فن

عامر خان | secret superstar وأشياء أخرى

  في عام ٢٠١٧ يُقدِم لنا المُنتِج والممثل عامر خان فيلم Secret superstar ، الذي يمتلك تلك الرُوح المصاحبة لأفلام عامر خان ..
فَأعماله أصبحت مألوفة  نوعًا ما، تختلف القصة والحبكة ولكن تبقى الروح ونفس الشعور الذي يتنفس -في نهاية كل فيلم من أفلام خان- قائلا سنحيا أفضل، راغبًا وعازمًا في متابعة الفيلم مرات أخرى بلا شك.

 

    يحكي فيلم Secret superstar عن فتاة تدعى  أنسيا عاشقة للعزف والغناء، تملك احساس يهتز له من لا روح له، ولكن يتعارض ذلك مع رغبة أبيها المُسلم  المتشدد بقوة .. الذي لا يمنع من وجود الجيتار لكن ربما يسمح لها بالتسلية فقط بعض الوقت بما لا يتعارض مع دراستها حتى ينتهي بها الأمر متزوجة من رجل يعاملها كالعبيد مثل معاملة أبيها لأمها، وتعيش في بيئة لا وجود فيها للمرأة سوا الخدم وراحة الرجل.
ولكن أنسيا تتمرد على ذلك طول الوقت .. وتساعدها أمها في ذلك حين باعت قلادتها –أغلى ما تملك- لتشتري لإبنتها حاسوب محمول –لاب توب- فتستطيع من خلالها تسجيل فيديوهات لها وهي تعزف وتغني وتشاركها عبر اليوتيوب بدون هويتها مرتدية النقاب لتتقي شر أبيها، ظهرت للناس باسم Secret superstar.

 

   البطولة الحقيقية للفيلم ليست لعامر خان، فمحور القصة عن انسيا البطلة الحقيقية للقصة والتي تجسدها زيرا وسيم والتي شاركت عامر خان فيلمه Dangal الذي أنتج عام ٢٠١٦ مُؤدية دور ابنته جيتا، وتأتي البطولة الثانية لأمها والتي تجسدها ميهير فيج.
وكل منهما أدّى دوره بالشكل المطلوب، فرأينا في انسيا الفتاة الطموحة الساعية وراء حلمها .. المتمردة والتي تشجع أمها المسكينة الساذجة على التمرد أيضًا على زوجها. ورأينا أمها والزوجة المغلوب على أمرها .. التي تُريد أنْ تعيش وتربي أولادها، ترفض حالها ولكنها ترى أنها لاتملك بديل وكل ما يشغلها هو تربية أولادها وخاصة انسيا لكونها فتاة تعاني الأمرين .. وتحاول دائمًا إعطائها منفذ صغير تحيا من خلاله الحياة التي تتمناها.
ورأينا زميل انسيا الذي يحبها حب فطري، يساعدها ويدعمها وحتى وأن بدا له في بداية الأمر أنها لا تبادله نفس الشعور.
دور عامر خان هنا بسيط .. حتى وإنْ كان مؤثرًا تأثيرًا جذريًا في سياق الأحداث، فلا أعتقد أن الدور تطلب منه أي مجهود يُذْكر .. أو على الأقل لا يُقارَن بدوره في فيلمه الذي يسبقه بعام Dangal  الذي تطلب منه الأمر أن يزيد من وزنه كثيرًا ليقوم بدور أب عجوز ويعود مرة أخرى لحالته ليقوم بدور الشاب وعمره حينذاك ٥٢ عامًا.
    وكحال أي فيلم هندي وخاصة أفلام خان فلابد من وجبة دسمة من الغناء والاستعراض، أنا لست متابع جيدًا للأفلام الهندية ولكن متابع لأفلام خان فأرى الأغاني في أفلامه بمثابة البُهارات التي تكمل الوجبة الفنية التي تقدمها أعماله، ومواقع أغاني فيلم Secret superstar  كانت موفقة على الأغلب، فنبدأ الفيلم بأغنية لانسيا لنتعرف عليها وعلى طموحها ومعاناتها بعد ذلك، ونرى أغنيتها الأولى التي تقدمها على اليوتيوب ولهفتها بعد ذلك في متابعة تفاعل الجمهور، ونرى أغنية تقدمها لأمها عرفانًا لها، ونراها تغني أمام الملحن شاكتي كومار لنراها على شفا حفرة من تحقيق أحلامها، وغيرها  وفي كل مرة تكون الأغنية بكلماتها والأداء الممتع لمغنيتها كافية لشحنك جيدًا لاستكمال الفيلم بنفس الروح و المتعة الي يصدرها لك خان دائمًا في أعماله.
  العامل المشترك في أفلام خان هي القضية الي يُناقشها بصدق محاولًا أن يجعل عالم من حوله أفضل، ويكون هو الشخص حامل راية تلك القضية حتى وإن لم يكن هو المعني بالأمر، ففي هذا الفيلم يدافع عن حرية المرأة والفتايات، فيساعد انسيا في تحيق حلمها ويساعد أمها في التخلص من بطش زوجها.

