فن

نتفلكس، أهي نهاية السنيما التي نعرفها؟

قبل الإجابة عن سؤالٍ بهذه الضخامة، علينا أن نسأل: ما هي نتفلكس؟
نتفلكس هي شركة ترفيهية أمريكية أسسها ريد هاستنغز ومارك راندولف في ١٩ أغسطس ١٩٩٧، في سكوتش فالي – كاليفورنيا، كانت نتفلكس في بداياتها تبيع وتأجر أسطوانات السي دي و الدي في دي، ثم صارت ترسلها عبر البريد فقط، ثم بدأت شيئًا فشيئًا تتجه إلى الإنترنت وتشتري أفلامًا ومسلسلات وعروض الستاند أب كوميدي لتعرضها على موقعها حتى عام ٢٠١٣ عندما قامت بأقوى خطوة في تاريخها وصنعت مسلسها الأصلي الأول “بيت من ورق”.

مسلسل بيت من ورق

كان المسلسل من بطولة نجما السنيما الشهيرين كيفن سبايسي وروبن رايت ومن إخراج المخرج الماهر ديفيد فينشر -أول حلقتان فقط ولكنه بقي منتجًا منفذًا-، كما وصلت إنتاجية كل جزء إلى ١٠٠ مليون دولار أمريكي، لم تكن نتفلكس تعبث حين أنتجت هذا المسلسل، وكانت نتيجة كل هذا هو نجاح غير مسبوق لمسلسل على الانترنت.
بدأت  نتفلكس بإنتاج شلال من المسلسلات بعده، الجيد منه والسيء، اتبعو مقولة أن كل الدعايا دعايا جيدة وبدأت أعداد اشتراكاتها تتزايد بشكل كبير.

في 2015 أنتجت نتفلكس أول فيلم أصلي في تاريخها “وحوش بلا وطن”، الفيلم من بطولة الممثل الإنجليزي إدريس ألبا والطفل الغاني أبراهام عطا. يدور الفيلم حول طفل يتم تجنيده في حرب أهلية في بلد أفريقي، لم يُكشف عن اسمه.
فيلم جوائز جدي جدًا، فاز بالعديد من الجوائز وتُرُشح للعديد، وعند فوز بطله إدريس ألبا بجائزة أفضل ممثل مساعد في جوائز نقابة ممثلي الشاشة أو الـ(ساج) أصبح بذلك أول ممثل يفوز بالـ(ٍساج) ولا يتم ترشيحه لجائزة الأوسكار من الأساس، الفيلم كله لم يُرشح لأية جائزة.
تم عرض الفيلم في عدد قليل من دور العرض لأن أربعًا من كبار دور العرض قاطعت عرضه على شاشاتها لأنه يُعرض على موقعهم في نفس الوقت.


مشاكل نتفلكس مع المهرجانات وحفلات الجوائز.

السفعة الذهبية أكبر جوائز مهرجان كان، دخول نتفلكس موسم الجوائز أثار حفيظة العديد من المخرجين ومحبي السنيما حتى أنه حدثت مشادة بين الشركة ومهرجان الكان في ٢٠١٧ أدت لامتناع نتفلكس عن عرض أي شيء في المهرجان، هذا بعد أن عرضت فيلمين بالفعل في ٢٠١٦ ولكن المشكلة كَمُنَت في أن مدير المهرجان أصر أن تعرض الأفلام في سنيمات فرنسا، ولكن القانون الفرنسي ينص ألا يعرض فيلم عُرض في سنيماتها على مواقع البث إلا بعد مرور ثلاث سنوات وهذا يقضي على كل ما تقوم به نتفلكس.

