تاريخ وسياسة

الثورة السودانية: بين محاولات الوأد والتعتيم والتآمر

حراك بدأ منذ أكثر من أربعة أشهر تذبذب بين الشدة والفتور. قد يخطر للبعض أن شيء ما انبثق من العدم، لكن لا شيء ينبثق من العدم.

بدأت التساؤلات عن كيف ومتى ولم  في الحادي عشر من إبريل بعد إعلان الجيش السوداني اعتقال عمر البشير والتحفظ عليه في مكان آمن بسبب سوء التغطية الإعلامية المتعمدة لما يحدث في السودان على مدار شهور وهذا سبب تفاجؤ الكثيرين بالثورة السودانية.


قاد عمر البشير إنقلابًا عام 1989على حكومة صادق المهدي  -المنتخبة ديمقراطيًا وقتها- حَكَم البشير البلاد لمدة ثلاثين عامًا شهدت الكثير من الأحداث أبرزها حرب الجنوب ونزاع دارفور، سنعود مرة أخرى لما عانته السودان من مئات القتلى وأنهار الدماء في مقال آخر ما نريده هنا هو التعريف البسيط بما حدث في الآونة الأخيرة.

الاحتجاجات على النظام في السنوات القليلة الماضية:

احتجاجات 2013:

تأثرًا بالربيع العربي خرج السودانيون في 2013 مطالبين برحيل نظام البشير كما حدث في باقي الدول العربية، الأمر الذي لم يمر إلا على جثث السودانيين، فقد خلفت الاحتجاجات مائتي قتيل، واعتقالات بالآلاف وفقًا للمنظمات الحقوقية السودانية.

      19 ديسمبر 2018.. ثورة تخرج من أسوار المدارس!

مع تردّي الأحوال الاقتصادية في السودان وتضاعف أسعار الخبز، خرج طلاب مدرسة (عطبرة) الصناعية في تظاهرة احتجاجًا على عدم توافر الخبز لوجبة الإفطار. زحف الطلاب خارج أسوار المدرسة وانضم إليهم المواطنون بعد تردد نتيجة لتردي الأحوال الإقتصادية في البلاد وارتفاع نسبة التضخم، تميز الحراك بتلقائيته الشديدة واحجام الأحزاب السياسية المعارضة عن تبنيه، وأنه على غير العادة لم يخرج من العاصمة (الخرطوم).

سرعان ما تصاعدت الاحتجاجات في مدن مختلفة مطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية واعتراضًا على ارتفاع أسعار الخبز تحديدًا.

أحرق المحتجون ثلاث مقرات للحزب الحاكم في البلاد (حزب المؤتمر السوداني) باعتباره رمزًا للاستبداد والفساد.

تسقط بس؟!

في اليوم التالي للتظاهرات سفكت دماء السودانيين مجددًا حيث قتلت قوات الأمن 8 متظاهرين بالإضافة إلى الجرحى، ومن هنا بدأت مطالبات بإسقاط النظام!

استمرت وتيرة الأحداث في التصاعد وارتفعت الصرخات حتى لم يعد الاستمرار بالتجاهل ممكنًا، ومن هنا بدأت الأحداث.

24 -12 -2018: البشير يطل عليهم من برجه العاجي.

خرج عمر البشير بخطابه الأول متهمًا المتظاهرين كما اعتدنا بأنهم مرتزقة، خونة -تعرفون بقية القائمة- وفي نهاية الخطاب وعد بتنفيذ إصلاحات في أوضاع البلاد.

في اليوم نفسه يخرج تقرير لمنظمة العفو الدولية تؤكد فيه مقتل 37 متظاهرًا بالرصاص بالإضافة لأعداد كبيرة من المصابين.

1-1-2019 الأحزاب السياسية تخرج بيانها الأول

في الواحد من يناير لهذا العام خرجت علينا الجبهة الوطنية للتغيير والمكونة من 22 حزب سياسي بعضها قريب من النظام مطالبة بنظام جديد وتنحي عمر البشير.

في مؤتمر صحفي بالعاصمة الخرطوم، قالت الجبهة في بيان مشترك باللغة الإنجليزية إن “نظام (الرئيس عمر) البشير الحالي، بسبب عزلته السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية، لا يستطيع التغلب على الأزمة”.

وأضاف البيان أنه “لا سبيل لتغيير الوضع الحالي إلا بإقامة نظام جديد يحظى بثقة الشعب السوداني”.

استمرت موجة الاحتجاجات مارة بالعديد من المحطات الهامة أبرزها حدث في الأيام التالية:

  • 13-1-2019 خروج المظاهرات المطالبة برحيل النظام في دارفور لأول مرة.
  • 14-1-2019 البشير يخرج علينا مرة أخرى ليخبرنا أن الاحتجاجات لن تؤدي إلى تغيير النظام.
  • 21-1-2019 المظاهرات تتجه للقصر الرئاسي واعتقالات كبيرة في صفوف النشطاء.
  • 22-1-2019 البشير يعلن حالة الطواريء في البلاد ويقيل الحكومة.

