أدب مسابقة قربة للمقالات

عن اليوم العالمي للكتاب.. بهجة الانطوائيين وأشياء أخرى

الثالث والعشرون من أبريل/نيسان كل عام هو اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلفين كما قررت اليونسكو في  1995م، والاختيار لم يكن عشوائيًّا أبدًا، بل يصادف يوم 23 أبريل ذكرى وفاة وميلاد العديد من الأدباء مثل وليم شكسبير، ثرفانتس، وفلاديمير نوباكوف.

منذ هذا العام واليونسكو تختار كل عام مدينة تكون هي عاصمة الكتاب نظرًا لمجهوداتها ونشاطاتها، وقد تم اختيار الشارقة لعام 2019، عاصمةً للكتاب، وشمل هذا اليوم على العديد من الأنشطة حول العالم. أما عن مصر تحديدًا، فحفلات التوقيع والنشاطات داخل المكتبات الحكومية والخاصة لم تتوقف طوال اليوم، ولكن النشاطات الروتينية أو التي وجدت لأنها يجب أن تكون موجودة بالضرورة ليست حماسية وخالية من أي نوع من تقدير الكتب، لذا يمكننا الانتقال للحديث عن شكل آخر من أشكال الاحتفال باليوم العالمي للكتاب.

إذا كان هناك من ينتظر هذا اليوم أو سوف يحتفل به حقًا وليست مجرد كماليات أو واجبات دورية، فهم القراء الذين بالفعل يقضون أوقاتًا طويلة من حياتهم بين الكتب، هؤلاء القراء اختاروا إما أن يحتفلوا في حفلات التوقيع والمناقشة، أو بشراء الكتب، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسط من يشبهونهم.

على مدار الأعوام السابقة ظهرت العديد من مظاهر الاحتفاء بالقراءة والكتب في وسط مجموعات القراءة والمواقع، تمثلت في شكل تحديات أو هاشتاجات لطيفة للحديث عن ذكريات القراءة أو تصوير الكتب، أو تحدي لإنهاء مجموعة معينة.. وهكذا.

وكعادة الإنسان للاحتفال بما يحب، فقد وجد القراء طرقهم الخاصة للاحتفال وجعلوا من صفحات التواصل الاجتماعي مكانًا يسع كل هذا الحشد مع كتبهم، ومن مظاهر التعبير عن هذا الحب كان تحدى (صورة مع كتاب) الذي لا أعلم تحديدًا من أين بدأ، ولكن انتشر بسرعة كبيرة خاصة وأن التحدي غير فردي بل يجب اختيار أحد ليكمل بصورته بعدك.. وهكذا في دائرة كبيرة، واستمر فيضان الصور لعدة أيام حتى بعد مرور أكثر من أسبوع على اليوم العالمي للكتاب، أما التحدي الثاني فكان تحت هاشتاج #أنا_مكتبجي، ويتضمن الحديث عن كتابك المفضل مع ترشيح لخمس أصدقاء أيضًا.

حتى الآن والحمد لله لم تتم السخرية من هذه الأفعال البسيطة مثلما يحدث عمومًا، أو كما أسميهم أنا (مدمري الفرحة) الذين يتصيدون أفعال الناس العفوية ويتسائلون عن معناها ومغزاها ويفسدون متعتها، كما سبق وسخروا من فكرة تصوير المكتبات والحصاد السنوي، هؤلاء في الحقيقة لا يدركون معنى أن تكون شغوفًا بلا قيود لم ومتى، هؤلاء القراء ليسو أساتذة جامعات أو خبراء، بل مجموعة عشوائية محبة للخيال لا تجد ضررًا في تأجيل بعض الأعمال لقراءة رواية لهاروكي موركامي، أو اختلاس بعض صفحات في وقت إرهاقهم لعدم قدرتهم على الانتظار، إذا كنت شخصًا يعيش في مجتمع يسمي هؤلاء الأشخاص (دودة كتب انطوائية) فأنت قد تعلم مدى الوحدة التي يلاقيها هؤلاء القراء، وعدم مقدرتهم على مشاركة الجدل حول أهم أعمال نجيب محفوظ لكي يتجنبوا بعض النظرات الغريبة، وإن كنت تظن في هذا مبالغة فتذكر أن توفيق الحكيم أخفى أمر كتاباته في مكان عمله عشر سنوات كاملة خوفًا من تلك النظرات أيضًا.

ربما من أهم ما قدمته وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة تكوين المجتمعات الصغيرة، مثل محبي الأنمي أو الجيميرز أو حتى من محبي الأغاني الأجنبية فقط، وهو تقريبًا ما يحصل مع هواة القراءة الآن في الوطن العربي، ما رأيته في هذه التحديات والمبادرات هو محاولة لقول: »أنا أحب الكتب وسعيد، والأهم لست وحدي«.

قد لا نقدِّر معنى تجمع من لهم نفس الاهتمامات كثيرًا، ولكن يظل الأثر العفوي كبيرًا ومؤثرًا عليهم، وربما نبدأ في إظهار كتبنا والكف عن الاختفاء، فكما أظهر اليوم العالمي للكتاب، لن تكون وحدك من يحتفل.

اترك تعليقا