بعد الضجة الشديدة التي أحدثها فيلم نتفلكس “روما” للمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون والذي ترشح لعشر جوائز أوسكار وفاز منها بثلاث هي أحسن مخرج وأحسن مصور وأحسن فيلم أجنبي، تساءل المخرج ستيفين سبيلبرج عن استحقاقية هذه الترشيحات إذ أنها أفلام لا تُعرض في السنيمات بشكل كافي، فقط ما يكفيها ليتخطوا قاعدة الأكاديمية والتي تنص أن يعرض الفيلم في السنيمات لمدة أسبوع ليستحق الترشيح، وقد تسائل هذا التسائل بعد تصريحات له يقول فيها أنه من المفترض أن تُرشح أفلام نتفلكس لجوائز “إيمي” -جوائز تلفزيونية- للأوسكار لأنها ليست أفلامًا بالمعنى المعتاد عليه بل هي مثلها مثل الأفلام التلفزيونية في رأيه، مع أن بعض أفلام نتفلكس الأخيرة عالية جدًا إنتاجيًا وفنيًا ومثلها مثل أي فيلم يُعرض في السنيمات ولكنها فقط لا تعرض في السنيمات.

ينتوي المخرج أن يعرض في اجتماع الأكاديمية المقبل في أبريل تغيير قانون الأكاديمية ليجعل مدة العرض السنيمائية السامحة بالتأهل للترشيح تزيد لأربعة أسابيع.

المخرج ستيفن سبيلبرج

لم كل هذا؟ لم يخاف بعض المخرجون والسنيمات ومحبي السنيما نتفلكس إلى هذه الدرجة؟
الإجابة هي: التغيير.
نتفلكس تعرض السنيما للناس في بيوتهم فلا يحتاجون إلى الخروج من بيوتهم والذهاب لدار العرض ودفع ثمن التذاكر. لم تفعل أيًا من هذا إن كانت السنيما لديك في راحة منزلك باشتراك شهري بهيظ؟
النتيجة هي أن أعداد متفرجي السنيما أصبحت في نقصان مستمر، الصناعة الأربح تخسر تدريجيًا قوتها في محاربة عدو له مساعد ذو قوة خارقة: الكسل!
نتفلكس لا تهدأ ولا تمل مع ٦٩ فيلم تم إنتاجهم  في ٢٠١٨ و٩٠ فيلمًا تنوي إنتاجهم هذا العام. إذن الخوف واجب.. إنها تتخطى أي شركة إنتاج أخرى

يخاف معاديين نتفلكس –والذي يتكون معظمهم من القدامى ومخضرمي المهنة- من المستقبل، من اليوم التي ستنغلق فيها جميع السنيمات وتتبقى نتفلكس، حينها تندثر قواعد الصناعة الأعظم أمام ابنها ذو ال٢٢ عاما. إنها الحرب الكلاسيكية بين الأب والابن، بين جيل وآخر، بين الحداثة وما بعدها. إنه صراع دائم متجدد، إذ أنه سيأتي اليوم الذي يعيد الصراع نفسه ولكن نتفلكس ستكون الأب.
في رأيي إن رؤية فيلم على شاشة عرض له إحساس خاص لن يقتله ما وصلنا إليه من حداثة مهما حاولنا، ولكن لن أكذب أنا أحب كنبتي كثيرًا أيضًا، لهذا يجذب جل ما يجذب انتباهي هو ما توصلت له سنيمات اليوم والتي تحاول جذب المشاهد بكل الطرق وفي رأيي تنجح.

إن نتفلكس شركة ذكية تمتلك العديد من كل شيء، الجيد والسيء وهذا ما يميزها، لديها شيء لكل شخص، كل الاهتمامات الممكنة ستجدها.. لا أعتقد أن أيًا مما يحدث سيثنيها عن حذوها خطوًا فيما تفعله، لن تهتم بكل هذا وستظل تربح.


ما رأيك أنت؟ هل أوقفتك نتفلكس عن الذهاب للسنيما؟

المصادر


https://www.thewrap.com/theater-chains-boycotting-beasts-of-no-nation-exposes-a-worried-establishment/
https://en.wikipedia.org/wiki/Netflix https://en.wikipedia.org/wiki/Beasts_of_No_Nation_(film)
https://lwlies.com/articles/cannes-film-festival-netflix-ban-competition/
https://www.theatlantic.com/entertainment/archive/2019/03/spielberg-vs-netflix/584530/

الكلمات الدلالية