علوم

Wow !

 

البَاحِث فِي فِيزياء الفَضَاء والشَّغوف بالبَحث عَن حَقيقة وجُود الكَائِنات الفَضَائِية  يعرف جيداً سِر الإشارة الأقوى و الأكَثَر شُهرة عَلى مَدى الأربَعين سَنة المَاضِية، حَيثُ تَلَقى عَالِم الفَلك ( جيري إيهمان ) إشَارة «واو» فِي عَام 1979 بِوَاسِطةَ مقراب ( بيج إير الراديوي ) التَّابِع لِجَامِعة وِلاية ( أوهايو الأمريكية ) مُوجهاً حِينها نَحو مَجموعة مِن النُّجوم تُسمى  شي ساجيتاري في كوكبة القوس

( مجموعة من النجوم التي تظهر في السماء على شكل القوس،  وهي كوكبة تظهر في نصف الكرة الشمالي في فصل الصيف، وفي نصف الكرة الجنوبي في فصل الشتاء) .

كوكبة القوس

امتدَّت مُدة الإشارة إلى 72 ثانية، وَصُنِّفت على أنَّها أقوى إشارة للأَصوَات القادِمة مِن خَارِج غُلاف الكُرة الأَرضية، فَقام العَالم بِتَسجيل الإشارة ثُم طبع بِجَانبها بِقَلَمِه كلمة “wow!” مِن فَرط الدَّهشَة لَدَيه، وَ سُمِيت الإشَارة بِهذا الإسم نِسبة إلى تِلك الكَلِمة .

اشارة wow!

اعتَقد  الخُبراء أنَّهم وأخيراً حَصَلوا عَلى الدَّليل المُؤكِد عَلى وُجُود الكَائِنات الفَضائية، وأننا لسنا وَ حدَنا فِي هَذا الكَون السَّحيق إلى أن جَاء السَّيد ( أنتونيو باريس ) من جامعة ( سان بطرسبرج ) وأكد أن الإشارة المُتلقاه ناجمه عن مُذنَّبَين، وَ لَيس مَصدرها أي مَخلوقات فَضَائية.

يُسمى هذان المُذنبان  ( 266بي/كريستينسين و335بي/جيبس ) ، وتُحيط بهما سُحب مِن غاز الهيدروجين يَبلُغ قطرها ملايين الكِيلومترات.

والتُقطت إشارة «واو» عند تردد 1420 ميجاهرتز، وَهو التردد الراديوي ذاته الذي يَنبَعث مِن الهَيدُروجين بِصورة طبيعية.

وتَأكد البَاحِثون أنَّ المُذنبين كانا فِي نِطاق رصد المِقراب في وقت التقاط الاشارة.

وَتَطابقت الإشارات الراديوية الصادرة من المذنب 266بي/كريستينسين مع إشارة «واو.»

وحظى الفَريق بِفرصة اختِبار فِكرته عِندَما ظَهر المُذنبان مَرة ثانية في السماء ليلًا مِن شهر نوفمبر 2016 وحتى فبراير 2017.

و بِهذا سَقطت أسطُورة الإشَارة التي حَيرت العَالم، و لكن الأَمر لَم يَكُن بِهذا السُّوء حيث أن الأبحَاث التي أُجريت لاكتِشاف مَاهية تِلك الإشارة، وَ مَا مَصدرها سَاعَدت فِي تَفسير مَصادر الكَثير مِن الإشَارات الأُخرى التي تلتقطها الرادرات في العادة على كَوكَب الأرض .

و يُعَد مَعهد ” سيتي ” المَعني بالبَحث عَن حياة ذكية خَارج غُلافنا الجوي مِن أهم المؤسسات العالمية المعنية بالبحث عن حياة خارج الارض . حَيثُ يتبني الإشراف على مشروع ( فينكس )، و هو المشروع الأكثر طموحاً حتى الآن، وَهو يُمثل «البحث العالمي الأكثر حساسيةً وشمولًا عن حياة ذكية في الفضاء.»

و استخدم المعهد في هذا المشروع أضخم ثلاثة مقاريب راديوية في العالم وهي :

1-           مقراب باركس الراديوي في أستراليا الذي يبلغ قطرة 210 قدمًا.

2-          والمرصد الراديوي القومي لعلم الفلك في ويست فرجينيا الذي يبلغ قطره 140 قدمًا.

3-          ومرصد أريسبو في بورتوريكو وهو أضخم مرصد في العالم ويبلغ قطره 1000 قدمًا.

و الجَدير بالذكر، مُحاولات البشر العديدة لاستقبال أي إشارات للحياة خارج الارض . حيث أطلق البشر العديد من الأقمار الصناعية التي تَحمل رسائل السلام إلى الفَضاء الخارجي  بِكل لُغات الشعوب التي تعيش عليها، و الرسالة هي عبارة عَن كلمة ” سلام ” مُترجمة إلى كُل اللغات الموجودة على الارض، وَ يفترض العلماء أنه لو كانت هناك حياة خارج الأرض التي نَعيش عَليها فإن أصحَاب تلك الحيوات هُم أهل حضارات مُتأخره عن تلك التي وصلنا إليها _نحن البشر_ على كَوكب الأرض، وَ ذلك لأنه لَم يَتم إلى الآن التَّواصل معنا من قِبل أي مَخلوقات تَعيش خَارج غُلافنا الجوي.

لكن العلم لا يَقِف عند نقطة الحتمية، إنما تَظل كُل الفرضيات متاحة .

أما عن رأي الراحل ” ستيفن هوكنج ” فعلى الرغم من تأييده الواضح لضرورة البحث عن كوكب بديل للأرض  قابل للحياة عليه، حيث توقع أن يَقوم البَشر بِتدمير الكوكب خلال المائة عَام الراهنة، فَلم يَكن مُؤيداً أبداً لِفكرة البَحث عَن مَخلُوقات أخري تَعيش خَارج غلافنا الجوي، وَ قَال أنَّهم لن يأتوا للأرض بالسلام.

مي سلام
مي سلام
كاتبة وروائية مصرية صدر عنها رواية أتاتورك. - أحد أعضاء فريق التحرير بقُرْبَة. - طالبة بكلية التربية جامعة طنطا الفرقة الرابعة.