علوم

الزمان والمكان كيان مرتبط |نظرية النسبية لأينشتين

من المؤكد أنك كنت طفلًا صغيرًا وركبت الحافله يومًا ما! وبكل براءة سألت نفسك من خلال النظر من النافذة، لِما تتحرك تلك الاشجار والاعمدة؟ وتظُن أنك ثابت والعالم كله مُتحرك من خلال تلك النافذه الصغيرة، كم مره فعلت ذلك! هل حان الوقت لنكبر ونفهم!

                                                       “Interstellar”

من أفلام الخيال العلمي الشهيرة التي ناقشت خمس نظريات علمية من بينها ما يُفسر حركة تلك الاشجار من خلال نافذه الحافله وهي (نظرية النسبيه لاينشتاين)

تدور أحداث الفيلم في زمن غير مُعلَن تراجع فيه الاقتصاد، فيه تُعاني الشعوب من قلة الطعام، تراجع البحث العلمي لتوفير الطعام والعمل بالزراعة لإنقاذ الحياة، في ظل تلك الظروف القاسية ظلت وكالة “ناسا ” الفضائية تعمل بشكل سري.

“كوبر” رائد فضاء يعمل بالزراعة، تقوده الصدفه “لوكالة ناسا” ويتم دعوته للسفر لمجره أخري بحثًا عن مكان صالح للحياه لنقل البشر للعيش فيه، أو إرسال ما يُسمي “بالبويضات المُخصّبه” لإنشاء حياة جديده آمنه لتلك الأجيال الجديدة.

كانت المهمة هي عبور ثقب دودي تَكَوًن بشكل اعجازي عند كوكب زُحل واستقبال معلومات تسمح لهم بإختيار كوكب صالح للحياة.

من خلال  المركبة رأوا كوكب مُرتبط بجاذبية الثقب الأسود، فقاموا بحساب الساعه علي هذا الكوكب؛ فوجدوا أنها تُعادل سبع سنوات علي المركبة وعندما نزلوا علي سطح هذا الكوكب تأخروا ثلاث ساعات وهو ما يُعادل ثلاثة وعشرون عامًا بالنسبة للمركبة، ربما تتساءل:

كيف تم ذلك!

هل يختلف الوقت من مكان لآخر!

لا داعي للتشتت!

أنت تجلس الآن وأنت تقرأ تلك الأسطر هل تعتقد أنك ثابت!    قطعًا لا، فالكرسي الذي تجلس عليه يدور مع حركة الأرض التي تدور حول نفسها بسرعة ربعمائة متر في الثانية! أيّ ما يُعادل نصف كليومتر/ثانية تقريبًا.

وتدور أنت وهذا الكرسي بسرعة 30 كم/ث مع حركه الأرض حول الشمس.

لكن من المُفترض أن نقول أن هذه الحركة نسبية، حركة الأرض بالنسبة للشمس، حركة القمر بالنسبة للأرض، حركة السيارة أو الحافلة بالنسبة للأشجار وأعمدة الإنارة، فكرة أن تعتقد أن الكون كله في زمن مُتماثل فأنت مُخْطئ، فقد دُمِّرَتْ تلك الفكرة بواسطة “أينشتاين” من خلال نظريته النسبية العامة.

لقد قامت نظرية النسبية بتحويل مفهوم الحركة لنيوتن، حيث نصّت أن كل الحركة نسبية، ومفهوم الزمن تغير من كونه مُطلق، إلى كونه نسبي، جعلت الزمان والمكان شيئًا موحدًا بعد أن كان يتم التعامل معهما كشيئين مختلفين، وجعلت مفهوم الزمن يتوقف على سرعة الأجسام وشدة الجاذبية التي يتحرك فيها الجسم، وأصبح تقلص وتمدد الزمن مفهومًا أساسيًا لفهم الكون، وبذلك تغيرت كل الفيزياء الكلاسيكية حسب مفهوم نيوتن.

