صوت

رتوش بعطر الياسمين

عندما تلتفتين إلى لوحة فنية على درجة من الجمال تتعمقين أكثر بالبحث فيها عن تلك الرتوش التي تشبهك فلا تجدينها، فتتسائلين إن كان بإمكانك إضافة القليل كي تصبح أكثر روعة في عينيكِ.. إلا أنك سرعان ما تتراجعين خشية ألا يعجب بها الآخرون!

تلك اللوحة الفنية بألوانها الملفتة هي حياتك أنتِ خلال العشرينات.. تلك الفترة التي تحاولين أن تجمعي فيها مشاعرك المبعثرة بين توهج الشغف بداخلك ورغبات رسمها آخرون لطريق ستسيرين فيه وحدكِ، فتحاولين البحث عن قدرٍ من الجرأة وقليلٍ من العناد يدفعك لإضافة مزيدًا من الرتوش المفضلة، غير مبالية باعتراضاتٍ أو إعجابات آخرين، لن يقطعوا ميلًا واحدًا بجانبك في نفس الطريق!

كزهرة من الياسمين يفوح عطرها في الأرجاء، فتتركين تلك الذكرى التي لا تُنسى في حياة من تعبرينهم.. في غمرات الحياة قد تنطفئين لدرجة تتناسين مدى روعة ما تتركينه من بصمات في نفوس الآخرين.

فإليكِ بعضًا من الرسائل القصيرة لقلبك، أحببت أن أشاركك إياها في سطور علّها تكون سببًا في إضاءة ما انطفأ بداخلك..

إلى تلك العشرينية التي ما زالت تتشبث بميراث من المبادئ رغم ندرتها.. لا تبالي بوصف يلازمها كفتاة ريفية أو تقليدية، تأبى التنازل عن ذلك الوشاح الجميل الذي يُكمل زينتها، تدرك مدى جمالها بحجابها أو خمارها الأنيق… أنتِ زهرة تلتفت إليها العيون انبهارًا بثباتها ومدى روعتها.

إلى صاحبة الحجاب القصير.. إلى التي تفضل السير في أقصر الطرقات إلى الله، فتواظب على صلاتها ودعواتها قبيل الفجر، فتمتلأ جوانحها بالسكينة والخشوع.. تعلم مدى تقصيرها إلا أنها تحاول ملء تلك الثقوب بما يجعلها على مقربة من الأحب إلى قلبها (ربها)… أنتِ كشمعة مضيئة تنير الدروب لمن يقترب منها فيقتبس من أنوارها.

إلى تلك العنيدة والمميزة في آن واحد.. تلك التي ترغب في الخروج عن النص.. تأبى أن تكون مجرد نسخة عادية.. كآلافٍ من النسخ  فضلت أن تحيا على الهامش.. لا ترضى لذاتها سوى أن تكون تلك الروح التي خُلقت كي تكون  استثناءً… الانبهار لا ينبعث إلا في وجودك فأنتِ تمتلكين من السحر مايكفي لخطف الأنظار. 

إلى التي وجدت بالكتابة على صفحاتها الاجتماعية متنفسًا لسرد بعضًا من تفكيرها المشتت ومشاعرها المذبذبة وأحاسيسها اللحظية، رغبةً في إيصال مايهمس به قلبها، هناك من يتوقف به الزمن برهةً عند مرورِه بمنشور لكِ.. فيغوص في كلماتك ولكنه لايغرق بل ينجو.

إلى التي تتلهف لقضاء الدقائق بين صفحات كتاب تتعطش لرائحة كتاب جديد، تسبح بين كلماته في عمق، تعلم قيمتها جيدًا وما الذي ترغب بالوصول إليه، لا يعرف التشتت طريقًا إليها.. إن البهجة التي يخلقها وجودك تأسر من حولك!

إلى التي لا تزال مشاعرها مبعثرة، تتأرجح بين آلام الخذلان وفتور البكاء وانطفاء بريق الحياة… إذا أخذ الله ما لم تتوقعي أن تفقديه، فسوف يمنحك ما لم تتوقعي أن تملكيه يومًا.. فلنا في القدر أشياء جميلة لا نعرفها بعد.

إلى التي تحوطها كلمات الإطراء والإعجاب، غير مبالية بهذا أو ذاك لا لشيء سوى أنها لن تتنازل عن كبرياء كلفها الكثير.. تأبى أن تتنازل عن تعاليم دين نشأت في رحابه… ثمة شخص ما في ضفة أخرى من هذا العالم يشبهك، يتذكرك في لحن عابر أو رواية يقرأها، تأسرينه باختلافك حتى ذلك الثبات يصنع منك حلمًا يتلهف أحدهم لتحقيقه.

وأخيرًا نحن لا نقابل الناس صدفة، بل من المقدر لهم أن يعبروا طريقنا لسبب ما… فكل من يعبر حياتكِ يحمل رسالة إليكِ.. فأجيدي قراءة الرسائل.

كوني  مختلفةً دائمًا…كبصمة جميلة لا تُمحى آثارها ببساطة.

ندا شوقي
ندا شوقي
معلمة لغة إنجليزية ، كاتبة ومدونة مهتمة بنشر ثقافة التعلم الذاتي والتطوع ، أؤمن بأن المرء يستشعر قيمته في حالتين إما أن يكتب شيئا يستحق القراءة أو أن يفعل شيئا يستحق الكتابة .

اترك تعليقا