رأي

وهل العيش يا صاحبي إلا مغامرة دائمة؟

وهل العيش يا صاحبي إلا مغامرة دائمة؟

أتعلم متى نجد الحرية؟
أجاب مصطفى محمود قائلًا:

“أنت حر، وحياتك مغامرة.. وغدُك مجهول، أنت الذي تقيم أصنامك، وأنت الذي تُحطمها، فامض في طريقك ولا تنسى هذه الأمانة التي تحملها على كتفيك.. الحرية.”


لعلنا نصعد من الأرض إلى السماء رغم ثبوتنا ولكن كيف نترك الخوف الذي أصبح يتملك قلوبنا، الخوف من كل شيء جديد وخاصةً الخوف من الفشل.


أليس الفشل أيضًا نجاحًا عظيمًا يستحق التقدير، بل إنه التجربة الأكثر نجاحًا.. جاء في “أولاد حارتنا” :

“الخوف لا يمنع الموت، ولكنه يمنع الحياة..”

يكتبها نجيب محفوظ ليرشدنا نحو الطريق، عبارة مليئة بالحكمة والتجربة وأيضًا الخوف، الخوف من الخوف..

تريدنا الحياة أكثر قوة، ونحن نحتاج بث الحياة داخل أرواحنا كي نحيا، فقط المغامرة هي ما تستطيع فعل ذلك.. إنها أشبه بالحبل، حبلٌ موصولٌ بين الأرض والسماء، إذا تشبثنا به جيدًا نحلق كالطيور، وإذا تركناه ستغيب أعيننا عنه حتى لم نستطع رؤيته، وسنظل نبحث عنه طوال حياتنا ولن نجده، و لم نجد أنفسنا أيضًا.

كتب باولو كويلو:

“الطريق المستقيم لا يجعل من السائق ماهرًا.”

إذًا لابد من العثرات، العثرات التي تبنينا شيئًا فشيئًا فنصبح مَدينين لها لا للحظة الوصول نفسها.

ليس الفشل مُضاد للنجاح كما يدرك البعض بل إن الفشل صديق النجاح!
عظماء خرجوا من الفشل، لا أريد تسميته بالفشل لأنه الوجه الآخر للنجاح، فإنهما وجهان لعملة واحدة.. لنذهب الآن إلى بعض من وصلوا، الذين حاولوا ورأوا أن الحياة مغامرة شيقة، الذين عانوا من إحباطات كثيرة ولكنها كانت السبب الوحيد لسطوعهم مثل الشمس، ولبقاء أسمائهم في عالمنا، كانت سببًا في تركهم للأثر.

كان منعزل عن الحياة يبعد عن الأشخاص وعن كل من حوله، لا يجيد أساسيات الحياة من علوم ودراسات وعلاقات اجتماعية.. ولقد وصفه “ريس” وهو شخص كان يعرفه جيدًا في ذلك الوقت فقال عنه:


“كان يبدو قميئًا، مغلوبًا على أمره.. تخلو حركاته من الرشاقة والمظهر الحسن.. كان نادرًا ما يمسك بشيء دون أن يسقط من يده وينكسر، لم تنجُ منه أي قطعة من أثاث المنزل، فقد كانت زجاجات الحبر تنقلب يوميًا لتغرق كل شيء، حتى أصابع البيانو، لم يكن يجيد الرقص أو الظهور بالمظهر اللائق.”


كان يمسك آلات الموسيقى بشكل مضحك وقال عنه معلمُه أنه حالة ميئوس منها في الموسيقى وفي الفن بصفةٍ عامة..
إنه لودفيچ ڤان بيتهوڤن، أشهر مؤلفي السيمفونيات في التاريخ وأعظم الفنانين عبر العصور.. أذهل العالم بمقطوعاته التي لا تزال تُسمع حتى يومنا هذا.. أُصيب بالصمم في أواخر حياته وكان هذا سبب تحول كبير في شخصيته وانهارت حياته، ولكنه لم ييأس ولم يتوقف عن الفن، ولعل من أعظم أعماله هي التي قام بها بعد إصابته بالصمم فكانا هما اثنان من السيمفونيات “السيمفونية الخامسة والسيمفونية التاسعة” وبالأخص في سيمفونيته التاسعة حيث استطاع أن يوجه رسالته للعالم وهي “كل البشر سيصبحون إخوة. “

هناك من أخبره معلمه أنه غبي جدًا وطرده من المعمل وهو الشيء الذي آلمه جدًّا، لأنه كان يعشق الجانب العملي والتطبيق وليس العلوم النظرية.. لم ييأس وقام ببناء معمله الخاص الصغير بالمنزل، فكان والده يضربه ويحرمه منه، توفت والدته فى يومٍ قاتل ومهم جدًّا في حياته.. فشل في أكثر من ٢٠ ألف تجربة!

إنه توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي، مخترع آلة التصوير السينمائي، مخترع التلغراف..يمكننا أن نرى من وراء نجاحاته المحاولات التي لا حصر لها كي يبقى توماس أديسون، وغيرهم الكثير والكثير الذين أرادوا ألّا يكونوا سطرًا فى هذه الحياة بل يكون لكلٍ منهم كتابًا خاصًا عظيمًا نرى وراء سطوره جميع المطبات والعثرات التى نجحت فى تكوين هذا الكتاب ..

قالت أوبرا وينفري : ” أكبر مغامرة يمكنك أن تمر بها هى أن تحيا الحياة التى تحلم بها ” .. أرى أن أحلامنا هى أفكار إما أن نظل نفكر بها فقط ونتخيل تحقيقها إما أن نحاول مسكها بأيدينا .. ستظل الأحلام أحلامًا إن لم نخرج من هذه المساحة الضيقة التى نخلقها لأنفسنا ..

عندما نتحرر من الخوف، ونسلك طريق المغامرة ، حينها فقط سنحصل على حريتنا ونجد الحياة ..

فاطمة محمد
فاطمة محمد
طالبة بلأدب الإِنجليزى.

اترك تعليقا