صوت

من أنا؟

من أنا ؟

دعونا أولًا نتساءل على أي أساس يتم تعريف الشخص؟ ودعونا ننوّه أننا نتحدث عن تعريف الشخص تعريفا كاملًا يحمل كل التفاصيل الممكنة!.

أما عن بعض التفاصيل الواضحة في تعريف أي شخص فهي الاسم والسن والوظيفة والإقامة والديانة والجنسية والهوايات، وأما التفاصيل الأكثر تعقيدًا والتي قد يعيش البعض ويتوه في دوامة الحياة ويموت دون معرفتها بشكل دقيق، فهى المعتقدات والحلم والرؤية أيضاً! أهنالك شيئاً آخر ؟! ربما ..

الاسم فهو غير مهم وغير ضروري بالمرة، أما السن فهو في العشرين من عمره، وأما مكان استوطانه فهو قرية صغيرة اسمها ميت حواي لا يعرفها الكثير  فدعونا نتحدث عنها قليلًا، هى قرية كائنة في محافظة الغربية تابعة لمركز السنطة رغم ضآلتها وصغر قيمتها إلا إنها أنجبت عديد الاسماء الشهيرة والتي كان لها أثر في نفوس البعض وليس الكثير، على سبيل المثال وليس الحصر منهم لاعب كرة القدم الشهير أحمد عبدالظاهر لاعب الأهلي السابق وأحمد أبوزيد من أشهر اليوتيوبرز في مصر ودائمًا ما يتساءل مَن الشخص العظيم التالي الذي ستنجبه تلك القرية؟! هل سيكون هو!!؟.

أما عن الديانة فهى الإسلام فهو مسلم بالفطرة وليس الإسلام عن اقتناع أو باعتقاد راسخ! وهذا ما يفتح لديه باب التساؤل دائمًا لماذا يشعر دائمًا بضعف علاقته مع الله؟! لماذا معظم الشباب وهو منهم يرتكبون الكثير والكثير من الذنوب وهم يعلمون أن هناك آخرة وهناك حساب وعذاب وجنة ونار؟!، ما الفارق الجوهري بين مسلم الفطرة ومسلم العقيدة؟! وإذا كان كوننا مسلمون بالفطرة ليس بالشئ الجيد فعلى مَن اللوم أهو علينا لأننا لم نسعى لتقوية عقيدتنا وعلاقتنا بالله؟! أم هو على الأهل لأنهم أجبرونا على الصلاة عند السابعة وضربونا عليها عند العاشرة ولم يهتموا بما هو أكثر من ذلك؟! أم هو على الدولة وتعليمها التي أهملت مادة التربية الدينية ولم تهتم بمحتواها وجعلتها مادة لا تُضاف للمجموع  فأصبحت شيئًا مهمشًا عند الطلبة لا يهتمون له إلا قُبَيْل الامتحان الخاص بها بساعات؟! أم هو علينا الآن ونحن شباب بدأنا ندرك الفجوة المحيطة بنا من كل الاتجاهات ولا نستطيع أن نتدارك كل تلك الفجوات؟!، الكثير والكثير من التساؤلات والكثير من المحاولات لتحسين علاقته بربه لأنه لا يريد أن يرسب في كلا الامتحانين امتحان الدنيا وامتحان الآخرة!.

أما الجنسية فهو مصري ايضًا بالفطرة هى تُعدّ حمل زائد على أي شخص يحملها وليس عامل مساعد إلا أنه يحمد الله على كونه مصريًا ويحاول جاهدًا  أن يترك بصمة على تلك الجنسية المغلفة به.

