رياضة

مات فقيرًا من لعبَ الكرة لإمتاعِ الجماهير

بيـليه أفضلُ لاعبٍ في تاريخ البرازيل، عندما تسأل أحدَ مشجعي كرةِ القدم هذا السؤالَ فإن الإجابةَ تكون كذلك دائمًا، لكنها تختلف إذا سألتَ أحدَ متابعي الكرة في البرازيل.. سيخبرُكَ حتمًا أنه ليس بيليه وإنما هو جارينشيا، فمن هو هذا الجارينشيا؟

إذا كنتَ تعتقد أنك مُقبِلٌ على معرفةِ قصة صعودِ نَجمٍ من نجومِ كرة القدم فإنك بالطبع تقرأ القصةَ الخاطئة، جارينشيا لم يكن مثل نجوم الكرةِ المعتادين، من بحثوا عن المال أو المجد الكُروي بل إن جارينشيا لعب كرةَ القدم من أجل المتعةِ فقط ولا شيء سوى المتعة.

القصة بدأت مع الشابِ البرازيلي الذي عانى من مشكلةٍ فى قدمه حتى قام بإجراء عمليةٍ مكّنَتْه من المشي مجددًا، بعدها ذهب لإجراء اختبارِ أداءٍ في نادي “فاسكو” لكن تم طردُه من النادي بسبب عدم امتلاكِه حذاءً للعب.. مرت الأوقاتُ ولم ييأسْ جارينشيا حتى ظهر العصفورُ كما أطلقوا عليه، البداية الكبيرة كانت بانضمامِه لمنتخب البرازيل في كأس العالم لعام 1958، وقتَها أشاد الجميعُ بالناشئ جارينشيا مع صديقِه بيليه وبدأت حكايةٌ للاعبٍ كبير حتى جاء مونديال كأس العالم التالي في عام 1962  وأصيبت البرازيل بمفاجأةٍ لم تكنْ على البال وهي إصابةُ اللاعب الرائع بيليه، وقتَها لم يكن للمنتخبِ البرازيلي سوى جارينشيا الذي حقق البطولةَ مع منتخب البرازيل في غيابِ بيليه، حتى أنه في هذه البطولة أخبره الظهيرُ الأيسر بأن هناك لاعبًا من الفريقِ الخَصم قال بأنه يستطيعُ إيقافَ جارينشيا، عندها سأله جارينشيا: من هو هذا اللاعب؟ لكن صديقَه لم يخبرْه، فذهب جارينشيا وتخطى كلَّ لاعبي الفريق الخَصم بلا استثناء حتى عاد لصديقِه وطلب منه أن يذهبَ لمن قال بأنه يستطيع إيقاف جارينشيا ويخبرَه بأنه كاذب.

هل تعلم أن جارينشيا هو اللاعب الأول على مر التاريخ الذي جعل الجماهيرَ تقولُ كلمةَ “أوليه.. أوليه”،  ففى إحدى مبارياتِه مع فريق بوتافوجو قام بعمل مراوغٍة كانت جديدةً على عالمِ كرة القدم مما أبهر الجماهير بشكلٍ كبير، فقالوا “أوليه” من شدة انبهارهم بالمراوغة.

هنا فقط تتسائل: طالما جارينشيا كان مهاريًّا من الطِراز الأول، فلماذا لم يلعب لأنديةٍ كبيرة ويحقق الكثيرَ من المال؟ لماذا لا يعرفُه الجميعُ مثل بيليه؟ للأسف تعرض جارينشيا لجريمةِ الاستغلال، فقد كان جارينشيا غيرَ متعلمٍ واستغل وكيلُ أعماله هذا الأمرَ كي  يقومَ بإعطائه أقلَّ من حقه وتعطيلِه عن الانتقالِ لأنديةٍ تعطيه المالَ الكثير، كما نجدُ لاعبي الكرة يفعلون، كما أنه لعِبَ كرةَ القدم من أجلِ المتعة فقط!

اللاعبُ الذي قدم للكرةِ البرازيلية أكثرَ بكثيرٍ مما قدمه الآخرون، الذي حمل آمالَ السامبا فى غيابِ الفتى الذهبيِّ بيـليه… فارق جارينشيا الحياةَ في عام 1983  وكُتِبَ على قبرِه..


“مات فقيرًا من لعبِ الكرة لإمتاعِ الجماهير”

 

الكلمات الدلالية
محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.