رياضة

المدرب الذى لعن فريقه مائة عام

 مِنْ العُنوان يَتضح أنها لعنة وهو الأمر الذي لا يُصدقه أحد … نعم هي لعنة فى زمن انتهت به اللعنات، لعنة فى الأراضي الكروية اجتاحت أحد أكبر الأندية فى أوروبا فى القرن الماضى والسؤال يَكون عن كَيْفة حدوث هذه اللعنة!

 

بدأت الحكاية مع السنة الخامسة فى تاريخ دورى أبطال أوروبا بعدما سيطر ريال مدريد على الخمسة ألقاب الأولى للبطولة، رأينا نادى بنفيكا يتعاقد مع المدرب بيلا جوتمان الذى لم تكن لديه شهرة واسعة مثل غيره من المدربين وقام رئيس النادى بتقديم الأموال الكافية للمدرب كي يقوم بإبرام مزيد من التعاقدات لكنه جوتمان قام بتسريح ما يقرب من عشرين لاعبًا وتعاقد مع إثنين فقط –ما هذا الجنون– واستطاع أنْ يقوم بإبهار الجميع بعدها فى الدوري حيث حقق الدورى لعامان متتاليان.

و لم يكتفي جوتمان بالإنجاز المحلي فقط، بل بالعكس قام بكسر سيطرة ريال مدريد على البطولة الأوروبية واستطاع أن يحقق لقب أبطال أوروبا لعامين متتاليين فى المرة الأولى أخرج برشلونة فى النهائى لعام 61 والمرة الثانيه أخرج الريال من النهائى فى العام 62 بقيادة اللاعب التاريخى إيزيبيو!

  • و جاءت اللحظة الكبيرة التى تنتظرها عزيزي القارئ -لحظة اللعنة-  من الطبيعي أن تجد مُدرب يطلب زيادة في الأجر نظير ما قدمه مع الفريق من مجهود للتاريخ لكن طلب المدرب جوتمان تم الرد عليه من إدارة النادى بالرفض التام … وقتها خرج بيلا جوتمان فى مؤتمر صحفى خاص ذكر فيه كلمته الشهيرة  قبل أن يقدم استقالته من النادى “بنفيكا لن يكون بطلًا أوروبيًّا لمئة عام قادمة !!

نحن الآن فى عام 2018 وننظر لهذه الكلمات على أنها مجرد كلمات عابرة من مدرب غاضب، فما بالنا بمُشجعي  فريق بنفيكا وقتها … لم تؤخذ كلمات جوتمان على محمل الجدية نهائيًا، فإليكم ما حدث بعدها :

  1. جاء العام التالي واستطاع نادى بنفيكا الوصول للنهائي لكنهم وجدوا ميلان الإيطالى فى انتظارهم و الذى هزمهم بنتيجة 2/1 وحقق البطولة، الجميع شعر بالحزن لكن لم يذكر أحدهم كلمات جوتمان نهائيًا!

  2. بعد مرور عامين، فى عام 1965 وصل بنفيكا مجددًا لنهائي أوروبا لكن حدثت المفاجأة و خسر بنفيكا البطولة مجددًا أمام إنتر ميلان الإيطالى … فُوجئ الجميع بما حدث و بدأت تظهر همسات عن كلمات جوتمان!

  3. بعدها بثلاث أعوام وصل الفريق مجددًا لنهائي البطولة لكنهم خسروها مجددًا،  هذه المرة كانت أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 4/1 … و كانت هذه البطولة الثالثة التى خسرها بنفيكا فى النهائى بعد رحيل جوتمان!

  4. غاب بنفيكا عن النهائيات الأوروبية لمدة خمسة عشر عامًا، و فى عام 1983 عاد بنفيكا مجددًا  لكن هذه المرة وصل لنهائى كأس الإتحاد الأوروبى وتوقع عزيزى القارئ ماذا حدث هذه المرة؟ خسروها مجددًا أمام أندرلخت البلجيكي.

  5. فى عام 1988 جاءت الفرصة الخامسة للفريق كي يفعلها، كى يكسروا كلمات جوتمان … وصلوا لنهائي أبطال أوروبا لكنهم خسروها مجددًا أمام أيندهوفن الهولندى فى ركلات الترجيح!

  • للمرة الخامسة يسقط الفريق فى نهائي جديد !!!

  1. فى عام 1990 وصل الفريق لنهائى أوروبا مجددًا، و ذهب إيزيبيو الذى لعب تحت قيادة جوتمان بزيارة قبر المدرب و أدى الصلاة عنده طالبًا أن تزول اللعنة كما ذهبت الجماهير لقبر جوتمان و وضعوا الكثير من الورود كى تنكسر اللعنة إلا أن اللعنة لم تنكسر بعد!

  2. فى ذكرى النادى رقم 110 سعت الجماهير لتقدير المدرب جوتمان، قام أحدم بعمل تمثال للمدرب جوتمان وهو يحمل كأس بطولتى أوروبا وقاموا بوضع التمثال بالقرب من ملعب الفريق ….

 

فى العام التالى وصل الفريق لنهائى كأس الاتحاد الأوروبى   وشعرت الجماهير أن اللعنة ستنتهى لكنهم رغم تقديمهم لأداء رائع، خسروا المباراة بهدف فى نهاية الوقت من رأسية إيفانوفيتش!

  1. بعد خسارة سبعة نهائيات أوروبية، فى العام التالى وصل الفريق لنهائى نفس البطولة – الإتحاد الأوروبى – ولكنهم خسروها أيضاً أمام إشبيليه فى ركلات الترجيح.

ثماني نهائيات خسرها الفريق .. جماهير بنفيكا تتمنى أن يحقق الفريق أية بطولة أوروبية حتى تتفكك اللعنة لكن يبدو أن لعنة جوتمان مستمرة حتى الآن، اتضحت الأمور … اللعنة مستمرة والفريق لن يحقق أية بطولات أوروبية إلا بعد عام 2062 أى بعد مُضى أربعة و أربعين عامًا فقد كانت لعنة المدرب الذى أسقط فريقه لمئة عام!

محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.