رياضة

قضايا شائكة في رحلة مصر إلى كأس العالم

أخيرًا عادت مصرُ إِلى كأسِ العالمِ بعدَ غيابٍ استمرَّ ثمانيةً وعشرين عامًا من الفشلِ في تحقيقِ الوصولِ للبطُولةِ الغاليةِ على جَميع المنتخباتٍ، حاولت مِصرُ قديمًا مع جميع الأجيال التي مضت، بالنسبةِ إلينا -جيل مَا بعدَ الصُعودِ الأخيرِ للبطولة- رأينَا جيل مُحمَّد أبو تريكه يُحاولُ الصعودَ ويفعلُ كلَّ ما فِي وِسعه للوصول، لكنَّهم لم يقدروا إمَّا لحسابات المدرب الخاطئةِ وإمَّا لبعضِ الحظِ المتعثرِ نوعًا ما. وذَلك حتى رأينا جيل مُحمَّد صلاح يصل للبطولة الغالية، يُحقق الحلمَ و ينشُرُ الفرحةَ في قُلوبِ الجميع.

لكنَّنا لسنَا هنا للتحدُثِ عن رحلة صُعود المُنتخبِ الآن، بل سنتحدَّثُ أكثر عن قضايا تُشكِّل ملامِح رحلة المنتخب لروسيا 2018 وهي ثلاثةُ قضايا:

أولُها: خياراتُ المُدربِ كوبر

مما لا شكَّ فيه أنَّ خيارات المدرب كوبر غريبة نوعًا ما، حيثُ أنَّنا نَرى كَثرة لاعبي الدِفاع وقلة المُهاجمين كما أنَّه ذهب لبطولةٍ كبيرةٍ مثل هذةِ برأسِ حربة وحيد!

القَائمة  احتَوت على مُهاجمٍ صريحٍ واحد، وهو مروان مُحسن الذي كَان غائبًا لمدة بسببِ الإصابة بقَطعٍ فِي الرباط الصليبي، وأسئلة كبيرة يجبُ طَرحُها هُنا:

مَاذا سيحدثُ إذا أصِيبَ مروان في بِداية البُطولة؟

اللاعبُ كهربا ليس بالمهاجمِ الصريحِ فما العمل؟

حتى مُحمَّد صلاح لَم نتأكد بعدُ من جَاهزيَّته!

في حين احتاجَ المنتخبُ في أحدِ المباريات إلى تكثيفِ الضغط الهُجوميِّ فأين الخياراتُ الهجوميَّة؟

أسئلةٌ كثيرةٌ سيتم طَرحُها لكنَّ الإجابة واحدة: خيارات مدرب، كلمةٌ كافيةٌ بأن تخرِجكَ عن حالتِكَ الطبيعيَّة وتتسم بالعصبية نوعًا ما.

أيضًا تجد المدرب كوبر يأتي بلاعبِ خطِ الوسط سام مرسي، ويتخلى عن لاعِبين في خط الوسط لديهم خبرة أكبَرُ منه وتَجد أيضاً الإجابة واحدة وهي: خياراتُ مدرب!

ثانيًا: قناعات هيكتور كوبر

طبيعي أن تَجد لِكُلِّ مُدربٍ فِكر يمتازُ به أو كرة مُعينة يَسعَى ورائها، فهُنالك مَن يَسْعى وراءَ الكرةِ الشاملةِ وهُنالك من يَسْعى وراءَ الضغطِ العكسي وأيضًا من يَسْعى وراء الكرةِ الدفاعية، والمدرب كوبر مِنَ المُدربين الذين يعتمدونَ على الكرةِ الدفاعيةِ ولا شَكَّ أنَّ هذةِ الطريقة جعلت مُنتخبَ مصر يصل لنِهائِي أمَمِ أفريقيا وجَعلتُه يصعدُ لنهائيات كأسِ العالم إلَّا أنه يجبُ عليه أنَّ يَستعدَّ للمرحلةِ الجديدةِ، المرحلة التي إن استمرَّ في نفسِ سياسته فإنها بدُونِ أي شك لن تُجدِي نفعًا، هذةِ المرحلة لن تتقبَّل الدفاعَ المستميتَ طوال التسعين دقيقة، هذةِ المجموعة أكثرُ من رائعةٍ وتُتيحُ للمنتخبِ المصري أن يَحلُم بالصعودِ لما بعد المجموعات ولذلك يجبُ عليه أن يبحثَ عن حلولٍ إضافية، عن طريقة خروج الكُرة من الدفاعِ للهجوم، عن طريقة يخدعُ بِها الخصوم!

هُنا لا أطلبُ أن يتركَ طريقَته الدِفاعية ولكنِّي أتحدثُ عن تغيير جزءٍ من القناعات، فلدينا فِي بيب جوارديولا مثال واضِح وصَريح:

المدربُ الأسباني الممتاز الذي حينمَا ترَك برشلونة و ذَهَب إلى بايرن ميونخ عَلِم جيدًا أنَّ طَريقته لن تُناسِب الكرة الألمانية بنسبة 100%، فقرر أنْ يقومَ بعملِ مزيجٍ  من سياسته وما يخدِمُ الكرةَ الألمانيةَ، وأنتجَ عنها طريقة تناسبُ الجميعَ وجعلَت أحد الجَماهير يُخبره قبل أن يرحل فِي رسالةٍ قصيرةٍ ” لم أرى فريقي يلعب بهذه الطريقة على الإطلاق، شكراً بيب ”

نحنُ لم نطلب سوى إضافات من المدرب كوبر كي نرى المنتخب المصري يظهرُ بشكلٍ مناسبٍ، يظهرُ بشكلٍ يناسبُ الظهورَ الأوَّل بعد 28 عامًا منَ الغيابِ.

ثالثًا: لا دَاعي للمقارنات

هذة عبارة عن رسالة لجميعِ الجماهير، كفاكُم مقارنات بين هذا الجِيل وجِيل محمد أبو تريكه؛ لأنَّها مقارنة ظالمة تمامًا ولأنها تُحبِط عزيمةَ اللاعبين وتحُطُّ من قدرِهم بشكلٍ كبيرٍ ولأنَّ المدرب غير المدرب والظروف غير الظروف.

وعَلى الرغمِ من ذلكَ فإذا التفتنا إلى مُحبي المُقارنةِ، فمُنتخب تريكة لَم يصل لكأسِ العالمِ والمُنتخب الحالي وصلَ إلى كأس العالم ولا تُحدثني عن الظُروفِ والحظوظِ والأخطاءِ التحكيمية!

هل رأيت؟ إن قُمنَا بالمقارنةِ سنلجأ لطريقٍ سخيفٍ مملٍ مملوءٍ بالعبثِ الفكري، دعُونا نؤيد هَذا الجيل بشكلٍ جيدٍ حتى نراهُم يَظهرون بشكلٍ يناسبُ منتخبَ مصرَ، وحتى يصعدوا للبطولةِ التاليةِ إن استفادُوا مِنَ المشاركة الحالية.

محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.

اترك تعليقا