وأدّت مفاهيم النظرية النسبية إلى ظهور علوم جديدة كُليًّا مثل: الفيزياء الفلكية وعلم الكون، بالإضافة لإستخدامها في تطبيقات حياتية كنظام الملاحة العالمي GPS.

ببساطة شديدة، إذا قُمنا بافتراض أن لدينا هاتف يقوم بمراسلة المجرات الأخري وقمنا بمهاتفة أقرب المجرات إلي مجرتنا “درب التبانة ” وتُسمي (أندروميدا) التي تَبْعُد عنا 2.5 مليون سنة ضوئية (السنة الضوئية تعادل 9.4 تريليون كم) وقُمنا بإرسال “مرحبًا”  فإننا قطعًا سنعيش ما تبقي من أعمارنا، ونموت وتتحلّل أجسادنا وتفني وتمُر آلاف السنين، وما قُمنا بإرساله لم يصل بعد!.

علي النقيض الآخر، تستطيع أن تُراسل صديق لك يعيش في “النرويج” مثلًا علي اختلاف ظاهرتيّ الليل والنهار في البلدين لكن تصل إليه الرسائل في الوقت نفسه ويُحدّثك وهذا كله بسبب وجود ما يُسمي بالتواقت في المكان الواحد (كوكب الأرض).

أينشتاين هو أول من وضع إصبعه علي تلك النقطة وهي تتلخص في علاقة الزمان والمكان، فالزمن يختلف بإختلاف المكان، ليوم الواحد علي الأرض يُعادل 24 ساعة علي كوكب زُحل يُعادل 10ساعات لأنه مكان مُختلف ذو سرعة أعلي، وعطارد ذو السرعة الأقل يُعادل 88 يوم علي الأرض، فالزمن مُرتبط بالحركة ولكن إلي أيّ مدي؟!

لو تخيلت معي مركبة فضائية سرعتها 100 ألف ميل/ساعة  داخلها الزمن سيكون أبطأ ساعتك أبطأ حتي ضربات قلبك ستكون أبطأ وأنت لا تشعر لأن كل شيء بطئ، وكلما ازدادت السرعة تبدد الزمن وتظل تزداد السرعة وتزداد حتي تصل إلي سرعة الضوء (300ألف كم/س) وهنا يتوقف الزمن.

لا تندهش!

 ففي عام 1971، قام العلماء بإثبات ذلك بالتجربة العملية وتم وضع ساعة ذرية (تستطيع أن تحسب 1\مليون من الثانية ونسبة الخطأ فيها هي ثانية واحدة كل  30سنة) في طائرة ووضعوا ساعة ذرية آخري علي الأرض ثابتة بالنسبة إلينا، ليروا الفرق بين الزمن في طائرة تطير بسرعة قصوي والزمن علي الأرض الثابتة بالنسبة إلينا، وقد صُدِم العلماء من النتيجة وهي أن الزمن في الطائرة ذات السرعة العالية جدًا أبطأ من الزمن علي في حالة الثبوت.

إذا الزمن يتغير، الزمان والمكان لا ينفصلان، الزمان والمكان كياخلارتبط.

أنت تستخدم النسبية يوميًا في هاتفك عند استخدام الخرائط (خرائط جوجل) التي تتحكم بها الأقمار الصناعية وهي تعتمد علي الوقت من خلال نظرية أينشتاين.

لو لم يتم اكتشافها وكنت تستخدم الخريطة لتحديد موقعك واعطائك  الموقع الصحيح اليوم، فغدًا إن عدت في نفس المكان لأعطاك خطأ 10 كم عن مكانك!

فالنسبية اكتشاف غيًر موازين العالم كله وآثار فضوله وآثًر علي تقدمه وازدهاره واكتسب احترام العقول، فمن  النور أن نعرف معلومة ولو بسيطة عنه.

الكلمات الدلالية
زينب مسعد
زينب مسعد
طالبة بكلية الطب البشري جامعة طنطا