رياضة

الفتى الذي أنقذ مدينةً بأسرِها!

بدأت الحكاية مع نادٍ كبيرٍ بحجمِ نادي “برشلونة”، انتهى به المطافُ إلى المركزِ السادسِ في الدوري الإسباني لعامِ 2002/2003 ليبتعدَ بذلك عن غريمِه التقليديِّ “ريال مدريد” بفارقٍ كبيرٍ جدًا بالإضافةِ إلى خروجِ “برشلونة” من قبل نهائي أبطالِ أوروبا على يدِ “ريال مدريد” أيضًا.

وقتَها رأينا مدينةً كبيرةً تظهرُ بمظهرِ رجلٍ أصابه الشللُ ولا يملكُ أيةَ قدرةٍ  على التحركِ، رأينا مدينةً لا تستطيعُ مواجهةِ كتيبةٍ تُدعَى “جلاكتيوس مدريد” -لقبٌ يطلع  على مجموعةِ نجومٍ في “ريال مدريد” مكونةٍ من أفضلِ لاعبي العالمِ وقتَها- بدأتْ الإدارةُ الكتالونيةُ لنادي “برشلونة” البحثَ عن  حلولٍ جديدةٍ، تطرّقوا لاستعمالِ مدرسةِ الناشئين بالنادي والتعاقدِ معَ مدربٍ يجيدُ التعاملَ مع سياسةِ الفريق لكنّها لم تكنْ كافيةً مِن وجهةِ نظرِهِم فأرادوا البحثَ عن المنقذِ، سمِعوا عن فتى برازيليٍّ يُدعَى رونالدينهو، الفتى الذي تحدثّت عنه أساطيرٌ كثيرةٌ  في البرازيل مِن أهمِّهم بيليه، بالإضافةِ لمجهودِه الأكثرِ مِن رائعٍ والذي أبهرَ بِهِ الجميعَ مع  منتخبِ البرازيلِ فى كأسِ العالمِ 2002 .

 

في العادةِ عندما يأتيكَ اختبارٌ صعبٌ في أحدِ الأنديةِ الكبيرةِ فإنك تتعاملُ معه بجديةٍ واضحةٍ، فما بالُك باختبارِ إنقاذِ برشلونة والتصدي لأفضلِ مجموعةٍ في العالم بريال مدريد. البرازيليُّ رونالدينهو لم يرَ الأمرَ كما نتوقَّعُهُ، على الرغمِ من الجديةِ الواضحةِ التي ظهرَ بها في الملعبِ إلا أنهُ كان  يتعاملُ مع الأمورِ وكأنه يمارسُ هوايتَه المفضلةَ، يلعبُ كرةَ القدمِ من أجلِ المتعةِ والتاريخِ ولا يُلقي بالًا للأشياءِ الأخرى.

بدأنا نرى “برشلونة” يتقدمُ للأمامِ في عامِ 2003، صعدوا للمركزِ الثاني في عامِ  تألّقَ به فالنسيا وحقّقَ الدوري، لكنّهم كانوا بالمركزِ السادسِ وها هُم عادوا للمركزِ الثاني من جديدٍ، لكنّهم لم ينتصروا أمامَ ريال مدريد ولم يختلفْ في الأمرِ سوى أنّهم تقدموا على مدريد في الترتيب ولم ينهزموا بطريقةٍ سيئةٍ.
في العامِ الذي تلى هذا العامَ بدأَ برشلونة بطريقةٍ ساحرةٍ، طريقةٍ جديدةٍ، الجميعُ  تحدّثَ عنِ الفتى الذي تغلّب على الجميعِ، الفتى الذي وقفَ في مواجهةِ القطارِ المدريديِّ، تحدّثَ الجميعُ وقدّم مباراةً استثنائيةً ساهمَتْ في تقدُّمِ فريقِهِ على ريال مدريد بثلاثيةٍ للمرةِ الأولى منذُ خمسةِ أعوامٍ، وقتَها رأيناهُ يحقِّقُ الدوريَّ معَ فريقِه، رأيناه يتحدّاهم جميعًا ويقدُّمُ للعالمِ أجمع لوحةً فنيةً كالتي في هذه الصورة.

 

في عامِ 2005 كرّر رونالدينهو الحكايةَ وجلبَ الدوريَّ لفريقِ “برشلونة” للمرةِ الثانيةِ على التوالِي، لكنَّ الاختلافَ الذي حدثَ أنّهُ قهرَ ريال مدريد على ملعبِه -السانتياجو برنابيو- ولم تكنْ هذهِ هيَ المفاجأةُ الأولى، إنّ المفاجأةَ كانَتْ في جماهير ريال مدريد التي وللمرةِ الأولى في التاريخِ  تصفّقُ للاعبٍ ضمنَ لاعبي برشلونة، رأيناهُم يصفّقوا لرونالدينهو الذي أرهقَ مدينةً بهزيمتِه لأبطالِها، بقدرتِه على إنقاذِ مدينةِ برشلونة وإصرارِه  على مواصلةِ صُنعِ الفارق.
-ڤيديو يحتوي على تصفيقِ جماهيرِ برشلونة  لِلَّاعبِ رونالدينهو-

 

رونالدينهو الذي  لمْ يسعَ للانضمامِ للفرقةِ الناجحةِ وسعى للاختبارِ الأصعبِ، سعى لتحقيقِ المستحيلِ كي يشهدَ العالمُ على ما فعلَهُ وكي نأتيَ هنا لنتذكّرُ جميعًا كيف قامَ الفتى البرازيليُّ بإنقاذِ مدينةٍ بأسرِها.

محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.

اترك تعليقا