رياضة

إنجلترا تغزو أوروبا مجددًا|كيف؟

من أسسوا كرة القدم بالاشتراك مع الهنود، الإنجليز، الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس والتي أبهرتنا في مجالات عديدة ومنها كرة القدم، التي أصبحت الرياضة الرسمية لديهم في هذه الأيام. إنها إنجلترا التي حققت الكثير من المجد الكروي؛ من تحقيقهم لكأس العالم في 1966 بطريقة مذهلة للغاية عندما قلبوا الطاولة في المباراة النهائية وحققوا المجد الكروي، نتذكر جيدًا جملة المعلق حينها: “هناك أشخاص في أرض الملعب يعتقدون أنها انتهت… انتهت الآن -إلى المجد على سبيل الأندية بتحقيقهم لمجد أوروبي عالمي، فلدينا نوتنغهام فورست الذي حقق أبطال أوروبا مرتين، وأستون فيلا الذي حققها مرة وحيدة، وليفربول الذى حققها خمس مرات إلى جانب اليونايتد الذي حققها ثلاث مرات إلى تشيلسي الذي حققها مرة وحيدة، وهذه أرقام تدل على أنهم لم يكونوا خصمًا ضعيفًا لغيرهم، بل هم قوة كبيرة خارقة للغاية”.



أين اختفت الكرة الإنجليزية؟

منذ عام 2009 لم نرَ سطوعًا لإمبراطورية الإنجليز سوى مرة وحيدة في عامي 2011 و 2012 مع اليونايتد وتشيلسي، لكننا من وقتها لم نسمع عنهم نهائيًّا سوى في الدوري الأوروبي على ما أعتقد. اختفى الإنجليز نهائيًّا، ولم نعد نسمع عنهم؛ والأسباب في ذلك عديدة وهي:

– قوة المنافسة في الدوري وصعوبة الاستمرار طوال الموسم على نسق واحد، الجميع يعلم أن المنافسة في الدوري الإنجليزي صعبة للغاية؛ فهناك ستة أندية تتنافس على اللقب في كل عام، بالإضافة إلى ثلاثة أندية تتسابق على لقب الحصان الأسود، بجانب أندية صغيرة تقوم بإنهاك الكبار في منافسات صعبة للغاية، مما يجعلهم حين يذهبون للمنافسات الأوروبية يسقطون بسبب هذا الإنهاك.

– غياب النجوم، منذ خروج رونالدو من اليونايتد في عام 2009، لحِقَه العديد من النجوم الكبار واحدًا تلو الآخر، فأصبحنا نرى كبار الدوري بدون نجوم تهتم بهم وسائل الإعلام باستمرار، مما أضعف القيمة التسويقية للأندية، وعدم اهتمام متابعي اللعبة بما يدور داخل الدوري وأعتقد أنه في بطولتي الدوري 2012 و2013 رأينا ضعفًا كبيرًا في المتابعة للدوري حتى من محبي الأندية أنفسهم؛ لغياب شغف السعي وراء النجوم.

– برشلونة ومدريد، اتضح للجميع أنها فترة سيطرة برشلونة وريال مدريد على النسق المحلي والأوروبي بالتعاقد مع كبار المدربين، والسيطرة على سوق الانتقالات بجلب كبار النجوم، مما ساعد على سيطرتهم على أوروبا بواقع سبع مرات أبطال أوروبا في ظرف تسعة أعوام، وهناك في الدوري الأوروبي سيطر إشبيلية على الأمور بشكل تام، وأيضًا سيطرة أندية إسبانيا على اهتمام وسائل الإعلام بشكلٍ لم يسبق له أن يحدث.

– غياب المدربين، رأينا الإنجليز وخصوصًا كبار الأندية في قوام مدربين لم يكونوا من الصف الأول مثل ديفيد مويس وبراندن روجرز، مما أصاب الأندية الإنجليزية بحالة من العقم الكروي والاعتماد على الكرة القديمة التي لم تعد تشكل أي فارقٍ في عالم كرة القدم الحديثة، وشاهدنا ذلك في صراعات برشلونة مع أرسنال ومباراة ليفربول مع ريال مدريد في العام 2015 على ما أعتقد عندما هزمهم الريال بثلاثية ساحقة رأينا فيها ضعفًا كبيرًا لكرة الإنجليز المتأخرة.

كيف عادت إنجلترا؟

مدربين كبار.. مما لا شك فيه أن نقطة التحول الكبيرة كانت في المدربين فكل شيء يبدأ من المدرب كما ذكر بيب جوارديولا من قبل، إذا امتلكت مدربين رائعين داخل إنجلترا، فإنك ستساعد على رفع القيمة الكروية للدوري الخاص بك وستجد حلولًا لتنسيق الأمور بين المنافسة الشديدة في الدوري والتفرغ لدوري الأبطال، بدايةً من التعاقد مع يورجن كلوب مدربًا لفريق ليفربول، والذي أحياهم من الموت وأعادهم إلى دائرة المنافسة مجددًا، إلى بيب جوارديولا الذي غيّر مفاهيم الكرة لدى الإنجليز وأعطاهم الحلول السحرية لكرة القدم كما يجب أن تكون تحت شعار الكرة الشاملة، مرورًا برؤيتنا للمدرب كونتي ثم ساري في تشيلسي والمدرب أوناي إيمري والذي صنع من أرسنال الفريق الذي نود أن نراه مجددًا، وتوتنهام الذي أبهر الجميع مع المدرب بوتشيتينو “أحد تلامذة العبقري بيلسا” الذي جعلنا نرى كرةً ممتازة للغاية، جعلت فريقه يذهب لدوري الأبطال في كل عام.

