FMS

Science | AAAS