أما الهوايات فهو شخص عادي جدًا لا يمتلك أي هواية مميزة، له فلا هو يمتلك الحِس الفني الذي يساعده على تعلم أو تطوير أي من هوايات الرسم أو الموسيقى أو أو او أو …إلخ، ولا يمتلك مَلكَة الكتابة ولا هو رياضي موهوب في أي من الرياضات، فهو عندما يلعب كرة القدم مع أصدقائه ويسجل هدفًا يُقام احتفال سخريةً مِنه؛ لذا فهو شخصٌ عادي بلا أي موهبة أو شئ مميز ولكنه أيضًا يحمد الله على ذلك كثيرًا

 

“لا أريدك ان تتعجب بأنه شخص علاقته ضعيفه بربه ومع ذلك كثير الحمد والرضا فستجد الأكثر عجبًا فيما هو قادم .”

المعتقدات!! ماذا ولماذا؟! هل هى المعتقدات الدينية؟! من رأيي الشخصي المعتقدات ليست فقط في الدين بل هى في نظرة الإنسان لبعض الأشياء الأساسية في الحياة، كالمال والحب والدين بالطبع والنظرة للجنس الآخر وما يشابهها من موضوعات.

هو يحب ومازل يحب شخصًا ما لكن ما نظرته للحب والارتباط؟! هو كغيرِهُ من الشباب كان يرى ذلك الشيء المسمى الحب والارتباط أبعد ما يكون عن شخصه وذمته الناتج عن تربيته، لكن بمجرد دخوله في مجرى الحياة الواقعية البعيدة كل البعد عن الحياة الجامعية أحسّ ضرورة وأهمية وجود الصحبة الصالحة أو الحب الصالح، -وعلى سبيل الذكر نسيت أن أخبركم أنه في ثاني سنواته الجامعية وتبقى له أربع لأنه تخاذل عن دخول إمتحانات هذا العام المنقضي، وذلك أتاح له دخول سوق العمل نوعًاما وعيش بعض تجارب الحياة الواقعية .. حياه ما بعد التخرج- وهذا ما يأخذنا لتساؤل آخر هل كانت معرفته بذلك الواقع المرير سبب في جعله يحب كتأثير ما من العقل الباطن؟! وأين صحبته الصالحة تلك؟!

نظرته عن الحب ليست بذلك العُمق أو المُحن الذي يراه على مواقع التواصل الاجتماعي، فهو مُقتنع أن الفكرة أو المعضلة ليست في الحب ولكنها في اختيار الشخص الذي نهبه ذلك الحب والاهتمام، فنحن مَن يقرر هل نُحب أم لا .. نعم نعم يا عزيزي ذلك الفلان الذي تزوج زواج صالونات هو مَن يُقرر هل يتجاوز عتبة الصالون ويحبها أم لا، هو من بيدهِ زمام الأمور وكذلك تلك التي أجبرها والدها على الزواج من ابن عَمّها لانه يُقدّس زواج العائلة، هى من تُقرر هل تمنحه قلبها وحبها أم لا، بالتأكيد مع تَقبُّل الطرف الثاني وسعيه في كلا الحالتين لنفس الهدف.

إذن فاعتقاده عن الحب ليس في فكرته ولكن في اختيار الشخص، ورغم اعتقاده ذلك إلا أنه يعتقد أنه اختار أن يحب الشخص الخطأ ولا يزال حائرًا في هذا الأمر وبشدة وما يُمثله الحب فهو ما يمثله ذلك الشخص له، بمعنى ليس بالضرورة أن يكون حبه عاطفيًا وعلاقة إرتباط فما تُمثّله له والدته يتمثل في حبها له، وما يُمثله صديق له يتمثّل في حبه له وهكذا دواليك!، لا أعلم إذا كانت الفكرة قد وضحت لكم أم لا ولكني أتمنى ذلك.

