تاريخ وسياسة

حفيد إله الحرب وحلم التوحيد

حقبة الممالك المتحاربة


كانت الصين قبل توحيدها تتكون من سبع ممالك وهم: (تشين-هان-وي-تشاو-تشي-تشو-يان) وكانت كل مملكة تسعى إلى القمة بين الممالك الأخرى وتوسيع أراضيها ونفوذها لتحظى بالقوة والهيبة بين غيرها من الممالك ولتَبُثَّ الرعب فيهم، نشأ الاختلاف متى بدأت هذه الحقبة، والشائع استخدامه والأقرب للصواب هو عام 475 قبل الميلاد حسب ما ذُكِر في سجلات المؤرخ الكبير، وتنتهي عام 221 قبل الميلاد عندما تم توحيد الصين على يد الإمبراطور الأول للصين  تشين شي هوانج، ونقل الحكم إلى أسرة تشين.




إله الحرب وتمهيد الطريق


كانت لـ تشين اليد العليا في نهاية حقبة الممالك المتحاربة، وكان ملكها هو جاوشيانج الذي شهدت تشين في عصره توسعًا شديدًا في أراضيها، وكانت جميع الممالك تهابه وتهاب تشين في ذلك الوقت.. حتى أنه تم تسميته في بعض الأعمال الفنية بأنه “إله الحرب”، فكانت حروبه والأراضي التي توسع بها تمهيدًا لحفيده بأن يُكمل دربه ويعمل على توحيد الصين؛ فقد قِيلَ أن الملك جاوشيانج كان يسعى هو أيضًا لتوحيد الصين لكن حالَ الموتُ بينه وبين تحقيق ذلك.


وراثة الإرادة وحلم التوحيد


وَرَثَ تشين شي هوانج إرادة جده وكان هدف توحيد الصين صوب عينيه منذ تَوَلَّى حكم تشين، وهو الفتى ذو الثلاثة عشرعامًا فقط! فسعي إلى تثبيت ركائز دولته والدفاع عنها والتي كانت تتعرض إلى هجوم من شتى الممالك في بداية فترة حكمه، ثم شرع في فتح الممالك المجاورة بدايةً بغزو مملكة هان عام 230 قبل الميلاد، وانتهاءً بمملكة تشي، فتم توحيد الصين في عصره عام 221 قبل الميلاد.


أنا الإمبراطور


عندما تم توحيد الصين شَعُرَ تشين شي هوانج بعظيم عمله وإنجازه وأنه أول من فعل ذلك، فقام بتغيير اسم الحاكم من الملك إلى الإمبراطور وأطلق على نفسه إمبراطور الصين العظيم، فكان أول إمبراطور لها ولكي يتسطيع السيطرة على دولته جيدًا قام بتقسيمها إلى 36 ولاية، وجعل لكُلٍّ منها حاكمًا وجيشًا، ولكل جيشٍ قائدًا له، وجعل تلك المناصب بالتعيين لا بالوراثة، وقام بنقل الأغنياء والصفوة إلى العاصمة ليكونوا تحت رقابته.


الحصن المنيع


لم يكتفِ الإمبراطور فقط بالصين فعمل على التوسّع خارجها وتزامُنًا مع ذلك قام بالبدء في بناء سور الصين العظيم؛ منعًا من الغارات الخارجية على الإمبراطورية خاصته.


نذير شؤم للملك


في عام 221 قبل الميلاد يُقال أنه سقط نيزك في الصين، وقام شخصٌ مجهول بكتابة أن الإمبراطور الأول سيموت وستُقسَّم أرضه فأرسل الإمبراطور للتحقيق في ذلك، وقام بقتل جميع الأشخاص بجوار النيزك وقام بسحقه للتَكَتُّم على ذلك!




إكسير الخلود المميت


كان الإمبراطور خائفًا من الموت ويُريد عيش حياة أبدية وظل يبحث عن إكسير الخلود وعمل على البحث عنه وأمر الكيميائيين والأطباء بقصره أن يصنعوا له واحدًا، فمات الإمبراطور عام 221 قبل الميلاد بسبب التسمم حيث أنه تناول إكسير خلود تم صنعه بواسطة الكيميائيين والأطباء في قصره ويحتوى على الزئبق.. فلم يكن إكسيرًا ولم يكن خلودًا.



الحدث العظيم


تم اكتشاف مقبرة الإمبراطور عام 1974 ميلاديًا وكانت عظيمة تحوي ثمانية آلاف تمثال، فكان حدثًا مثبِتًا لعظمة ذلك الإمبراطور وما وصل له من الجاه.

استطاع هذا الإمبراطور أن يُسطرَ اسمَه في التاريخ كأحد العظماء، ولكن.. هل كان حاكمًا عادلًا؟ ولماذا أراد توحيد الصين؟ ألتوسيع نفوذه أم ليعُم السلام وتقف الحروب بين الممالك السبع؟ ولماذا أراد الخلود وسعى له؟ وهل يخاف أمثالُه من الموت؟!

محمد راجح
محمد راجح
طالب بكلية الهندسة - جامعة طنطا مهتم بالعلوم والتاريخ وريادة الأعمال

اترك تعليقا