رأي

قائمتي القصيرة للأشياء المخيفة والأشد رعبًا في العالم

علينا أن نتفق أولًا أن هذه القائمة القصيرة جدًا ليس عليها أن تخيفك أنت أيضًا بالضرورة، ربما يجدر بك البدء في إعداد قائمتك الخاصة.

هل جربت أن تحصي عدد البشر، لا أعني في عالمنا الحالي أقصد منذ البداية الأولى، حسنًا، لا تجرب ..

الكثرة هي أمر أضيفه بالتأكيد إلى قائمتي للأشياء المخيفة، يتملكني خوف شديد منها، من الانطواء على تفاصيل كثيرة، من الازدحام، ليس بالأشخاص فقط، بل كأن تحتوي المدينة على الكثيرمن الطرق، الطرق التي تقود إلى الكثير من الشوارع، الشوارع التي التي تحتوي على الكثير من الأبنية، الأبنية التي تعج بالكثيرمن البشر، البشر الذين يتحدثون بالكثير من الكلمات، الكلمات التي تنطوي على الكثيرمن المعاني، المعاني التي تبعث فيك الكثير من الأفكار، الأفكار التي تملأ رأسك بالكثير من الأصوات، الأصوات التي تقودك إلى الحافة، الحافة التي قد تصبح أي شيء، ما الذي أخشاه ؟ كل شيء..

أخشى الكلمات، من يتلاعب بها، ومن يحمل نفسه بين كلماته، أعيد كل الحروف على مسامعي باستمرار، أكوّن كل ما يمكن تكوينه من الكلمات، أحفظها، أعوّد نفسي على الشعور بكل ما تحمله، وأتدرب على ذلك في كل ليلة، لأنني أعلم جيداً أن كلمة واحدة كفيلة بأن تقتلني، وأنني كالجميع سأصاب بالسلاح الذي أفنيت كل عمري في تنظيفه.

الأمور الغير منتهية مخيفة أيضًا، كقلبي، قلبي الذي يمكن لنسمة صيفية رقيقة أن تنزعه وترحل، يمكن لكل خنجرٍ أن ينغرس في أعماقه، لماذا؟ لأنني في أي ليلة قضيتها معه، لم أنتهي منه.

أخشى الغرق بشدة كعصفورة فقدت كل صغارها تحت الماء، أجزم بأني أستطيع سماع شيئًا غامضًا وخطيرًا ينتظرني بالأسفل، ينتظرني ولا ينوي أن يعيدني مرة أخرى. مع ذلك؛ أشعر بالضرورة العودة إليه كسمكة ضئيلة مبتلة بالقليل جدا من قطرات المطر على نافذة أحدهم، تسعى نحو المزيد..

ربما لمعرفتي المبكرة بالموت، يظهر أمامي باستمرار، كأن يجلس في حجري، يطوق عنقي بذراعيه الخادعتين، وينظر خلال عيناي. على سبيل المثال، لا يمكنني أن أرى شاحنة على الطريق إلا وأفكر فيّ وأنا تحت عجلاتها، هل ستدهسني حقاً، أم سأستحيل هلامية، أنزلق من بين يدي الموت ولا أنخدش!..

لذا؛ أضع كل السيناريوهات المحتملة ( أسقط في بئر عميق، وحش ضخم يلاحقني، الأرض حولي تشتعل، الغرفة موحشة ومليئة بالأفاعي، حمامة مذبوحة) كل ما يمكن أن يستخدمه الموت ضدي وأنا بمفردي.

أحاول التغلب على كل مخططاته، أحاول أن أنقذ نفسي، كأن أفتح ذراعاي للعالم بأكمله .

في النهاية، ينبثق من خوفي فزعٌ شديد من كل الأشياء، وأكثر شيء ينبثق من خوفي هو أنا، أسمي نفسي شيئاً، لا أشعر أنني أصبحت شخصًا بعد، بل شيئًا ضخمًا – لأنني أتمزق وأتنافر عن بعضي- ولا أزال يتم تشكيلي، ليس بواسطة أداة ما، بل أنا أصطدم بنفسي بشدة في كل ما يصادفني، أدفعني بقوة نحو الغازات السامة، وأبتلع كل ما يمكنني ابتلاعه من السوائل والمواقف المائعة، لذلك أنا ضخمة وسخيفة .

أعتقد بصدق أن السبب الوحيد وراء خوفي الدائم وفزعي المستمر، هو أنني لا أعرف أي شيء. لا أعرف، من أنا؟.

ريم أبو النصر
ريم أبو النصر
طالبة بكلية الطب.

اترك تعليقا