لديه بُعدٌ آخر في نظرته للحب، هو شئٌ متعلق أكثر بالدين وهي أن “الحب يُقدم في الحلال أو يظل صامتًا طاهرًا في الظلال … “

إليكم ذلك مُلخص اعتقاده عن الحب ما هو إلا حاجة لشخصٍ ما والجزء الأصعب يكمُن في اختيار ذلك الشخص، ثم بذل متبادل بين الشخصين سواء كان حب أخوي أو حب أصدقاء أو حب عاطفي أو حتى حب الوالدين، مع اختلاف نسب البذل في كل علاقة بالإضافه الى كوننا نحن مَن نُقرر هل نحب أم لا، إضافة الى أن الجهر بذلك الحب في الحلال أو يظل صامتاًا طاهرًا في الظلال، تلك نظرته العامة بعيدًا عن بعض المواضيع الشائكة في اختيار الشخص والتعامل وما الى ذلك.

اعتقاده عن تلك الصحبة المُسماه صُحبة صالحة، بما أن خيرُ الكلام ما قل ودل فليس هناك قولاً أدق تعبيرًا عن اعتقاده بتلك الصحبة الصالحة أفضل من قول سيدنا عُمَر : “إذا رأيتني ضللت الطريق فخذ بمجامع ثيابي، وهُزني هزًا عنيفًا، وقل لي : اتق الله يا عمر فإنك ستموت.”

إذن فما نظرته للمال! هل هو من مُحبين جمع المال وكونه غنيًا!  أم هو من الزاهدين في المال وكل تَرف الدنيا!، لا هو هذا ولا ذاك هو يرى المال ضروري جدًا ومهم للغاية، ولكنه لا يرى أن تضيع الحياة كلها بحثًا فقط عن المال!

هو عندما يتوافر لديه المال أو تحديدًا عندما يحصل على راتبُه الشهري يقوم باقتطاع نصيب الله من راتبه ليخرج للصدقات ثم يقوم باحتجاز حصة لأمه هو يعلم أنها تدخرها له، ولا تستفيد منها بأي شكل كما يريد هو، ولكنه يحاول أن يحافظ على تلك العاده يقينًا منه أنه سيأتي اليوم التي تستغل فيها أمه تلك المدخرات، ثم يبدأ فورًا في التفكير في كيف سيجعل نفسه تستمتع قليلً وكيف سَيُسعد هذا وذاك ببعض الهدايا البسيطة وكيف سيُكمل الشهر صامدًا دون الإتكاء على أهله – لأنه لا يُريد ان يكون شابًا عشرينيًا ولايزال يُشكل عبء على أهله، تلك دورة ماله الشهرية والتي أعتقد أنها توضح ما هو اعتقاده تجاه أحد جوانب النجاح الثلاثة وهو المال.

أما عن اعتقاده عن الموت فهو دائمًا يتذكر الموت ومع إحساس بالخوف الشديد ليس الخوف من فقدان الحياة، لا لا فهو يرغب في هجرها وبشدة ولكنه الخوف من لقاء الله بخُفيّ حُنَيْن هو وغيره الكثير من الشباب غير مستعدين إطلاقا لتلك المواجهة، ارتكبوا ويرتكبون الكثير من الذنوب غير آبهين بما هم مقبلين عليه ولا يتذكرون كل تلك الأفعال الشنيعة إلا عند دنوّهم من ذلك بشدة، ولا يفطنون أن ذلك القرب ربما رسالة من الله لهم ليعودوا الى رشدهم وإلي طريق الله هو لا يمتلك تعريفًا دقيقًا للموت ولكنه يَحسَب له ألف حساب ليس خوفًا منه بل خوفًا من لقاءِ وجه الكريم بلا زاد.

لا اعتقد أن هنالك معتقدات أُخرى قد يكون غفل عنها لذا دعونا نعطي مُلخصًا سريعًا عن ذلك ال” هو ” شاب عشريني عادي جدًا ليس لديه ما يميزه، يتصف بعزة النفس ويتضح ذلك من رغبته في ألا يكون عبئًا على أهله، علاقته بربه أضعف ما يكون ويعلم عن دينه أقل القليل لكنه راغبٌ بشدة في تحسين ذلك الجانب ويجاهد نفسه والدنيا للمضي قدمًا في ذلك الإتجاه، ورغم ضعف علاقته بربه إلا أنه دائم الحمد والإستغفار ومُحافظًا على فعل الخير من خلال التطوع والصدقات، بالإضافه لأنه يحب بالفعل وينتظر أن يعلن عنه فى الحلال و الى ذلك الحين سيظل صامتًا طاهرًا في الظلال.

