فن

مسلسل The good doctor


   في بداية مثيرة مليئة بالتوتر حيث نرى طفل يتعرض لحادث قاتل ويتم تشخيصه وإسعافات أولية له بشكلٍ خاطىء، لنرى المنقذ العبقري “دكتور شون مورفي” -المصاب بالتوحد- يقوم بمعالجة الأمر سريعًا وإنقاذ حياة الطفل، ليشتعل لهيب الحماس بداخل المشاهد بأفضل طريقة يقال لك فيها مرحبًا بك في مسلسل “الطبيب الجيد” وعالم دكتور شون مورفي.

مسلسل “الطبيب الجيد” مأخوذ عن مسلسل كوري يحمل نفس الاسم، وتم إنتاج موسم واحد مكون من 18 حلقة إنتاج “أي بي سي”، يحكي قصة شاب مصاب بالتوحد “شون مورفي” مولع بالطب بتخصص الجراحة رغبةً منه في إنقاذ الناس.. متذكرًا دائمًا مأساة موت أخيه أمامه نتيجة حادث ما ولم يستطِع إنقاذه، فيريد أن يعطي الحياة للآخرين، تلك الحياة التي لم يستطع أن يعطيها لأخيه، فيواجه  “شون” معارضة كبيرة لإعطائه الثقة ليصبح جراحًا بسبب إصابته بالتوحد، الأمر الذي دفع “د/ غلاسمان” –مدير المشفى والذي تكفل برعاية شون ودائمًا ما أمن بقدراته وموهبته– إلى أن يطلب أن يتم أعطاء شون الثقة للعمل وإن أخطأ استقال هو من منصبه، لنبدأ رحلة لمحاولة شون لإثبات موهبته من خلال قدرته العظيمة على استرجاع كل ما درسه وتخيل تفاصيل جسم المريض وإيجاد الحلول المبتكرة لإنقاذ المرضى.

    في بداية الأمر كان المسلسل مثير جدًا للمتابعة وأنتظر كل حلقةٍ بشوق؛ فأريد أن أرى ماذا سيبتكر شون هذه المرة لإنقاذ المريض من الموت، وكيف سيثبت قدرته وموهبته في مجال الجراحة للرافضين له، وكيف ستسير حياته على الجانب الشخصي، وكان الطرح والتقدم سواء في جانب عمله أو جانب حياته الشخصية على ما يرام له ولنا كمتابعين، إلى أن استقر وضعُ شون في العمل وأمن الجميع بعبقريته  وحينها بدأنا الاتجاه إلى التكرار وطريق الملل، تكرار الأمر برمته فكل حلقة نجد حالاتٍ جديدة ومختلفة عن سابقيها ونرى كيف سيتعامل معها الأطباء وكيف سيبتكرون حلول الإنقاذ لها كحال أي مسلسل طبي، وكأن المستهدف هنا ليس المتابع العادي، المستهدف هنا هم طلاب كلية الطب والأطباء ليتعلموا كيف يتعاملون إن وجدوا حالات مشابهة لذلك، وكان التعامل مع الحالات يسير بدقة رهيبة جدًا وكأنه فعلًا موجه للفئة التي ذكرتها وليس عمل فني وحسب.

   “..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا…”


 ليس الأمر فقط  مجرد تشخيصٍ دقيق للمرضى وابتكار حلول لذلك، فمع كل مريض كنا نتعرف عليه بالحد الأدنى الذي يدفعنا للتعاطف معه، نتعرف على معاناته وعلى أهمية احتياجه للإنقاذ؛ لنرى صراع المشاعر بين المرضى والأطباء الذي كان يُصدر لنا كمتابعين على أنه أحد أهم وأقوى الأسباب التي دفعت ذلك الطبيب لإيجاد هذا الحل العبقري الغير المألوف، فيعطي للمريض ما تمناه من الحياة، فالجانب الأكبر الذي تم تصديره لنا كمشاهدين هو الجانب الإنساني وهذا ما حافظ على تقديرنا وحرصنا على استمرار المتابعة؛ فكانت جودة كل حلقة على حدة يحسمها مدى خطورة الحالة وكيفية التعامل معها وكيفية إظهار الجانب العاطفي حينها.

    على جانبٍ آخر كنا نرى بعضَ تفاصيلٍ من حياة الأطباء، وهذه أحد أهم العيوب التي نراها دائمًا حين يعطَى لعملٍ فني مساحة أكبر من حجمها الطبيعي، فمن الواضح أن كونه مسلسل مكون من 18 حلقة دفَعه للدخول في عدد كبير من التفاصيل للوصول للهدف المطلوب، لا مانع من إعطائي كمًّا كبيرًا من التفاصيل طالما نجحت فيَ أن تشعرني أنها مهمة في السياق الدرامي، ولكن هذا للأسف الشديد لم يحدث مع المسلسل فكثير من التفاصيل كانت بلا قيمة، تفاصيل جيدة ربما ولكن على حدة، جيدة خارج سياق المسلسل،  فتقلص ظهور”شون مورفي” الذي نتابع المسلسل من أجله وإعطاؤه مساحة من الظهور والتأثير لا تزيد كثيرًا عن غيره من شخصيات العمل.

    من أكبر وأهم إيجابيات المسلسل الحوار والتجسيد تمت كتابتهم جيدًا، كان الحوار موفق جدًا في أغلب حالاته وأغلب المواقف مسندًا بأداء رائع من الشخصية  المؤدية له، من خلاله تم إبراز المشاعر التي تحملها كلُّ شخصية تجاه شخص آخر أو حيال الموقف ككل.
وعلى جانب التجسيد كان اختيار الشخصيات موفق وعلى الأخص شخصية “شون مورفي” التي جسدها الممثل الإنجليزي “فريدي هيجمو” والتي كانت شخصيته هي الجانب الأقوى في المسلسل ككل، باقي الشخصيات عانت في البداية من التجانس وقوة التجسيد، ولكن مع مرور الحلقات تفوقت أغلب الشخصيات في التجسيد وظهر ذلك من خلال تعامل الأطباء مع المرضى ولاسيما إذا كان المريض يملك قصة وخلفية مثيرة للتعاطف ومن خلال تنافس الأطباء على إيجاد الحل الأمثل للمريض، ولكن لن تترك أي شخصيةٍ فرعية أثرًا كبيرًا يدوم، أداء أغلبهم جيد وليس عبقري ولا عظيم.

  بشكلٍ عام ليس أفضل مسلسل رأيته بالطبع، وغالبًا ليس أفضل مسلسل طبي لك يا من تولَع بالمسلسلات الطبية كمسلسل “هاوس” والتي ابتكر شخصيته الرئيسة “ديفيد شور” نفس الكاتب الذي طور مسلسل “الطبيب الجيد”، ولكنه مسلسل ممتع أنصحك بمتابعته ولكن أنصحك أكثر بمتابعة الفيلم الطبي العظيم “سم سينح ذا لورد ميد”.

 

الكلمات الدلالية
محمد السعدني
محمد السعدني
طالب بكلية الهندسة المدنية جامعة طنطا، مهتم بالفن والسينما.