هكذا استطاعت إنجلترا أن تتعاقد مع كبار المدربين لتعود من جديد إلى الواجهة الكروية.

صفقات متواصلة.. النجوم هم من انعدم تواجدهم في إنجلترا بعد خروج رونالدو، بدأنا نرى محمد صلاح وفان ديك ونابي كيتا وفيرمينو في ليفربول ثم بوجبا في اليونايتد ثم ليروي ساني ودى بروين ولابورتي وكوندوجان في السيتي إلى جانب لوكاس مورا في توتنهام مرورًا بأوباميانج ولاكازيت في أرسنال.. صفقات متواصلة حدثت وما زالت تحدث في إنجلترا والهدف واضح وصريح، نريد عودة النجوم مجددًا إلى إنجلترا.

الناشئين.. تعلمت إنجلترا من إسبانيا وخصوصًا تجربة مدرسة لاماسيات في برشلونة أن الناشئين هم خط الدفاع الأول عن قوة الفريق، وأنها لن تنجح في العودة بدون أن تساهم في عودة الناشئين مجددًا. الناشئون حققوا الكثير من النجاحات وخصوصًا مدرستي ليفربول وتوتنهام؛ من خلال رؤيتنا لدراسات ناجحة أثبتت أحقيتها في عودة هؤلاء الصغار في صنع مجد الفرق الإنجليزية وتخفيف الضغط على الفريق بتوزيع المجهود عليهم ومواصلة تحمل المسئولية.

مداورة اللعب..

تعلم الإنجليز على ما أعتقد من رجل مثل لويس إنريكي الذي حقق دوري الأبطال بفكرة المداورة؛ حيث جعلنا نشاهد نجومًا كبارًا في عالم كرة القدم أمثال سواريز وميسي وتشافي وإنيستا على دكة البدلاء لإراحتهم للمواعيد الكبيرة… إنجلترا واجهت مشكلة كبيرة في التنسيق بين منافسة الدوري ومنافسة الأبطال فبدأوا فى المداورة للحفاظ على لياقة لاعبيهم، بدأنا نراهم في الأبطال بلياقة عالية ساهمت في عودتهم مجددًا للأدوار المتقدمة.

الإعـلام

نجح الإنجليز في إعادة وسائل الإعلام مجددًا، من رعاة رسميين بدأوا بالاستثمار في أندية إنجلترا، ولعبة الإعلانات التي عادت إليهم وبدأوا في تجريد الأسبان من سجادة الإعلام شيئًا فشيئًا حتى أصبحوا يمتلكون -على ما أعتقد- نصف السجادة الإعلامية؛ مما جعل حجم المنافسة تزداد وطموحات الإنجليز تزداد في كل عام، ونرى المتأهلين الأربعة للأبطال يذهبون لأدوارٍ متقدمة في البطولة في كل عام.

التجارب والتعلم منها..

حتى تعود أندية إنجلترا إلى الواجهة كان لابد من تجربة العديد من الحلول والتجارب:

1- التجربة الأولى كانت في عام 2016 بذهاب تشيلسي ومانشستر سيتي إلى قبل النهائي، لكنهما سقطا أمام سطوة إسبانيا تحت أيدي ريال مدريد وأتلتيكو مدريد.

2- التجربة الثانية كانت في العام التالي 2017.

3- التجربة الثالثة في 2018 والتي كانت تجربة كبيرة للغاية، والتي أدت لوصول ليفربول إلى نهائى دوري أبطال أوروبا، لكن اتضح للجميع أن ليفربول لم يكن متجهزًا لهذه المواجهة أمام شبح ريال مدريد الأسطوري، بجانب عقدة النهائيات مع يورجن كلوب، لكنها كانت تجربة ناجحة بالنسبة للإنجليز مقارنةً بما سبقها من تجارب.

4- التجربة الرابعة “أخيرًا إنجلترا تغزو أوروبا” هذه التجربة التي تحدث هذا العام من سقوطٍ للأسبان وظهور الإنجليز مجددًا بالسيطرة على دوري أبطال أوروبا؛ بتواجد ليفربول وتوتنهام في نهائي إنجليزي لم يحدث أن رأيناه منذ عام 2008، بجانب وصول أرسنال وتشيلسي لنهائي الدوري الأوروبي  بعد عناء كبير بين الدوري وهذه البطولة.

عاد الإنجليز مجددًا إلى واجهة كرة القدم العالمية، لكن الأصعب من الوصول للقمة هو أن تحافظ عليها…

فكيف ستقوم أندية إنجلترا بالمحافظة على تلك النجاحات؟

الكلمات الدلالية
محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.