إذن فماذا عن الرؤية والحلم ؟! فتلك أشياء مُحيّرة جدًا للكثير .. منذ فترة ليست بالطويلة لا تتعدى خمسة عشر يومًا، كان يحضر مع بعض أصدقائه تجمع شبابي لكن الحديث فيه بالإنجليزية فقط وسُئل خلال ذلك التجمع: ما هي أحلامك ؟! ..، كان هذا السؤال مِن أكثر الأسئلة التي استغرقت وقتا للتفكير فهو لا يعلم تحديدًا ما يُريد لديه ما يسمى الرؤية لكن ما أدنى منها من أهداف وأحلام لا يعرف عنها شيئًا.

رؤيته هي أن يترك أثرًا فى هذه الحياة، أثرًا يساعد غيره في معارك الحياة الكثيرة ولو تعلمون فحتى تلك الرؤية تتذبذب أحيانًا حينما يشعر أنه ينجرف نحو الدنيا ويلاحظ أنه يبتعد عن التفكير في تلك الآخرة التي تنتظره في نهاية المطاف يتوقف ويتساءل هل الأفضل أن يكون شخصًا مؤثرًا وذا صيت كبير ويستمع له الناس ويحقق تلك الرؤية؟، أم الأفضل أن يترك أثرًا بسيطًا في نفوس مَن يتعامل معهم أثرًا يحمل الطيبة وحسن الخلق ولتذهب الشهرة والأثر الكبير للجحيم؟ يحاول جاهدًا حينما يفكر في ذلك أن يجمع بين الإثنتين الدنيا ورؤيته فيها والآخرة القابعة هناك في النهاية .

دعونا نرجع لإجابته على ذلك السؤال ما هي أحلامك؟، كانت إجابته مختصرة ومقتضبة وهي أنه يريد حياة مثيرة من كل النواحي، وفى قرارة نفسه كان يفكر وقتها فى حياة فيها الكثير من السفر والمتعة والكثير من الحديث مع ناس والتحدّث معهم والكثير من الخير حول العالم والكثير من الحب مع رفيقة الدرب التي بالكاد أو غالبًا أصبحت مجهولة الهوية والكثير من الكثير الذي يعلم بعضه ولا يعلم الأخر.

أعتقد أنني كذلك أفضتُ في تعريفه ولكن ليس هذا المهم، المهم أن مجتمعنا ملئ بالكثير والكثير من المشاكل أهم من غلاء الأسعار ومن الجدال حول هل الأرض كروية أم مسطحة وأهم من تركي آل شيخ وأمواله ورفاقه، و لنفترض أنه يتوجب علينا البدء في الحديث عنها والتفكير في حلول لها سريعًا حتى لا تلتهم تلك المشاكل القادم من الأجيال وأطفالنا كذلك فبأيهم نبدأ؟

هل بمشكلة عقائدنا الدينية التي تجعلنا أبعد ما نكون عن الله ؟
أم مشكلة تدهورنا الديني كأجيال صغيرة ومن يتحملها الأهل؟ أم التعليم؟ أم هي مشكلتنا نحن؟ أم هي قصور في دور شيوخ الدين؟ أم نتحدث عن الفجوات التي تحيط بنا اليوم كشباب يحاول فقط أن يستفيق لينجز شئ؟ أم نتحدث عما نُريد وبما نحلم وكيف نتوه كثيرًا في ذلك ؟

أم أم أم فلازالت القائمة كبيرة وطويلة واذكركم ان النقاش متاح يا رفاق.

محمد حسن
محمد حسن
طالب بكلية الهندسة جامعة طنطا.