علوم

حيواتٌ لا تتكلم

تعدَّدت الأرواحُ التي نفخ الله فيها الحياة علی الأرض، ولقد سبَق الحيوان والنبات الإنسان في الوجود، فقد نفخ الله فيهم الرُّوح أولًا وهيَّأ الله الأرض للبشر ليعمِّروها فيما بعد، ومِن بعدهم جاء آدمُ عليه السلام، ومن بعدِه خرجت حوَّاء مِن ضِلعه بأمر الله، ولقد نالت حياة الإنسان مِن الدراسة والأبحاث الكثير والكثير فی شتَّی المجَالات، تناولتها جميع لغات الأرض حتَّى طغت علی غيرها مِن كائنات حية لا تقِلْ حياتُها أهميةً عن حياة الإنسان، ألا وهي الحيوانات، فلو لم تكن مُهمة لما خلقها الله فهُو لم يخلق شيئًا عبثًا.

ولذلك وجب علينا أن نوجه بعضًا من اهتمامنا تجاه تلك الأرواح الصامتة، ونولِّيها العناية المفقودة غير القادرين على سؤالنا إياها، وبالفعل في الآونة الأخيرة ازدادت تلك الفئة المُربِّية للحيوانات المنزلية حتَّی ارتفعت نسبة القطط والكلاب المنزلية لسبعين بالمئة، وتعدَّدت أغراض اقتِنائِها، فمنهم مَن يقتَنِيها للحراسة والصيد، ومِنهم مَن يقتنيها للتَّسلية والشعور بالرفقة، فهي تخلق جوًا من المرح داخل المنزل،ونوعًا مُحببًا مِن الأُلفة، ومؤخرًا أصبح هُناك مَن يقتَنِيها عِلاجًا كالعلاج لبعض الأمراضِ النفسيَّة، وحالات التَّوحد التي تُصيب الكثير، وأيضًا في بعض الصدمات النَّفسية.

وتعدَّدت أيضًا أنواعُها فمِنها الكلاب والقطط والعصافير بأنواعها المُختلفة والببغاوات والسلاحِفُ وأسماك الزينة والقوارض وغيرها مِن تلك النَّوعية الأليفة.

وليست تربية الحيوانات المنزلية مُقتصرة فقط علی تلك الفترة مِن الزَّمن، فَهِي مُنذ قديم الأزل، فلقد نالت نَصيبها في كل حقبة زمنية مرَّت علی وجه الأرض، فلقد اتَّخذها الفراعِنة فيما سبَق كآلِهةٍ لهُم يقدِّسُونها، وقد كان العرب قديمًا يستخدمونها لحِماية أغنامِهم وماشيتهم، وما سُمِّي الصحابي الجليل أبو هريرة بهذا إلّا لأنه كان يعطف على الهرر ويقتنيها، حتى اشتهر بهذه الكنية ونسي الناس اسمه.

وتربية تلك الحيوانات يخلق بداخِلَنا شيئًا مِن اللِّين والرحمة، ولنا بها ثوابٌ فلقد غفرالله لرجُلٍ سقی كلبًا، فعن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى اللهعليه وسلم- قال: “بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزلفيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذاالكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفه ماءً، ثم أمسكه بفيهحتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له”.

وفِی غِمار كلهذا وذاك، يغفل الكثير عن بعض الأساسِيات التي يجب أن يعرفها عن ذاك الحيوان الذی اقتناه لكی يسير عليها ويتَّبِعُها لتحقيق السَّلامة للجميع، فوَجب علی المُقتني أن يكون علی اتصال بالطبيب البيطري مِن أجل الحيوان وبالتالي سيعود المردود الصِّحي أيضًا علی أفراد الأسرة، ويجب الاهتمام بنظافتهم ومعرفة التطعيمات والمصل اللازم لهم للوقاية مِن الأمراض المُتوقَّع أن تُصيبهم، ومُراقبتهم جيدًا وإبعادُهم عن أي مكان أو أدوات تخُص مأكلكم ومشربَكُم.

ولِمُقتني الكِلاب والقِطط خاصَّةً يجب الإهتمام بنظافتهم، فهم يمتلكون طبقة شحمية مُضادة للتَّعرُّق تَزُول عن طريق تحميمهم بالماء والصابون، ولكن ليس كثيرًافالقطط خاصة جُلودها حساسة للماء والصابون، بجانب أنَّها تستطيع تنظيف نفسها وحدها، ومِن ناحية مأكلهم فيُفضل تقديم الأكل اليابس مِن الأماكن المخصَّصة لشرائه وتُوضع في آنِيَة خاصة به بعيدًا عن أشيائكم الخاصة.

ولا تستهينوا بكل هذا، فتلك الحيوانات مهما بدا لنا مِن سلامتها فهي قادرة علی أن تُصيب الإنسان بأمراضٍ قادرة علی الفتك به إن أهمل العِناية بها.

