رياضة

هل يجب على جوارديولا أن يعود الى برشلونة

بعد الفشل السادس على التوالي في الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، لا يوجد شك أن هناك مشكلة كبيرة تواجه بيب جوارديولا مع هذه البطولة مذ أن خرج من برشلونة في عام ٢٠١٢. في كل عام يتم عرض فكرة عودته إلى برشلونة، فأين المشكلة؟ وكيف السبيل للعودة إلى برشلونة؟ ولماذا يواصل بيب رفضه التفكير في الموضوع من الأساس؟ وهل تُحقق عودته أمرًا هامًا؟!

المشكلة

ماذا يحدث؟ بيب يبدأ في كل عام تجربة أكثر من رائعة مع ناديه الجديد، كما حدث مع بايرن والسيتي لكنه في مرحلة معينة وغالبًا تكون هذه المرحلة في شهر إبريل يسقط الفريق في دوري الأبطال بسبب مباراة أسطورية يقدمها نادٍ آخر (ريال مدريد – برشلونة – أتلتيكو مدريد – موناكو – ليفربول – توتنهام)، جميع هذه الأندية قدمت مباراة أسطورية لقهر بيب جوارديولا، وفي كل عام يخرج من دوري الأبطال!

ما الفارق الذي تواجد في برشلونة ولم يتواجد في بايرن والسيتي؟ تحدَّث السير فيرجسون في كتابه الذي يحكي أهم الأمور التي مرت عليه في مسيرته التدريبية حين تحدث عن هزيمته أمام برشلونة في ويمبلي عام ٢٠١١ بثلاثية ساحقة قائلًا:

«جهزنا للمباراة بشكل أكثر من ممتاز، لكننا رأينا فريقًا لا يقاوم على جميع النواحي، برشلونة فريق ممتاز يستطيع أن يحافظ على مستواه طوال العام دون أن يقل مستوى أي لاعب، وذلك بفضل طريقة التيكي تاكا التي تستدعى المجهود الذهني أكثر من البدني في تمرير الكرة دون فقدها، وهذه القصة تعطيهم القدرة على توفير بعض المجهود البدني ليتم توزيعه على فترات طوال الموسم، في كل عام أراهم ينافسوا على جميع البطولات بدون أي توقف، وهذا ما لم أره إلا في فترات قليلة جدًا طوال مسيرتي».

إذن إكمال الموسم بنفس المستوى كان السلاح الأول الذي يميز فترة بيب مع برشلونة، وقد كان فعلًا بأن قدم ثلاثة مواسم متتالية مع الفريق بنفس المستوى، ولم يسقط سوى فى عام ٢٠١٠ في مباراة تاريخية أمام الإنتر قدم بها برشلونة كل شيء في كرة القدم، لكنه واجه خصم مستميت بجميع لاعبيه داخل منطقة ال ١٨.

الأمر الثاني الذي تواجد في برشلونة ولم يتواجد في الآخرين هو ميسي الخارق، ميسي قدَّم فترة لا يتخيلها جوارديولا نفسه، فقد قال جوارديولا عنه:

«أردت أن أجعله أفضل لاعب فى العالم، فجعلني أفضل مدرب في العالم»

أحد أهم اعترافات بيب جوارديولا، ففي عام ٢٠٠٩ حقق الفريق نهائي الأبطال بفضل هدفيِّ ميسي في النهائي أمام اليونايتد، وفي ٢٠١١ كانت الفكرة نفسها عندما قدم ميسي موسمًا خرافيًا بتسجيله ٩٤ هدفًا في عام واحد، وهذا ما لم يحدث أبدًا في تاريخ كرة القدم.

ميسي ببساطة كان الحل المثالي لدى بيب جوارديولا عندما تتعقد المسائل، كنا نرى بيب يتحدث دائمًا عن أن يضع ميسي في الملعب ثم يبدأ في وضع سيناريوهات تساعده كي يتحرك بطريقة سهلة في الملعب، من تحركات الأظهر إلى مساندة كبيرة من خط الوسط وهذا ينقلنا إلى المحور الثالث وهو خط وسط الفريق.

توفر للمدرب جوارديولا ثلاثي لا يتكرر كثيرًا في كرة القدم (بوسكيتش – شافي – إنيستا)، أنت في حضرة أكبر قدرة عالمية على الاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة وتمريرها بدقة تزيد عن ٩١٪؜ وفتح الملعب بشكل غريب، من تمريرات شافي وتحكمه بخط الوسط، مروراً بتحكم إنيستا المذهل بالكرة انتهاءً بقدرة بوسكيتش على عمل ساتر دفاعي في خط الوسط يمكِّن الفريق من التحرك دون أية مشاكل.

في بايرن لم يتوفر لجوارديولا مثل هذه الأمور، حاول بكل الطرق أن يعوض هذه الأفكار لكنه لم يجد ميسي أو ثلاثي خط وسط خارق أو فريق يواصل اللعب بنفس المجهود البدني، وهذا ما تكرر أيضًا مع مانشستر سيتي.

لماذا يرفض الفيلسوف؟

في كل مرة يتم طرح الفكرة أمام جوارديولا حتى ولو على سبيل المزحة في المؤتمرات الصحفية يرد بيب دائمًا أنه يعشق برشلونة لكن لم تأت لحظة العودة، وفي أحد المرات صرح بأنه سيعاود الاعتزال تدريبيًا في برشلونة والعمل في إدارة النادي، بيب لا يريد أن يصفه البعض بأنه لا يستطيع النجاح خارج برشلونة، وهذه طبيعة بشرية تحدث دائمًا، لكن من رأيي أنه إن قرر العودة فعليه ألا يستجيب لآراء الآخرين -كما فعل زيدان بعودته إلى مدريد-  لأن جميع هذه الآراء ستتحطم أمام أول لقب يحققه مع الفريق، حتى إن حقق الدوري فقط في العام الأول.

هل تحقق عودته أمرًا هامًا؟

إن عاد بيب فأعتقد أن عودته ستحقق لقبًا كبيرًا، ولو على سبيل العامل النفسي لأن في عودته رعب كبير لبعض الأندية، لأننا نعلم أن لاعبي برشلونة قد تربوا على التيكي تاكا وجوارديولا الآن أصبح يعالج القصور الذي ظهر في هذه الطريقة، وأن المزيج الذي سيحدث بعودته في الفريق سيشكل فريقًا لا يقاوم من الآخرين. نعم عودته ستحقق أمرًا هامًا!

كيف السبيل للعودة؟

شخصيًا أرى أنه حان الوقت للمدرب جوارديولا أن يعترف بأنه لن يجد مواصفات تُرضي طموحاته وفلسفته التدريبية سوى في برشلونة، من منظومة ناشئين “مدرسة اللاماسيا” تعرض لاعبين على أعلى مستوى إلى فريق قوي على مستوى الفريق الأساسي كما نرى هذه الأيام -لكنهم بحاجة إلى مدرب بديلًا لفالفيردي- إلى إدارة سترحب بالفكرة بشكل كبير.

حان الوقت يا جوارديولا.. Now or never!

الكلمات الدلالية
محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.