رياضة

لماذا لم يحصل ليڤربول على لقب الدوري في آخر 27 عامًا؟

فى أحدِ المرّات حين قررتُ الحديث مع أحد صغار المشجعين والذي بالطبع يعشق اللاعب محمد صلاح لكن الفتى يُريد أن يَرحَل محمد صلاح إلى أحد الأندية التي تنتصر بالبطولات معتقدًا أن ليڤربول ليس بالنادي الكبير الذي كان له صَوَلاتٌ وجولاتٌ في الماضي.
سألني الفتى سُؤالًا عجيبًا: هل نادي ليڤربول يمتلك تاريخًا؟ هل لديهم بُطولات فى جُعبتهم؟ تعجبت كثيرًا وكثيرًا ثم أعطيته سطورًا من المعلومات:
هل تعلم أن ليڤربول هو أكثر الأندية الإنجليزية حصولًا على لقبِ دوري أبطال أوروبا؟
هل تعلم أنهم أكثر الأندية حصولاً على لقب الدوري الإنجليزي في نُسختِه القديمة؟
هل تعلم أنهم فى التسعينات حَكَموا الكُرة العالمية بالاشتراك مع نادي ميلان الإيطالي؟

هل تعلم أنه على الرّغم من عدمِ حُصولِهم على لقب الدوري لمُدةٍ تزيد على رُبع قرن إلا أن الفارقَ بينهم وبين النادي الأكثر تتويجًا بالبُطولة هو ثلاث بطولاتٍ فقط!
  • فقاطني الفتى بسؤالِه: لماذا إذن لا يحصلوا على لقب الدوري، فالأندية تَمُر بأزْماتِ لكنّها لا تَطول لِمثلِ هذه الأوقات؟!
الفتى لديه الحقُ في هذا التعجب، لكنه أثار فضولي كَي أنظرَ هل هُناك أمرٌ مأساويّ جعلهم يفقدون لقب الدوري لهذه المُدة؟ هل هي لعنة مستمرة أم أنها مجرد صدفة؟ ماذا حدث إذًا؟! وَجدتني أذهب إلى الماضي، فى آخر بطولة للدوري تَحصّل عليها الفريق في عام ١٩٩٠ لكنني لم أجد مُشكلة قد حَدثت، لم أجد أيَّ صُعوباتٍ قد حَدثَتْ  للمُدرب ولا للّاعبين ولا حتى لجماهيرِ الفريق، فقررْتُ الذهابَ للوراء أكثر وأكثر وَوجدتُ كارثةً مأساوية ثم هزيمة تاريخية ثم كارثةً أُخرى.

 

  • أولًا الكارثة المأسوّية “كارثة ملعب هيسيل”:

في عام ١٩٨٥ لعب ليڤربول نهائي أبطال أوروبا أمام يوفينتوس الإيطالي وكانت العَدائية المُتزايدة والمُشاحنات تتزايد بين الأندية الإنجليزية والإيطالية.. بالإضافة إلى احتساب الحَكم لركلةِ جزاءٍ كانت عن طريقِ الخطأ فاللاعب وَقَعَ خَارج مَنطِقة الجَزاء لكنّ الحكمَ أعطى ركلة جزاء سَجلَ منها ميشيل بلاتينى هَدفَ التَقدُّم.

 

وَقتُها تَمّ هَدمُ السَور المُتواجِد بَيْن جماهير النَاديين بسبب تَدّافُع الجماهير، ثُم رأينا أحدَ أحلك ليالي دوري الأبطال كما قالوا عنها، كارثة كُرَوِية راح ضحيتها ما يقارب الـ ٣٩ شخصًا من جماهير يوفنتوس الإيطالي.
على أثرها حصلت جماهير ليڤربول على العقابِ، فرأينا بعضَ الجماهير تَتَعرض لِعقوبة القَتل غيْر المُتعمَد، بالإضافة لِمنعِ الأندية الإنجليزية من المُشاركة الأوروبية لمُدة أربعة أعوامٍ مع منع ليڤربول لعامٍ إضافي أي إيقافهم أوروبيًّا لمُدة خمسة أعوامٍ.
  • ثانيًا الهزيمة التاريخية:


في عام ١٩٨٨ كانت مُواجهة بين ليڤربول  وفريق ويمبلدون فى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وَقتها تَوقَع الجميعُ انتصارًا مُحقَّقًا لفريق ليڤربول لكن المُثيرَ والمُدهش في الأمر أن ليڤربول واجه حارسًا من العَمالقة يُدعى Dave Beasant الذي قدم تصديات عالمية، قدم أداءً خُرافيًّا للغاية أمام نجوم الدوري الإنجليزي وقتها.

Dave Beasant


حَتى سَجل صَديقَه سانشيز هدفَ التقدم بعدها رأينا وابلًا من الهجمات من لاعبي ليڤربول على الحَارس العملاق الذي ظل صامدًا أمامَ هذا المد الهُجومي الخَارق حتى أنه تَصدى لركلةِ جزاء أعطت فَريقَه لقبَ الكأس في أحد أغرب النهائيات فى تاريخ إنجلترا على الإطلاق.. وكان هذا الحارس هو أحد العناصر التى تسببت في نكسة ليڤربول.


  • ثالثًا كارثة أخرى “كارثة هيلزبرة”:


في العام التالي للهزيمة التاريخية أمام فريق ويمبلدون، وتَحديدًا في عام ١٩٨٩ تم عقد مُباراة قبل نهائي الكأس بين ليڤربول ونوتينغهام فورست في ملعب هيلزبرة  -ملعب نادي شيفيلد– وكان الملعبُ يَتَسع فقط لـ ٣٥  ألف مُتفرجٍ لكن أعدادَ الجماهير كانت أكثرَ من ذلك وكان يُوجد سُورٌ حَديدي بَيْن الجَماهير واللاعبين فَحدث تَدافُع للجماهير وبسبب السور الحديدي حَصلت حوادث وتُوفي ٩٦ شخصًا فى هذه الحادثة وتم اتهام بعض جماهير ليڤربول بأنهم كانوا ثَملين لكن أهالي الضحايا ظَلوا يُطالبون بِحقوقهم لمدة ٢٧عامًا حتى اعترف القضاء في عام ٢٠١٢ أن الشُرطة هي المُتسَبِبة في ذلك لعدم وجود رَقَابة جَيّدة في الملعبِ.. مُنذ هذه الحادثة وتم إلغاء وُجود السُور الحديدي بين الجماهير والملعب بِشكل نِهائي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

لاعبي ليفربول في إحياء ذكرى الضحال الـ ٩٦ سنة ٢٠١٨.
لاعبي ليفربول في إحياء ذكرى الضحال الـ ٩٦ سنة ٢٠١٨.


هَا قَد وصلنا للعام ٢٠١٨ ولم يَتَحصل ليڤربول على لقب الدوري الإنجليزي في غيابٍ يستمر لما يُقارب سبعةً وعشرين عامًا من الانقطاع التام.. لكنني لم أجد المُبرر الحقيقىي الذي أَوَقف قِطار ليڤربول سِوَى كارثة ملعب هيسيل و الحارس Dave Beasant وكارثة هيلزبرة..  فمتى نجدُ ليڤربول يَعود للتتويج بِبطولة الدَوري من جَديد؟

محمد فتحي
محمد فتحي
محلل رياضي مصري ومدير قناة وصفحة الساحرة المستديرة. مهندس حاسبات وتحكم آلي.

اترك تعليقا