أكثر الامراض انتشارًا

•مرض الكلب (Rabies): وهو عبارة عن فيروس ينتقل مِن لُعاب الحيوان عن طريق الخدش أو العض، ولكن اشتهر به الكلاب والقطط، ولِمن حدث معه ذاك وجب التّوجه للطبيب وعزل الحيوان ومراقبته.

•مرض أكياس الماء الدودية (Echinococosis): هو مرض طفيلي ينتقل عن طريق فضلات الكلب للإنسان، حيث أن الديدان تكون أكياسًا مائية مليئة بيرقات الديدان في داخل الرئتين والكبد وأعضاء أخرى في الجسم، والعلاج يكون عن طريق عمليات جراحية.

 وأمراض فطرية جلدية أخرى تنتقل عن طريق جلد الحيوان من خلال الاتصال المباشر.

•وهناك جرثومة حاضنها الرئيسي هو القط، (Toxoplasma gond): طفيلية ومشتركة مع الفئران، وتنتقل من القط للإنسان بالفضلات والدموع، وعندما تكون مناعة الشخص المُصاب بِها ضعيفة أو مُصاب بمرض الإيدز قد تؤدي لوفاته، وإن كانت المُصابة حاملًا فإنه يصل للرحم فيسبب إما فُقدانًا للجنين وإما تشوُّهًا، فيُنصح فی تلك الفترة الابتعاد عن القط.

‏•وأيضًا مرض (Parrot Fever): من الطيور، قد يكون الطائر الذي تربيه في منزلك مصابًا ببكتيريا تدعى Chlamydophila psittaci وقد تنتقل إليك، وقد يُصاب الإنسان بها عبر استنشاقه للإفرازات المُجففة من الطيور المصابة بها، حتى لو لم يظهر على هذه الطيور أيّ أعراض للمرض، والأعراض التي قد تظهر عليك هي التالية: حمى، آلام في العضلات، وسعال جاف.. فاحذر وأنت تنظف قفص الطيور حتى لا تنتقل العدوى إليك، البس القفازات واغسل يديك.

•السُّل أو ((Avian tuberculosis: من الطيور، قد تحمل الطيور مرض السُّل من دون أن تظهر عليها أيّ أعراض، ولكن إن حدث وانتقل هذا المرض في الهواء فقد يُصيب رئتي الإنسان، ويَصعُب الشفاء من هذا المرض المُقاوم للأدوية المضادة للالتهابات،ولتجنّب الإصابة به: اغسل يديك دائمًا.

•والسّالمونيلا(Salmonella): قد يُصاب البشر ببكتيريا السّالمونيلا عند لمس السّلاحف المصابة بها، أو لمس أدواتها وأقفاصها، في العادة لا يُعاني الأشخاص المُصابين بعدوى السّالمونيلا من أي أعراض، ويُعاني آخرون من الإسهال والحمى وتشنُّجات البطن في غضون 8 إلى 72 ساعة، ومعظم الأشخاص الأصحاء يتعافون خلال أيام بدون علاج معين، ولذلك يجب غسل اليدين بعد تنظيف فضلات الحيوانات الأليفة ولمس الزواحف أو الطيور.

وليست هذه هي كل الأمراض المتعارف عليها، بل لازالت هناك الكثير والكثير مِن الأمراض التي لا نعلمها.

والآن أری هُناك مَن فزع مِن فِكرة تربية تلك الحيوانات، ولكن أقول لكم إن كُل هذا يحدُث إن أهملنا بهم، بل أنا أُحفِّزُكم علی اقتنائها فهي أرواحٌ خلقها الله لمَتاعِنا، وخلق بقُلوبِنا رِفقًا لمحبَّتِها، خلقها بغير لِسانٍ ناطقٍ لا تستطيع التعبير عمّا يؤلِمُها مثلُنا نحنُ البشر، ولكنّه أعطانا عينًا تری، وعُقولًا تُفكِّر، لنُميِّزونهتم بِها ونُداويها، ويكفينا أنَّنا نؤْجرعلی حُسن رِعايتنا لها، ولا تستهينوابتلك النِّعمة فَهِي قادرة علی أن ترفعنا درجة بصحيفتنا إن أحسنَّا مُعاملتها، وعلی النّقيض أن نهوي فی النار إن أصبناها بسوء، فلقد دخلت إمرأةٌ النار في هرة، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “عُذّبت امرأة في هرّة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها، ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض” مُتفقٌ عليه.

وآخر القول لمن يملك حيوانًا أليفًا: لا تستهن بالاهتمام بصحته، فأنت بذلك تحفظ صِحَّتك أيضًا، ولِمَن كان علی وشك اقتناء أحداها: فكِّر هل ستكون قادرًا علی العِناية بها أم لا، وهل ستكون قادرًا على الاهتمام بها أم لا، وعن تجربة: هي مُغامرةٌ مُمتعة أن تقتني روحًا تهتم بها وتستأنِس بصُحبتها.

الكلمات الدلالية