علوم

أحدهم ينام بعينٍ واحدة حقًّا.. فالنوم بالعينين قد يعني له الغرق!

“النوم مع عينٍ واحدة مفتوحة، فالنوم بالعينين قد يعني لأحدهم الموت!”

هل سمعت من قبل عبارة تقول “النوم مع عينٍ واحدة مفتوحة” للدلالة على خدعة أو مكر أحدهم، لكن ربما تُغير رأيك في هذه الجملة بعد هذا المقال، فمِن بين جميع الحيوانات على وجه الأرض وفي أعماق البحار هناك نوعٌ مميز من الحيوانات دائمًا ما تجذب الانتباه إلى ذكائها وحيلها ومرحها وشكلها اللطيف وهي الدلافين.
 ربما سبق لنا أن رأينا عروضًا بهلوانية خلابة لدلافين تتقافز فرحًا من المياه وإليها، تتسع مع كل قفزة أفواه الأطفال معبرةً عن سعادة كبيرة بهذا الصديق البحري اللطيف..
لكن ألَا يجب علينا أن نعرف كيف يعيش الأصدقاء، فكيف يتنفس هذا الصديق وكيف ينام؟ خاصةً أن حياته لا تشبهنا على الاطلاق! وهو ما سنعرفه في هذا المقال…

فالنوم بعينٍ واحدة هي الطريقة التي تنام بها الدلافين، حيث يبقى جانبٌ واحد من دماغهما مستيقظًا والعين المعاكسة تبقى مفتوحةً لمراقبة الخطر والارتقاء إلى السطح للتنفس، في غضون ذلك ينام النصف الآخر من الدماغ  والعين المقابلة مغلقة، بعد حوالي ساعتين، يتحول الجانبان إلى أن يستريح الدماغ بأكمله.

الدلافين تعتبر من الثدييات، حيث تتشارك الدلافين في العديد من الصفات مع الإنسان؛ تمتلك ذات بنية العظام، وذات الدم الحار، بالإضافة إلى امتلاكها جهاز تنفسٍ فريدٍ من نوعه، حيث يتيح لها القدرة على قضاء وقتٍ طويلٍ تحت الماء دون أخذ أكسجين، ويمكن أن تصل هذه الفترة إلى حوالي 30 دقيقة وأكثر، بحيث تمتلك الدلافين جهاز تنفسٍ يتكون من رئتين، وتستطيع الرئتان العمل وتنفس الهواء بنفس فكرة رئتي الإنسان.

وعلى الرغم من ذلك، فإنها تمتلك القدرة على تقرير متى يمكنها التنفس، حيث يُشترط لعملية تنفس الدلافين أن تكون واعيةً لاتخاذ هذا القرار بوقتٍ مناسبٍ لها، بعكس الإنسان والثدييات الأخرى على سطح الأرض حيث يتنفس الإنسان لا إراديًّا، ولا يحتاج لاتخاذ قرارٍ مثل: هل أريد التنفس الآن أم تأجيله لوقتٍ لاحق! بعكس الدلافين التي تحتاج أن تتخذ هذا القرار مئات المرات خلال حياتها لتتمكن من الحصول على الأكسجين اللازم لبقائها حية، حيث تقوم خلايا مستقبلة دماغية بتنبيه الدولفين أنها بحاجة إلى الأكسجين، فتستطيع الحصول على الهواء من خلال فتحة توجد في قمة رأسها وهي عبارة عن رفرف من الجلد تفتح وتغلق للتنفس ولصنع الأصوات.

مما يفسر بقاءها دائًما بالقرب من سطح الماء أثناء السباحة، لذا فلابد للدلافين أن تكون في حالة وعي دائم بمتي يمكنها التنفس وإلا ستموت لا محالة! مما يعني باختصار أنه إذا أردت أن تتنفس، ابق واعيًا متيقظًا.. مما سيشكل مشكلةً كبيرة هنا؛ حيث يحتاج الدماغ البشري أن يدخل في حالة من اللا وعي من وقتٍ لآخر ليتمكن من أداء وظائفه بصورةٍ سليمة وتكون هذه الحالة بمثابة راحة له، لكن هذا الخيار ليس متاحًا هنا وسيكون بمثابة تهديد “النوم يعني الموت” فماذا سيكون وضع أدمغة الدلافين من هذا التنفس الإرادي؟

لقد قام العلماء بدراسة هذه الظاهرة في الدلافين باستخدام تخطيط لكهربية الدماغ electroencephalograms (EEGs)

حيث يتم توصيل الأقطاب الكهربائية إلى الرأس لتقوم بقياس مستويات الكهرباء في الدماغ. وقد أوضح مخطط كهربية الدماغ (EEGs) لأدمغة الدلافين أنه أثناء  دورة النوم، فإن نصف دماغ الدولفين يكون “مغلقًا” بالفعل في حين أن النصف الآخر لا يزال “نشطًا” لاحظ الباحثون أن الدلافين تظل في هذه الحالة لمدة تقرب من ثماني ساعات في اليوم.

لا يمكننا حقًّا معرفة ما تشعر به هذه الحالة من الراحة، لكن يمكننا أن نخمن أنها ربما تكون حالة شبه واعية مثل حالتنا في بداية الذهاب في النوم؛ نكون على وشك الذهاب في النوم، لكننا ما زلنا مدركين لما حولنا بصورةٍ تكفي للاستيقاظ إنْ استدعى الأمر ذلك.

حسنًا، وأين تنام الدلافين إذًا؟ بهذه الحالة ربما يمكنهم النوم في أي مكان، لكن من المنطقي أن يفعلوا هذا بالقرب من سطح الماء حتى تتمكن من الخروج للحصول على الهواء بسهولة وقتما تشاء.. لذا فمن المألوف رؤية الدلافين تسبح ببطء تحت سطح الماء مع قليلٍ من الحركة، فهذه هي الدلافين في وقت الراحة تعيش بسلام وتتنفس إراديًّا!

الكلمات الدلالية
آية أحمد
آية أحمد
طالبة بكلية الطب بجامعة طنطا.