24- 2 -2019 محمد طاهر ايلا -المثير للجدل في الأوساط السودانية وعضو الحزب الحاكم- يؤدي اليمين الدستورية كرئيس للحكومة مع استمرار وتيرة التظاهرات ومطالبات رحيل النظام.

هدوء نسبي في وتيرة المظاهرات بسبب فرض حالة الطوارئ والاعتقالات الكثيفة في المدن المختلفة مع استمرار المظاهرات في أم درمان والخرطوم.

السادس من إبريل

في ذكرى انتفاضة السادس من إبريل 1985 والتي أطاحت بالمشير جعفر النميري خرجت المواكب في اتجاه مقر القيادة العامة للجيش بمشاركة قادة سياسيين أبرزهم الصادق المهدي الذي تولى البشير السلطة على إثر الانقلاب عليه. تحول هذا الموكب إلى اعتصام أما مقر القيادة العامة مع التنويه على أن الاعتصام مستمر حتى هذه الساعة.

8 -4- 2019 في اليوم الثالث للاعتصام شدد رئيس الأركان السوداني  الفريق أول كمال عبد المعروف على وِحدَة وتماسك الأجهزة الأمنية السودانية المتكونة من القوات المسلحة، قوات الشرطة، جهاز الأمن والمخابرات وقوات الدعم السريع التابعة للجيش السوداني.

وتابع أن الجيش “لن يسمح بإنزلاق البلاد نحو المجهول وأنه لا مجال لاستهدافه والمزايدة على مواقفه. بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية مقتل 7 وتوقيف 2496 متظاهر في بيان رسمي خلال اليومين السابقين.

9 -4 -2019 إطلاق عناصر الأمن للغازات المسيلة للدموع على المعتصمين قرب مقر القيادة العامة واشتباكات بين عناصر من الجيش مع عناصر من الشرطة أسفرت عن مقتل بعضهم.

11 -4 -2019 إعلان الجيش عزل عمر البشير، وتشكيل مجلسًا عسكريًا يرأسه بن عوف يتولى سلطة البلاد لفترة انتقالية مدتها عامين على أن تُجرى الانتخابات بعد ذلك.

12 -4 -2019 المجلس العسكري الانتقالي يعلن عدم نيته لتسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.

  استمرار الاعتصام ورفض بن عوف وتنحيه عن رئاسة المجلس العسكري واختيار الفريق أول عبد الفتاح بن وهبان خلفًا له.

لم ينفض الاعتصام بعد، مازالت مطالب الثائرين لم تتحقق وتخوفات من اعادة سيناريوهات الانقلاب العسكري الذي عانت منه السودان كثيرا، ومحاولات من النشطاء بتثقيف واثراء الحراك

آخر التطورات:

في الساعات القليلة الماضية أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير في بيان مشترك عن انتهائها من بلورة رؤية متكاملة حول هيكلة السلطة المدنية الانتقالية ومهامها وملامحها، وقد أخطرت قوى البيان القوات المسلحة بملخص الخطوات التي سيتم اتخاذها في الأيام التالية لعملية تسليم السلطة المدنية الانتقالية لمقاليد الحكم في البلاد.

وتلخصت هذه الرؤية وفقًا للصفحة الرسمية لتجمُّع المهنيين السودانيين في ثلاثة مستويات للسلطة المدنية الانتقالية، تعمل وفق الدستور الانتقالي الذي تمت صياغته من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير.

أولًا: مجلس رئاسي يتطلع بالمهام السيادية في الدولة.

ثانيًا: مجلس وزراء صغير من الكفاءات الوطنية المشهود لها بالخبرة المهنية والنزاهة والاستقامة، يقوم بالمهام التنفيذية وتنفيذ البرنامج الإسعافي للفترة الانتقالية.

ثالثًا: مجلس تشريعي مدني انتقالي يقوم بالمهام التشريعية الانتقالية، تُمثل فيه النساء بنسبة لا تقل عن 40%؜، ويضم في تكوينه كل قوى الثورة من الشباب والنساء ويراعى فيه التعدد الإثني والديني والثقافي السوداني. تتطلع هذه المؤسسات بتنفيذ ما توافقت عليه جماهير شعبنا في إعلان الحرية والتغيير.

وسيتم الإعلان عن كل الشخصيات المكونة لهياكل السلطة المدنية الانتقالية في الأيام القليلة القادمة، عقب اكتمال عملية المشاورات الموسعة التي تضمن تمثيلًا عادلًا ومتوازنًا لكل قوى الثورة السودانية .

ما الذي سيحدث في الفترة القادمة؟!  لا أحد يعرف، الأحداث تتسارع بشكل كثيف

في المقالات القادمة سنتناول ما حدث في السودان.

السودان الكثير من الانقلابات والتشدد والصراعات العرقية وحروب الانفصال، اللهجات المحلية المتعددة والرطانات الكثيرة (اللغات غير المكتوبة) باع كبير من التراث دولة خصبة بالتفاصيل.. من هنا نبدأ ومن هنا بدأ عمر البشير..  تابعونا

سارة محفوظ
سارة محفوظ
طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.. مهتمة بالعلوم الإنسانية.

اترك تعليقا