 

نفس القضية كانت المنشودة في فيلم Dangal  -المُستوحى من قصة حقيقية- ولكن بشكل غير مباشر .. فالظاهر   رجل يدعى ماهفير سينج فشل في تحقيق حلمه لظروف ما فأراد أن يرى ذلك في أولاده، فهي رسالة سلبية أن فهمتها هكذا ورُبما كان ذلك في بداية الفيلم، ولكن سرعان ما تحول الأمر الى فتاة جيتا تتريد أن تمارس المصارعة في قرية لا يمارس فيها تلك اللعبة سوى الفتيان .
في نهاية الجزء الأخير من الفيلم .. يتحدث ماهفير لإبنته جيتا قبل مباراة نهائي العالم في لعبة المصارعة بيوم :
“أنظري لهاتين الفتاتين”
فتتوجه الكاميرا نحو طفلتين يتحدثان بحماس وكأنهما يتحدثان عن ما أنجزته جيتا .. وبدا ذلك من حركة أيديهما وهم يقلدان حركاتها.
واستانف ماهفير قائلا :
” إن فزت بالغد لن تفوزي وحدك، ملايين من عينتهما سيفوزن معك، سيكون انتصارًا لكل فتاة يعتبرونها أقل من الولد في شيء، من تفرض عليهن الأعمال المنزلية، من تزوجن ليقومن بتربية الأولاد وحسب، مبارة الغد أهم مبارة في حياتك ابنتي؛ لأنة بالغد لن تواجهي الأسترالية وحسب، بل ستواجهين كل من قلل من شأنك يومًا”
وكأن القضية ليست قضية جيتا فقط بل قضية كل فتاة، وحين ينتهي الفيلم يعرض لنا أن ماهفير – الحقيقي– ألهم بما فعله آلاف الفتيات لامتهان المصارعة وكان كثيرًا منهن من  نفس القرية التي نظرت لاقبال جيتا وأختهت بابيتا على المصارعة في بداية الأمر بعيون رافضة.
 ويناقش خان في فيلمه PK الذي أنتج عام ٢٠١٤  قضية التعايش وتقبل الآخر، من خلال شخص فضائي يتعامل بفطرة وتلقائية بحتة، فيتعجب من الاختلافات في العقائد والعنصرية الي يتعاملون بها فيما بينهم،  فالجميع متشابهون فمن أين تأتي التفرقة العنصرية.
“تقولون جميعًا أن هناك  ربًا واحدًا أنا مختلف معكم، هناك إلاهان، إله قد خلقنا، وإله أنتم خلقتموه، نحن لا نعلم أي شيء عن الإله الذي خلقنا، لكن الإله الذي خلقتموه يشبهكم تماما؛ كاذب متصنع، يُعطي وعودًا كاذبة،  يُلبي طلبات الأغنياء أسرع، ويضع الفقراء على قائمة الانتظار، يسعد عندما يمدح، ويخشى الناس قول كلمة في حقه … الإله الذي خلقنا أجمعين أضع ثقتي به، أما الإله الذي خلقتموه، الإله المصطنع لابد أن تدمروه.”
فاستطاع من خلال الشخص الطفولي هذا أن يكشف أكاذيب رجال الدين المُدّعين والذين يتربحون من العنصرية والتفرقة.
وحاول خان أيضًا أنْ يوجه بعض الانتقادات لبعض الأديان في الهند والذي بدورها تحدث تفرقة وعُنصرية .. ولكن بحذر شديد مؤكدًا احترامه لكل الأديان موجهًا هجومه الحذر هذا لبعض رجال الدين.

 

في فيلم3 Idiotsالذي أنتج عام  ٢٠٠٩ الذي يرتبط به معظم طلاب الجامعات وبالأخص طلاب كليات الهندسة، وفيه يناقش خان قضية التعليم .. والذي يراه أنه لابد أن يمارس بحب بعيدًا عن الحفظ والتلقين ومن ثم سيأتي التفوق لا محال.
وفي المشهد الأشهر في هذا الفيلم والذي يتم تداوله بشكل مستمر عبر مواقع التواصل الإجتماعي حين سأل الأستاذ الجامعي رانشو عن معنى كلمة ماكينة، وعندما حاول رانشو تبسيط المعنى طبقًا لفهمه رفضها أستاذه وطالبه بالتعريف طبقًا للكتاب،وعندما حاول رانشو النقاش طرده أستاذه، وعندما عاد ليأخد كتبه الذي تركها ربما عمدًا، وسأله المدرس عن سبب عودته وماذا نسي .. كان رده :
” أدوات تقوم بتسجيل وبتحليل وتلخيص  ومناقشة وتوضيح معلومات مفسرة وغير مفسرة، قد تكون مجلدة أو على شكل حزم ورقية مغلفة وغير مغلفة .. تحتوى على مقدمة مباشرة وجدول محتويات وفهرسًا لغرض تنوير وإفهام وإثراء وتعزيز وتثقيف العقل البشري عبر العصب الحسي البصري وأحيانًا عبر اللمس.”
بأداء سريع كالبغباء الحافظ بلا فهم وتعبيرات البلاهة على وجه أستاذه وزملاءه أجمعين.
مفسرًا إجابته بتلك الطريقة أن التبسيط لن يعجبه من قبل، ليُعطي بذلك درسًا قاسيًا للجميع وأولهم أستاذه في أطار كوميدي طريف – أو كما نقول قصف جبهة قوية -.

هكذا يجد خان ضالته ويبحث دائمًا عن قضية تمس الجانب الإنساني لك  وبطل يكسب تعاطفك ونهاية ترضيك وتساعدك على إفراز هرمونات السعادة، هكذا يحاول خان أن يجعل من عالمه وعالم من حوله مكان أفضل.

الكلمات الدلالية
محمد السعدني
محمد السعدني
طالب بكلية الهندسة المدنية جامعة طنطا، مهتم بالفن والسينما.